أطفال سورية في الغربة...جسد هنا وقلب هناك

أطفال لاجئون ـ أرشيف
سبت 23 يوليو / تموز 2016

تجلس الطفلة السورية نايا على أرجوحة بفستانها الأبيض في حديقة مطلة على بحيرة صغيرة. وحين بدأت الحديث عن مدرستها علت وجهها مسحة حزن كوردة منكسرة، وقالت: "هون صف تاني وبسورية كنت صف خامس".

لا تزال فكرة إعادتها لعدة صفوف دراسية أمراً يصعب عليها تقبله، وعلمت لاحقاً من جدّتها بأن نايا تجيب دائماً بالطريقة نفسها حين سؤالها عن صفها المدرسي. وبالرغم من تفوقها حين كانت في سورية، فإن تعلّم اللغة الألمانية وتحضير الأطفال للصفّ الدراسي الذي يناسبهم يختلف من ولاية ألمانية لأخرى. مما يحتّم على الأطفال إعادة سنة أو أكثر، تبعاً لنظام المدرسة التي يتعلمون فيها.

ورغم مرونة الأطفال وقابليتهم للتأقلم سريعاً، وهو ما يظهر جليّاً بإتقانهم للغة الجديدة خلال فترة وجيزة، غير أنه لن يكون من السهل على هؤلاء الصغار الاندماج والتأقلم مع حياتهم الجديدة، لا سيما تكوين صداقات وذكريات جديدة بعيداً عن منازلهم وملاعب طفولتهم ومدارسهم التي اعتادوها وحفظوا تفاصيلها، وعلاوة على ذلك المحافظة على انتمائهم وهويتهم من خلال الموازنة بين أصولهم والوطن البديل.

للأسف، الطفولة ببساطتها كما يعيشها الأطفال الألمان في حضن وطنهم، لن يعرفها ولن يذوق طعمها ويستمتع بها الأطفال اللاجئون. فالتحديات التي يواجهونها والمقارنات التي تعتمر قلوبهم، تفضح ظلم الحياة في نظراتهم.

لا يكاد يخلو الحديث مع أيّ طفل سوري من صيغة الماضي والذكريات والأشواق، وبشكل خاص في المرحلة الأولى عند عدم القدرة على التواصل مع الأصدقاء؛ مما يشعرهم بأنهم دخلاء في بلد مُستعار قد يصبح الوطن بعد حين.

للطفولة النصيب الأكبر من وحشية الحروب. فالأطفال السوريون في السنوات الأخيرة وبمواقعهم الجغرافية المختلفة ناجون بالصدفة من مكائد الحرب وويلاتها، وجميعهم شاخت قلوبهم قبل وجوههم.

في سورية، يشاهدون ويسمعون صرخات الحرب، وفي المخيمات يُحرمون من أبسط حقوقهم؛ وفي البلدان الأوروبية يواجهون تحدّيات الحياة بأعمارهم الصغيرة محاولين تقبل الحياة الجديدة بكل ما تحمله لهم من صراعات ووعود بمستقبل أفضل.

من المجحف جداً أن يعيش أطفالنا على ذكريات سنواتهم القليلة الماضية في ملاعب بلدهم، حيث كانوا يتحدثون اللغة ذاتها في المنزل والمدرسة ومع أقاربهم، وينتمون إلى التراب نفسه، ويفترشون الأرصفة أمام منازلهم في (الحارة) مع أولاد الجيران بين لعبة وأخرى.

وفي لقاء آخر بالطفلة نايا، وبعد سؤالها عن صفّها واستعدادها للسنة الدراسية القادمة، أجابت مرة أخرى وبكل براءة وإصرار: "هون تالت وبسورية سادس". اختصرت بكلماتها الصغيرة حال أطفال اللاجئين السوريين في ألمانيا. جسدٌ هنا وقلبٌ هناك.

اقرأ أيضاً: الانتقادات تتوالى وشكوك أمريكية وخارجية حول خطة "كيري" و"لافروف"

المصدر: 
DW ـ السورية نت

تعليقات