أعمار بعضهن 65 سنة وقررن محو الأمية.. قصة سوريات يقهرن مرارة اللجوء في لبنان بالتعلم

لاجئات سوريات يتعلمن القراءة والكتابة في لبنان - الأناضول
الخميس 16 نوفمبر / تشرين الثاني 2017

تسعى سوريات نازحات في لبنان إلى قهر "ظلمة" اللجوء بـ"نور" التعليم، عبر الجلوس على مقاعد الدراسة لأول مرة لمحو أمية تعرقلهن عن التأقلم مع مجتمعهن الجديد.

هذا المشهد تزهو به بلدة فنيدق بمنطقة عكار شمالي لبنان، والتي استقبلت أعداداً من متزايدة من النازحين السوريين، الذين فروا من الموت جراء المعارك والقصف المتواصل من قبل قوات نظام بشار الأسد وحلفائه.

دوافع السوريات وراء الجلوس على مقاعد الدراسة، رغم أعمارهن المتقدمة، تتنوع بين المساعدة في تعليم أبنائهن من جهة، والرغبة في التعامل مع الهاتف وقراءة وكتابة الرسائل التي أصبحت ضرورة أساسية للتواصل في هذه المرحلة.

جهود فردية

في مبنى جمعية "جيل الأمل" (لبنانية/ غير حكومية) في فنيدق، تتجمع عدة نسوة تتراوح أعمارهن من 17 حتى 65 سنة، يجلسن على مقاعد الدراسة.

الدورة بالكامل تطوعية بجهود ذاتية من المعلمة، إلى جانب مبنى صف (فصل) مقدّم من جمعية "جيل الأمل" مع متطوعات يساعدن لوجستياً ونساء يثابرن على الحضور والتعلم.

المعلمة فاطمة مصطفى عبيد، تقول إنها "كانت تعمل مع جمعيات إغاثية، وكانت على تماس دائم مع النازحين والنازحات، ولمست أن أكثر الطلبات كانت على التعليم ومحو الأمية".

وتضيف في تصريح لوكالة الأناضول أنها طرحت الفكرة على عدة جمعيات أهلية، لكن التنفيذ اصطدم بعدم وجود تمويل لهذا الأمر.

غير أن الحلم تحول إلى حقيقة أخيراً بعد أن قررت الاعتماد على النفس، فقامت بدعوة النساء اللواتي يرغبن بالتعليم في فنيدق، فاستقبلت 15 طالبة من أعمار 17 حتى 65.

وتشير إلى أنها بدأت معهن التدريس والتعليم ومحو الأمية رغم كل الصعوبات المادية واللوجيستية، لكن في النهاية النساء ثابرن على الحضور والالتزام.

وتضيف عبيد، بزهو، "الآن اكتسبن أجزاءً مهمة من اللغة العربية بعد أن كنّ لا يفقهن فيها شيئاً".

وتقول "بعد أشهر على انطلاق الدورة، بجهود ذاتية وقدرات تطوعية، أصبحت النسوة قادرات اليوم على التعامل مع اللغة العربية قراءة وكتابة بشكل مقبول". وتؤكد كذلك أن مستواهن يتطور بشكل ملحوظ يوماً بعد آخر.

"أتعلم من أجل أولادي"

من جهتها، تثني فاطمة التاجر (35 عاما)، نازحة سورية من حمص على أهمية هذه الدورة بالنسبة للمشاركات. وتضيف: "كنا نمر على الطرقات فنرى لافتات ولا نعرف ما هو مكتوب عليها، وكنا نتلقى رسائل من أقاربنا في سوريا أو حتى في لبنان على هواتفنا ولا نعرف ما بها".

وتقول وضحة مصطفى علي (45 عاما)، النازحة من حمص، إنها تتعلم اليوم من أجل أولادها، من أجل تعليمهم وتثقيفهم والانتباه لمستقبلهم.

وتضيف، بلغة لا تخلو من التأثر، "كنا في ظلام تام والآن أصبحنا نرى ونبصر بالعلم والمعرفة".

ويستضيف لبنان نحو 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين رسمياً لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

في حين تتحدث المصادر الرسمية في هذا البلد عن أن العدد الفعلي يفوق 1.5 مليون لاجئ.

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات