أسعار النفط وأروقة السياسة الدولية تجاه سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/11/2014
السورية نت
المؤلف: 

في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن شروع الولايات المتحدة في تشكيل تحالفها الدولي الجديد ضد ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية"، والذي كانت أطرافه عربية وإقليمية ودولية، سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة زيادة الطلب عليها أولاً، واضطراب المنطقة التي تعد من أكبر مصادر الطاقة في العالم، إلا أن الواقع جاء مخالفاً للتوقعات والتكهنات.

انخفضت أسعار النفط، ومعها تعززت مخاوف بعض الدول المصدرة إزاء الانخفاضات المتتالية لأسعار النفط في الأسواق العالمية، وكان وراء جملة من الأسباب السياسية والاستراتيجية. في مقدمة هذه الأسباب الضغط على إيران في سياق ملف مفاوضاتها مع القوى الكبرى لإنجاز اتفاق يتيح التخلص من هذا البرنامج، فإيران التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وارتفاع نسبة البطالة بين صفوف شبانها إلى نحو 22 في المئة، وانخفاض وارادات أوروبا من نفطها إلى نحو 6.5 مليون برميل بعد أن تجاوز الخمسين مليون برميل، وبعد تراجع عملتها وتدهورها، كانت بأمس الحاجة إلى انفراجة سياسية تنعكس على الواقع الاقتصادي المتردي، لا سيما أن شعار الحملة التي قادت روحاني إلى سدة الحكم، كان تحقيق هذه الطموحات والانفراجات الاقتصادية للشعب الإيراني.

قد يكون تمديد المفاوضات التي خلص إليها الاجتماع التفاوضي الأخير في فيينا حلاً وسطاً يرضي المتابعين للشأن الإيراني ومفاوضاتها مع الغرب، لا سيما أنه حفظ ماء وجه الطرفين عبر تجميد مؤقت لبعض النشاطات النووية الإيرانية، مقابل الحصول على بعض المكاسب المادية شهرياً، إلا أن الجميع يعلم أن حاجة الاقتصاد الإيراني إلى الدعم والتحسين لا يشبع من جوعه بضعة ملايين من الدولارات شهرياً، لا سيما أن دعم طهران لكل من نظامي سورية والعراق يستهلك المليارات من خزينتها، وقد تجاوز 8 مليارات دولار بالنسبة لنظام الأسد وحده، حتى اضطر الحرس الثوري الإيراني لتنظيم حملات تبرع كبرى لدعم نفقات عملياته في البلدين.

الضغط على إيران (والذي فشل كما بدا واضحاً من سياق التمديد الجديد) سيكون له تبعاته خاصة أن المملكة العربية السعودية تقف بقوة مع حلفائها في منظمة أوبك، وكانت تنتظر نتائج هذه المفاوضات لمناقشة أسعار النفط المتدهورة، فالسعودية كانت العامل الأكبر وراء انخفاض هذه الأسعار بسبب رغبتها في محاربة إيران اقتصادياً وإضعاف سعر النفط لإضعاف الاقتصاد الإيراني من جهة، ودعم اقتصادات الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة من جهة أخرى.

ونتيجة لفشل سياسة الحصار الاقتصادي غير المعلن عبر تخفيض أسعار النفط، وهي سياسة تتطلب أمداً طويلاً لا يمكن للقوى الكبرى الاستمرار فيه (ولا الدول المصدرة للنفط أيضاً)، فإن الأمور بعد تمديد المفاوضات الإيرانية سوف تتغير قريباً مع نية الولايات المتحدة تبديل سياستها الخارجية، و"إقالة" وزير الدفاع الأمريكي "تشاك هيغل" بعد فشله في تحقيق السقف الزمني الذي ضربه لنفسه (20-11-2014) للقضاء على عناصر تنظيم الدولة من دون إرسال أي جنود أو قوات برية إلى المنطقة.

بداية التحرك الغربي- الأمريكي تجاه إيران سيكون عبر عقد اتفاق مع تركيا لتأمين شروطها في إنشاء منطقة عازلة محمية بقوات دولية تقودها تركيا نفسها، وتوسيع نطاق الضربات الجوية لتشمل نظام الأسد، مقابل فتح القواعد العسكرية التركية أمام ضربات جوية للمنشآت الإيرانية النووية، كعقاب من الغرب على مماطلة إيران وترددها في قبول المغريات الدولية، لا سيما أن الولايات المتحدة عرضت على إيران إطلاق يدها في المنطقة وتحويلها إلى الشرطي الثاني (بعد إسرائيل) وتأمين رفع الحصار الاقتصادي عنها، مقابل فك ارتباطها مع روسيا، وإيقاف برنامجها النووي، لكن الإيرانيين لم يرفضوا ولم يقبلوا كالعادة، وطلبوا التمديد لدراسة العرض، الأمر الذي أغضب الروس الذين سوف يصمتون على أي ضربة غربية للمنشآت الإيرانية نكاية بإيران، وتخلصاً من أكبر منافس في مجال تصدير الغاز إلى العالم.

سورية مرشحة إذن لتكون مسرحاً دولياً لتصفية الحسابات الدولية بين إيران وروسيا وبين الغرب، بعد أن عرف المسار السياسي انسداداً لا يمكن الخروج منه إلا بتغيير أوراق اللعب ومجرياته عبر الحرب، وما زيارة وزير خارجية النظام وليد المعلم، وما أشيع عن احتمال زيارة الأسد نفسه إلى موسكو سوى رسالة روسية لنظام الأسد، لإحاطته بما سيجري في الأيام القليلة المقبلة، ودراسة المواقف الواجب اتخاذها، والتي ترجح تحرك النظام قبل أن يتم الحراك الغربي ضد إيران وضده، ما قد يعني إشعالاً لحرب إقليمية قريبة.