أزمة محروقات خانقة..جملة عوامل وراء أزمة الوقود في الشمال السوري

سيارات تابعة لشركة وتد للبترول التابعة لهيئة تحرير الشام - فيسبوك
سبت 30 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

 

أرخى انهيار الليرة السورية المتسارع على مدى أقل من شهر، على تأمين الوقود في الشمال السوري، مما سبب ارتفاعاً مفاجئاً في أسعار المحروقات، وحدوث أزمة خانقة في إدلب وريفها، وسط تزايد الطلب على هذه المواد في فصل الشتاء، في وقت لعبت جملة عوامل في انقطاع وصول الوقود.

وتشهد مناطق إدلب، أزمة خانقة للوقود، إذ توقفت أغلب محطات الوقود عن البيع، بسبب ارتفاع أسعارها، وذلك وسط تحذير "مديرية صحة إدلب" من أن يؤدي انعدام المحروقات وغلاء أسعارها، إلى توقف المنشآت الطبية عن تقديم الخدمات، نتيجة عدم قدرتها على تشغيل المولدات الكهربائية والمعدات الطبية اللازمة.

وأكد نبيل بدري، وهو من أهالي مدينة إدلب لـ "السورية نت"، أن مادة البنزين مفقودة حالياً، ولا يوجد بيع من قبل محطات الوقود، مشيراً إلى أنه يتراوح سعر لتر البنزين اليوم السبت، بين 800 وألف ليرة حسب الجهات التي تعمل على بيعه كون مفقود بشكل كبير، موضحاً أن بعض الباعة يعتمدون على بيع مخزون البنزين، الذي جرى تخزينه قبل فترة الشتاء في بعض مناطق إدلب.

وأضاف المتحدث أن حركة السيارات المدنية في مناطق إدلب خفت بشكل كبيراً، إلا للحالات الضرورية، بسبب عدم توفر الوقود، في منافذ بيعه المنتشرة في الطرقات، مؤكداً أن سعر لتر المازوت المسمى بـ (الأوروبي المستورد) في محطات الوقود يصل إلى 575 ليرة سورية، وبالنسبة لما يسمى بـ (المفلتر بالكهرباء)، يصل إلى 660 ليرة سورية، وهو يعُد الأغلى على الرغم من أنه ليس متوفراً بشكل كبير في محطات الوقود.

وأشار نبيل إلى أن الأهالي باتوا يعتمدون على وسائل بدائية في التدفئة، مثل الحطب وبقايا المواد والألبسة والأشياء القابلة للحرق، بسبب غلاء أسعار الوقود وندرتها.

أبرز الأسباب

بدوره أرجع أسامة الحسين، الرئيس السابق للمجلس المحلي لمدينة سراقب شرق إدلب، في تصريح لـ "السورية نت"، أبرز الأسباب وراء انقطاع الوقود في المنطقة، إلى المعارك الدائرة شمال شرق سورية، موضحاً أنه لا يوجد طرق لنقل المحروقات وخاصة عقدة تل تمر بريف الحسكة.

وتعتمد مناطق الشمال السوري، بشكل كبير، على المحروقات القادمة من مناطق "قسد" شمال شرقي سورية، والتي يتواجد فيها أكبر حقول النفط في سورية، وذلك عبر وكلاء محليين، يقومون ببيع مشتقات النفط إلى باقي المناطق، سواء في مناطق المعارضة أو النظام.

وأكد الحسين، أن "الأسعار مرتفعة جداً ولا يتوفر سوى مخزون احتكاري لدى بعض التجار، إضافة إلى وجود المحروقات المستوردة والتي تحتكرها شركة وتد التابعة لهيئة تحرير الشام، والتي أيضاً قامت برفع أسعارها ضمن الأزمة الحالية".

ونوه الرئيس السابق للمجلس المحلي لمدينة سراقب، إلى أن "جميع الآليات معطلة وكذلك المواسم الزراعية ووسائل النقل، والمعامل"، مبيناً أن تأثير انقطاع المحروقات على منطقة إدلب التي يتواجد فيها قرابة 4 مليون مدني "قد يكون كارثياً إن استمر لفترة أكبر على كافة المستويات الخدمية".

وشرح الحسين مدى تأثير أزمة المحروقات على المرافق الحيوية بقوله: "على مستوى تقديم الخدمات الأفران والنظافة وضخ المياه سوف تتأثر بشكل كبير قد ينتج عنه استعصاء كبير مع استمرار وقف الدعم من قبل الجهات المانحة للمجالس المحلية بسبب سيطرة حكومة الانقاذ عليها، إضافة إلى القطاع الصحي المرتبط بكل ذلك".

وتابع بأنه قد "تم توقف دعم مديريات الصحة، وهنا كارثة أخرى قد تهدد المنطقة، مع استمرار حركة القصف الكثيف على المنطقة وحركة النزوح الكبيرة وخاصة مع ظروف الشتاء القاسية، وبالتالي كل ذلك يهدد بكارثة انسانية كبيرة لا يمكن للمنظمات الإنسانية السيطرة على جزء صغير منها".

وكانت "مديرية صحة إدلب" أصدرت بياناً، الخميس، قالت فيه إن عشرات المشافي والمنشآت الصحية في إدلب مهددة بإغلاق أبوابها، والتوقف عن تقديم الخدمات، نتيجة انعدام المحروقات الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية، أو ارتفاع أسعارها إن وجدت، في ظل انعدام الإمكانيات وغياب الدعم المُقدم من المنظمات الدولية.

المصدر: 
السورية نت