"أسوأ عامٍ على طلابِ إدلب"..تخلي الداعمين ونقص المدارس يُهدد استمرارَ العام الدراسي

مدرسة الشهيد محمد غسان الحمود في معارة النعسان بريف ادلب - 26 سبتمبر/أيلول 2019(خاص:السورية.نت)
الاثنين 30 سبتمبر / أيلول 2019

تزامناً مع موجة النزوح الكبيرة، في إدلب، وخروج عشرات المدراس عن الخدمة، وحاجة الطلاب السوريين في المحافظة ومحيطها، إلى المزيد من المدارس والدعم لاستمرار عملها، أعلنت الجهات المانحة لمديريات التربية في مناطق إدلب(وأرياف حلب القريبة منها)، إيقاف دعمها المادي لتلك المؤسسات، ما يهدد استمرار مئات المدراس عن العمل، ويترك آلاف المُدرسين في تلك المناطق بلا أي رواتب.

ووفق بيان أصدره فريق "منسقو استجابة سوريا" يوم الاثنين 17 أيلول/سبتمبر الجاري، فإنّ تجميد الدعم "يهدد بحرمان أكثر من 350 ألف طالب في شمال غرب سورية من الاستمرار بالعملية التعليمية، كما سيوقف أكثر من 840 مدرسة ضمن مراحل التعليم المختلفة عن العمل".

ايقاف رواتب المدرسين

وبحسب مدير دائرة الإعلام في مديرية التربية بإدلب، مصطفى حاج حسين، فإنّ منحة المفوضية الأوربية المقدمة لمديريات التربية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في شمال غرب سورية، عبر منظمة "كومنكس" توقفت بشكل كامل مع بداية الموسم الحالي، والتي كانت تغطي 65% من مجموع الدعم المقدم لمديريات التربية.

وأوضح حاج حسين خلال تصريحات لـ"السورية نت"، أنّه "منذ سنوات كانت المنظمة توقع عقد سنوي لمدة تسعة أشهر مع المديرية في المحافظة لتلبية حاجات المدراس، ودفع رواتب المدرسين البالغ 120 دولار، لكن هذا العام أُبلِغنا بتوقف الدعم وعدم تجديد العقد دون إبداء الأسباب".

ولفت مدير دائرة الإعلام في التربية، أنّ هذا القرار قد يؤدي لحرمان أكثر من 7000 مُدرس في المحافظة من رواتبهم، في حال عدم ايجاد داعم بديل، ومن تأمين الكلفة التشغيلية لعشرات المدراس في المحافظة.

وأشار حاج حسين في حديثه،  إلى عقبات أخرى كبيرة تهدد استمرار العام الدراسي الحالي، وهو "الأسوأ الذي يمر على المحافظة بسبب الضغط الكبير على المدراس إثر عمليات النزوح الأخيرة، وخروج 250 مدرسة عن الخدمة خلال الأشهر القليلة الماضية من مجموع 1190 في ادلب".

طلاب بلا مدارس

من جانب آخر ذكر ياسر حج أحمد، مدير مدرسة معارة النعسان بريف إدلب، أنّ وضع العام الدراسي الذي انطلق في 21 سبتمبر/أيلول الجاري "سيئ للغاية في ظل توقف الدعم، وازدحام المدارس بشكل كبير، وعدم تأمين كتب دراسية وقرطاسية للطلاب حتى الآن، واستمرار بعض النازحين بالسكن في المدارس نظرا لعدم توفر أماكن بديلة".

وأضاف حج أحمد "المعلمون مازالوا بانتظار الأمل لتلقي رواتبهم لكن في حال عدم توفر بديل فإنّ النتائج ستكون كارثية، وستتوقف معظم المدارس عن العمل لأن المدّرس في النهاية لديه عائلة وهو مُجبرٌ لإيجاد عمل يؤمن المعيشة لأبنائه".

الواقع الأسود الذي تعيشه مدارس إدلب، لا يتوقف على تلك الصعوبات فحسب، حيث يفتقد آلاف الطلاب النازحين لمقاعد الدراسة مع تشردهم في مخيمات عشوائية، أو في بساتين نائية لا تصل إليها ألواح الطباشير ولا أقلام المعلمين.

في هذا السياق، ذكر الناشط الإعلامي في ريف إدلب، عمر قدورة، أنّ "العشرات من مخيمات النازحين العشوائية التي أقيمت مؤخراً تفتقد إلى المدارس لاسيما قرب مناطق سرمدا والدانا وسلقين".

وقال قدورة لـ"السورية.نت"، أنه "ماتزال مئات الأسر حتى الآن تسكن في البساتين وبين الأشجار، كما أنّ بعض المناطق كانت تفتقد بالأصل للمدارس، ويلجأ طلابها للذهاب إلى القرى المجاورة، هؤلاء الأطفال لم يستطيعوا أن يبدؤوا عامهم الدراسي بعد وينتظرون الأمل".

يقول أبو سامي وهو نازح من مدينة كفرنبل، إلى مخيم قرب سلقين بريف إدلب:"عندما نزحت مع زوجتي وأبنائي الثلاثة كان كل همي حمايتهم من القصف، لم يخطر ببالي أن يُحرم أطفالي المدرسة التي تبعد عنهم أكثر من 30 كم، ليس لدي أي وسيلة لنقلهم، يحزّ في نفسي بقاءهم هنا وأقرانهم يتعلمون، لكن ما في اليد حيلة".

وتفتقر مدارس إدلب هذا العام كما الأعوام السابقة إلى البنية التحتية المناسبة في ظل تصدّع بعضها، وتهدّمها جراء القصف، ونقص المقاعد والوسائل التعليمية، ووسائل التدفئة، في حين أن بعضها أقيم في خيم أو في أبنية غير مناسبة.

حلول إسعافية

في ظل هذا الوضع المتأزم، قال مسؤول دائرة الإعلام في مديرية التربية، مصطفى حاج حسين، إنّ "المديرية بدأت تنفيذ خطة طوارئ مستعجلة، حيث بدأ العمل بها منذ أيام وتم خلالها افراغ 50 مدرسة في المحافظة من العوائل النازحة التي كانت تسكن بها، من خلال التعاون مع منظمات محلية لإيجاد أماكن سكن بديلة".

وأضاف المتحدث، أنّ المديرية أوعزت إلى جميع مشرفي المجمعات ومدراء المدارس، لاستقبال جميع الطلاب النازحين حتى في حال غياب الأوراق الثبوتية، ومتابعة أمورهم ضمن لجان مختصة باسم "لجان طوارئ التعليم".

وفي محاولة لاستيعاب أكبر قدر من الطلاب قال حاج حسين إنّ "جميع المناطق التي تشهد اكتظاظاً سكانياً ستعمل مدارسها بنظام الفوجين (صباحي ومسائي) ، كما تم التواصل مع منظمات لأجل إحداث مدارس متنقلة كخيم أو كرفانات، وتم بالفعل افتتاح قرابة 50 خيمة دراسية معظمها في مخيمات عشوائية أقيمت في منطقة الدانا".

وكانت منظمة "أنقذوا الطفولة العالمية" حذرت في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، من عدم تمكن مئات آلاف الأطفال، من الذهاب إلى المدرسة العام الدراسي الحالي في الشمال السوري، مشيرةً إلى أنّ المدارس المتبقية قادرة على استيعاب 300 ألف طفل، من أصل 650 ألف طفل في عُمر الدراسة.

المصدر: 
خاص: السورية.نت