أسماء الأسد وسرطان الثدي.. لماذا يتعمد النظام نشر صورها لإظهار مراحل مرضها؟

بين الحين والآخر ينشر النظام صوراً جديدة تظهر مراحل مرض أسماء الأسد بسرطان الثدي
الاثنين 22 أكتوبر / تشرين الأول 2018

نور عويتي - السورية نت

في التاسع من شهر أغسطس/آب 2018، أعلن نظام بشار الأسد بشكل رسمي، عن إصابة زوجة بشار، أسماء الأسد بمرض سرطان الثدي، في خطوة غير مسبوقة لعائلة الأسد التي لطالما أحاطت نفسها وتفاصيل حياتها بالكتمان، منذ سيطرة العائلة على السلطة في سوريا في العام 1970.

ومنذ ذلك الإعلان، باتت صور جديدة لأسماء الأسد تنتشر بين الحين والآخر، تستعرض فيها أسماء مراحل مرضها، لتنال اهتماماً من الشارع السوري، سواءً من المؤيدين للنظام أو المعارضين له.

وأثارت تلك الصور العواطف والتهكمات، بسبب التعاطف العام مع مرضى السرطان من ناحية، ولأن هذه الصور بدت مدروسة وكأنها جزء من حملة إعلامية، أراد النظام من ورائها تحقيق غايات عدة.

عقدة التغني

الصحفي السوري ملاذ الزعبي علّق على الظهور المتكرر لأسماء الأسد بعد إعلان إصابتها بالسرطان وتغني الموالين للنظام بها، وقال في تصريح لـ"السورية نت"، إن "تغني المؤيدين بصورها وهي تضع ما يغطي شعرها، لا يختلف عن أي مناسبة أخرى ظهر فيها أفراد من عائلة الأسد بصور في مناسبات عامة أو خاصة، فأي ظهور لبشار الأسد كان يعني إيجاد أسباب للتغني بمظهره أو قميصه أو توقيت الظهور أو مكانه، وأحيانا بما يشمل قلب الوقائع.

واعتبر الزعبي أن "المؤيدين سيتغنون بصور عائلة الأسد سواء كانت الصور في سياق مدني أو عسكري أو عائلي، رسمي أو غير رسمي، حتى عندما انتشرت في فرنسا صور لعدد من الساسة (منهم بشار الأسد نفسه) وهو يشهرون إصبعهم الوسطى كنوع من سخرية من هؤلاء الساسة، وعدم احترامهم لحقوق الإنسان، فإن بعض المؤيدين ذهبوا إلى حد تداول الصورة والتغني برئيسهم الذي يشهر إصبعه الوسطى في وجه العالم".

وإذا ما عدنا إلى الصور التي انتشرت في البداية حول أسماء، وحاولنا أن نقرأها بغرض استنباط الرسائل المراد إيصالها من وراءها، يقول الزعبي: "نُشرت في البداية صورة لأسماء الأسد، وهي برفقة زوجها الطاغية بشار الأسد في مستشفى يبدو أنه حكومي، مستلقية على كرسي المشفى وتأخذ الجرعة، وبشار يجلس بجانبها ويساندها بحنان. بعيداً عن كون هذه الصور انتشرت بعد يوم واحد من فيديو كليب إلى كل اللي بيحبوني لأليسا التي أعلنت خلاله عن إصابتها بالسرطان واكتسبت تعاطف الملايين".

ورأى الصحفي السوري أن "هذه الصور تهدف بالإضافة لاكتساب التعاطف إلى إظهار الطاغية بمظهر إنساني، فبشار الأسد الذي ندرك تماماً مسؤوليته عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري، من قتل وتهجير واختفاء قسري واستخدام أسلحة محرمة دولياً كالكيماوي، يظهر بالصورة بمظهر الزوج العاطفي المحب، لتتم أنسنته من خلال هذه الصورة".

صورة مغايرة عن العائلة

وكذلك تحاول الصورة أن تظهر عائلة الأسد الحاكمة بوصفها جزء من نسيج المجتمع السوري، وكأنها تنتمي للشارع، فهي تتداوى بالمشافي الحكومية، مثلها مثل أي جندي تعرض لإصابة، لتقرب الصورة عائلة الأسد من جنوده، الذين كانوا قد قاموا ببعض الاحتجاجات بوقت سابق، بسبب عدم الاهتمام بمصير المفقودين منهم بعد أن استعاد النظام السيطرة على الغوطة الشرقية.

وأضاف الزعبي أن "الصورة تمكنت من استفزاز بعض المعارضين للنظام، الذين عبّروا عن فرحتهم بإصابة أسماء الأسد بالمرض والتهكم منها، وهو الأمر الذي تسبب بنشر صورة أخرى بعد يومين، تظهر فيها أسماء الأسد تربط يدها برباط طبي، لتعلن بأنها أخذت الجرعة الكيماوية، وتستفز المعارضين، في محاولة لإظهار المعارضة بمظهر غير إنساني، حيث بدأت الصفحات السورية المؤيدة تتهم المعارضين باللا إنسانية".

وفي بداية سبتمبر/ أيلول الماضي أطلت أسماء بمجموعة جديدة من الصور، التقطت لها أثناء زيارتها لمشفى لمعالجة أمراض السرطان، ونشر موالون على مواقع التواصل صوراً لها برفقة الأطفال المصابين بالسرطان وهي تحتضنهم، لتزيد هذه الصور من جرعة التعاطف لدى المؤيدين.

وخلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بدأت أسماء الأسد تظهر بصور لها وهي تغطي شعرها بوشاح، وتمارس حياتها اليومية. وعن توقيت الإعلان عن إصابة أسماء الأسد، قال الصحفي عمر بقبوق في تصريح لـ"السورية نت": "قبل كل شيء، علينا أن نفكر بالتوقيت الذي تم اختياره للإعلان عن إصابة أسماء الأسد بالسرطان؛ ولا أقصد التزامن مع إعلان أليسا عن إصابتها بالمرض، وإنما أقصد التوقيت بالنسبة للأحداث السورية؛ فمرض الأسد تم الإعلان عنه بالتزامن مع تبني الخطاب الإعلامي السوري لثيمة الانتصارات كسياق يوحد كل ما يبث على وسائل الإعلام السوري الرسمية".

وأضاف: "إلا أن نغمة الانتصارات وبهرجة الأفراح والمهرجانات لا تتناسب مع حجم المأساة التي تعيشها العائلات السورية، بما في ذلك العائلات المؤيدة، التي خسرت بعض أفرادها بسبب تجييشهم وزجهم بمعارك الأسد للحفاظ على عرشه؛ لذلك سعى النظام لإيجاد معادل موضوعي يختزل المأساة والمعاناة الشعبية رغم التحول بخطابه، فكانت مأساة إصابة أسماء الأسد بسرطان الثدي، لتصبح أسماء الأسد رمز المأساة السورية اليوم، وسيتعافى الوطن بتعافيها".

وأشار إلى أن من "الممكن أن نستدل على ذلك من خلال الأعمال الثقافية التي أنتجتها المؤسسات السورية الرسمية، مثل أوبريت احكيلي عن بلدي الذي عُرض الشهر الماضي في دار الأسد، والذي اختتم بأغنية تتمنى لأسماء الأسد الشفاء، ليتعافى الوطن وتنتهي المأساة؛ فإصابة أسماء الأسد تشبه إلى حد بعيد مفهوم التطهير المسرحي الذي تحدث عنه أرسطو، فهو أشبه بالمأساة التي تختتم المسرحية بنهاية ترضي الجمهور".

ما الذي يريده الأسد؟

وكان الكاتب الساخر والشاعر الأردني، باسل طلوزي، قد تساءل في مقال سابق له نشره في صحيفة "العربي الجديد"، عما كان يدور في خلد الأسد حينما قرر أن يطلع الشعب على إصابة زوجته بسرطان الثدي، رفقة صورةٍ تعمّد أن يكون إخراجها رومانسيًّا، جمعته معها في غرفةٍ معقّمةٍ في مستشفى عسكريّ، وبدا كرجل عاشق حنون هائم القلب، وهو ينظر إليها بشغف، وعيناه محلقتان في عينيها.

وقال طلوزي إن "ما لم تدركه أسماء الأسد وهو الأمر الذي يدور غالبًا خارج نطاق الصورة الرومانسية الملتقطة في الغرفة المعقّمة في المستشفى العسكري، أن الطغاة قد عقّموا أنفسهم من أي ارتباط روحي أو جسدي مع شعوبهم، بمن فيهم زوجاتهم وعشيقاتهم وأولادهم حتى، ولا يعنيهم غير رابط واحد، هو رابط الكرسيّ، فقط".

وأضاف أن أسماء الأخرس "ستكون واهمةً إذا اعتقدت حين استبدلت اسم عائلتها بالأسد، أن مثل هذا الارتباط سيكون مصيريًّا في حياة طاغيتها الحبيب؛ لأن من يفرّط بأزيد من نصف شعبه الهارب إلى المهاجر والمنافي، لن يتوقّف عند زوجةٍ أو عشيقة، سواء إن عاشت أو ماتت، وأن من يقصف النصف المتبقي من شعبه بالبراميل المتفجّرة والغازات الكيماوية لن يقدم لزوجته أو عشيقته، في أحسن الأحوال، غير جرعة كيماوي، إذا شعر بأنها باتت تمثل عبئًا عليه، أو تُشغله عن ممارسة سلطته واستبداده، فمثل هؤلاء تتجلّد قلوبهم وتنطفئ أعينهم، حالما يعتلون عروشهم"، وفق تعبيره.

وكان موقع "DW" الألماني أنتج في العام 2017 فيلماً وثائقياً أسماه "وجه الدكتاتور الجميل"، وتحدث فيه عن أسماء الأسد، وسلط الضوء على التناقضات التي تعيشها بدءاً من حياتها المترفة عندما كانت في لندن، ثم زواجها من الأسد، وانتهاءً بقبولها وتبريرها للمجازر التي ارتكبها النظام خلال السنوات الماضية، وأودت بحياة مئات الآلاف من السوريين.

واعتبر الفيلم أن أسماء الأسد كانت بالفعل "الوجه الجميل للديكتاتورية"، وبيّن كيف ساهمت في تحسين صورة زوجها بشار الأسد أمام المجتمع الدولي مرات عدة.

أما صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإنها وصفت أسماء الأسد في تقرير نشرته في وقت سابق بأنها تعيش في "واقع بديل للحياة في سوريا".

وأشارت الصحيفة إلى أن أسماء الأسد كانت تنشر بانتظام صوراً على حسابها في موقع "إنستغرام" وتظهر خلالها وهي تتحدث مع أطفال، وتعانق أسرةً فقدت أحد أحبَّائها، وكانت هذه الصور قد انتشرت في وقت كان فيه سكان مدينة خان شيخون يلملمون جراحهم عقب الهجوم بأسلحة كيميائية استهدفتهم بها قوات الأسد في أبريل/ نيسان 2017، وأودى بحياة ما لا يقل عن 100 مدني، وإصابة 500 آخرين، بحسب ما وثقته منظمات حقوقية.

اقرأ أيضاً: حافظ بنى قصراً لعائلته بمليار دولار.. وثائقي "سلالة خطيرة" يدخل إلى حياة الأسد (فيديو)

المصدر: 
خاص - السورية نت