أفغانستان والشام.. غزوان ونصران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/9/2015
العرب القطرية

سارعت روسيا إلى التخلص من عقدة هزيمتها في أفغانستان سريعاً حين أجرمت بحق أهلنا بالشيشان بطريقة لم نعرف تفاصيلها كلها ربما حتى الآن، ساعدها في ذلك ترويج دعاية الإرهاب والتطرف عنهم وهو ما يدغدغ مشاعر الغرب والشرق، ويجعل الدماء المسالة ماءً وربما أرخص من ذلك، أما أميركا فقد أخذت وقتاً أطول للتخلص من عقدة فيتنام بغزوها للعراق، اليوم تسعى روسيا إلى التخلص كلياً من عقدة أفغانستان بجر قواتها إلى حتفها بالشام، لإنقاذ طاغية مترنح لم يعد قادراً لا بقوته ولا بقوة المليشيات الطائفية ولا بالقوة الإيرانية الرسمية المعلنة على الصمود في وجه تسونامي الشعب الشامي العريق في الصمود والحضارة.

كانت الجيوبولتيكا في صالح السوفييت حين قرروا غزو أفغانستان، فالتواصل الجغرافي بين البلدين سهل الدفع بقواتهم سريعاً، لم يكن أمامهم إلا عبور نهر آموداريا فقط، بخلاف الواقع الشامي الذي يتطلب منهم عبور أجواء ومحيطات وبحار والحصول على أذونات دولية بالمرور بأجوائها أو ببحارها وهو ما رفضته اليونان وبلغاريا، مثل هذا سيفضح ما يخفونه وهم الذين اعتادوا الإخفاء، فقصة نقل الخبراء والمستشارين الذين روجوا لها في بداية الثورة الأفغانية ثم الثورة الشامية لم تعد تنطلي على أحد في ظل تحرك قواتهم ومعداتهم والاستعداد لأيام عصيبة على العصابة البرميلية بقدر شدتها على الغزو الروسي الحالي للشام ومآلاته.

حفيظ الله أمين الرئيس الشيوعي الأفغاني الذي تصادف ترؤسه لأفغانستان مع الغزو السوفيتي عام 1979 آنذاك ليس بشار أسد، فأمين بحسب كل الوثائق لم يدع السوفييت للغزو وإنما من دعاهم رئيس غير شرعي هو بابرك كارمل الذي كان مقيماً لديهم في طشقند وأذيعت دعوته للغزو من إذاعة طشقند، ولذا تم التخلص من أمين حال وصول القوات السوفيتية، أما طاغية الشام فلم يدع حثالة من حثالات الأرض إلا ودعاها رسمياً ووعدها حتى باقتطاع جزء من سوريا لها، فالأخيرة لمن يدافع عنها بحسب خطابه والمقصود طبعا وتلقائياً بالدفاع هنا الدفاع عن حكمه وبقائه في السلطة.

للتذكير فقط وكوني ممن تابع الغزو السوفيتي لأفغانستان لحظة بلحظة فإن الحزب الشيوعي الأفغاني وجيشه وميليشياته، كانوا في عز قوتهم وسطوتهم حين دخل السوفييت، أما اليوم فإن عصابة القتل الأسدية في آخر أيامها، والتحالف الروسي- الإيراني لقتل أهل الشام الذي توج بلقاء القاتل الأكبر قاسم سليماني قائد فيلق القدس مع رئيس روسيا فلاديمير بوتن لم يفلح في كبح تقدم المجاهدين على الأرض الذين حققوا انتصارات غابت لأشهر ربما كان من بينها سقوط مطار أبوالضهور الاستراتيجي الخطير، وتقدم لافت لمجاهدي جيش الإسلام في دمشق وهو ما دفع العصابة إلى سحب قواتها من الزبداني للدفاع عن معاقل الموالين لها في ضاحية الأسد.

عصابات حزب الله وعصابات فيلق القدس عجزت لأكثر من شهرين عن السيطرة على الزبداني، وهو ما عنى أن الوضع الحالي يسير لصالح الثوار بقوة رغم التآمر العالمي الرهيب في كبح جماع ثوار درعا وغيرهم بعدم التحرك بقوة، ولا ننسى هنا قتل المعارض الدرزي وحيد البلعوس بالسويداء، وانتفاضة المدينة ضد العصابة الأسدية، والتي كان على المعارضين الدروز أن يترجموها لتنسيق علني وواضح وسريع مع أهلهم في درعا ولكن للأسف لم يحصل ذلك حتى الآن للتعجيل بالخلاص من العصابة القاتلة.

الجلي أن روسيا سائرة بالخيار الشمشومي الأسدي بعد أن فشلت وعجزت في الضغط على السعودية وغيرها بقبول تعويم الطاغية، وماضية على ما يبدو بالخطة باء بفرض دويلة علوية أسدية للأقليات بحسب ما تسرب عن بوتن، على غرار رعاية أميركا دويلة إسرائيلية في قلب العالم العربي، لكن ثمة فرقا كبيرا في اللاعب والملعوب به، فالأسد تحول إلى ورقة تفاوضية رخيصة بين داعميه ومسانديه، بخلاف الطرف الصهيوني الذي يلعب بالآخرين.

عودة إلى النموذج الأفغاني فإن الحكم الشيوعي فيها طوال مراحل المفاوضات كان حاضراً فيها، أما النظام الأسدي فمنذ الأيام الأولى لا علاقة له بالسلم، فهو خلق من منظور أسياده الإيرانيين للقتل والتابوت ولذا كان المفاوض الوحيد في حمص هم الإيرانيين أنفسهم، والأمر نفسه تكرر أخيراً في مفاوضات اسطنبول مع أحرار الشام بخصوص الزبداني مقابل كفريا والفوعة، حيث غابت العصابة البرميلية عن كل جلسات التفاوض.

ما على المعارضة السورية سياسية وعسكرية الآن أن تفهم حقائق يحاول البعض القفز عنها والتعامي عنها للأسف وهي أن هذه العصابة ومعها التآمر العالمي غير معني أبداً بالحل السياسي وإنما معني بفرض واقع على الأرض وما لم تقم المعارضة السياسية بتجييش الداخل والخارج نحو هدف الحسم العسكري فإنها ستظل في التيه، ساعة ترى تغيراً بالموقف الروسي ثبت أنه تغير فعلا ولكن للأسوأ، وساعة ترى خلاصاً في خطة ديميستورا المسكين الذي ليس له ناب ولا ظلف، وساعة ترى السراب في دعوات هنا وهناك، بينما البلاد دخلت مرحلة خطيرة ومكشوفة وعلنية من الغزو الروسي الإيراني، ولا بد من حشد العالم الإسلامي تماماً لهذا الأمر تماماً، كما حصل أيام السوفييت وإعادة أمجاد تعاضد ووقوف العالم الإسلامي مع الشعب الأفغاني فهو وحده ما يؤرق الغرب والشرق، وتحديداً الروس.

أما فيما يتعلق بالجماعات الجهادية فما لم تتوقف عن لعبة عبثية صبيانية بتخوين بعضها وتكفيرهم وتفسيقهم وتبديعهم وتسميعهم، فإنها كلها تحت سكين بوتن وسليماني، ومن العجيب أن يتفق شذاذ الآفاق من روسيا وإيران والعصابات الطائفية على باطلهم، بينما يتقاتل أهل الحق على جلد الدب قبل اصطياده، فأي خسران وأي تضييع لدماء الشهداء هذا؟!

تعليقات