أمريكا ترفض محاربة قوات الأسد

صورة فرانسيس ماثيو

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/3/2015
Gulf News

(ترجمة السورية)

هنالك فراغ سياسي خطير فيما يتعلق بكيفية دعم المعارضة العلمانية في سورية. هنالك تردد عميق لدى العديد من الداعمين الإقليمين والغربيين تجاه تغيير موقفهم من سورية ومساعدة الجيش السوري الحر وجناحه السياسي، الائتلاف الوطني السوري.

نشأ هذا التردد جزئياً لعدم فعالية الجيش السوري الحر ميدانياً وللمخاوف من فقدان قوات مدربة وعتاد عسكري فاعل لصالح الجماعات المتطرفة دينياً بما فيها "الدولة الإسلامية". لكن يبدو الآن أنه قد تتم التضحية بأي دعم متبقي للمعارضة العلمانية السورية لصالح أولوية هزم "داعش". وهذه أخبار جيدة بالنسبة لبشار الأسد.

ومع ذلك، وبينما تستمر الحرب الأهلية لعامها الرابع، لازال من الواضح أن الثوار لازالوا يقاتلون، يتضح ذلك كثيراً في حلب، حيث استمر القتال لسنوات. يجادل كبار قادة الثوار أنهم في حال تلقوا مستوى الدعم ذاته الذي تتلقاه قوات الأسد من روسيا وإيران من حلفائهم من الغرب والعرب، لكانوا في موقف أٌقوى بكثير اليوم، ولكانت كل من الحكومة والإسلاميين أضعف بكثير.

هذا التناقض لدى الأمريكي بدا أكثر وضوحاً خلال هذا الأسبوع، عندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن الولايات المتحدة مستعدة للحديث مع الأسد، بينما يقدم الجيش الأمريكي ذاته الدعم للثوار. في السادس عشر من آذار تخلى كيري عن الخط الأمريكي المتبع سابقاً بإعلان أن الأسد فقد الشرعية كلها، وأن عليه الرحيل، وأضاف بأن على الولايات المتحدة التفاوض مع الأسد لتحقيق انتقال سياسي في سورية واكتشاف طرق لإقناعه بالموافقة على المحادثات.

قد يكون في نية الولايات المتحدة دعم الثوار لبلوغ موقع قوة يستطيعون منه البدء بالتفاوض مع الحكومة كطرفين متساويين، ولكن ذلك ليس ما قاله كيري أو الرئيس أوباما. لو أنهم دافعوا بالفعل عن أفكار جنيف الهادفة لتحقيق إدارة انتقالية شاملة، لكان ذلك سيلغي المخاوف من استعدادهم لعقد اتفاق مع الأسد والابتعاد عن الثوار، وذلك من خلال إيلاء محاربة "داعش" من الأولويات العسكرية الوحيدة في المنطقة.

على الرغم من رفض إدارة أوباما السعي للحصول على تصريح من الكونغرس لمحاربة نظام الأسد، إلا أن بعض الأمور المتواضعة تستمر على الأرض. فالولايات المتحدة استمرت بتقديم التدريب والدعم للثوار السوريين منذ آذار من عام 2013 من خلال برنامج حكومي سري بقيادة وكالة الاستخبارات المركزية، وفي شهر تشرين الأول من عام 2014، تم تمديد هذا البرنامج من قبل الكونغرس وتم إنشاء برنامج مشابه بقيادة البنتاغون.

في شهر كانون الثاني، أعلن البنتاغون أنه سيتم إرسال 1,000 من القوات الأمريكية وطواقم الدعم إلى مواقع في تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر للمساعدة على تدريب وانتقاء الثوار السوريين، وسيقومون بتدريب أكثر من 5,000 ثائر سنوياً مدة ثلاثة أعوام. تكمن المشكلة هنا أن من شأن ذلك تقديم قوة صغيرة من 15,000 شخص مدرب للثوار العلمانيين، وهذه لن تكون كافية لجعلهم القوة المهيمنة في القتال ولا على طاولة المفاوضات في المستقبل.

لقد كان التحول في التفكير الأمريكي واضحاً للغاية. في شهر أيار الماضي، قال أوباما خلال خطابه المهم حول السياسة الخارجية أنه أراد مساعدة الثوار لمحاربة نظام الأسد، ولكن بحلول شهر أيلول من عام 2014، عندما بدأت الولايات المتحدة بغاراتها الجوية في سورية، حاربت "داعش"، وليس قوات الأسد.

في الحادي عشر من آذار، 2015، قال كيري للجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ إن التصريح لاستخدام القوة العسكرية الذي تتم دراسته من قبل الكونغرس هو "خاص بـ(داعش). هنالك من يتمنى لو أنه يشمل الأسد، ولكنه لا يفعل". هذا على الرغم من أن وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر قال للمراسلين في ذلك اليوم نفسه، "سيكون من واجبنا دعم القوات التي نقوم بتدريبها في سورية بعد أن ينتهي التدريب. وحتى لو كان تدريبهم وتسليحهم بهدف مواجهة (داعش)، فإنهم قد يتصادمون مع قوات نظام الأسد."

استبعدت الإدارة تحديداً مقاتلة قوات الأسد في طلبها للقوة العسكرية، الذي ركز فقط على "مواجهة (داعش) أو القوات والأشخاص المرتبطين بها"، وهذا يعني الأفراد أو المنظمات الذين يقاتلون بصف "داعش" أو أي تابع مقرب منها ضد الولايات المتحدة أو شركائها في التحالف.

يفرض طلب الإدارة للتصريح باستخدام القوة العسكرية قيوداً على القوات الأمريكية. أحدها يحرم استخدام القوات الأمريكية المسلحة في "خوض عمليات عسكرية برية" والآخر يحد التصريح بفترة ثلاثة أعوام. ولكنه لا يتضمن أي حدود جغرافية، ما يعطي الولايات المتحدة السلطة للتحرك ضد "داعش" أو حلفائها في أية دولة في المنطقة العربية، أو حتى لمسافة أبعد شمال نيجيريا إن لزم الأمر.

كل هذا يعد محبطاً للغاية بالنسبة للثوار المقاتلين في حلب اليائسين للحصول على أسلحة ودعم ملائم. لم يوافق أوباما حتى على العرض التركي لإنشاء منطقة حظر جوي فوق حلب لإيقاف النظام عن قصف سكانها. ومن المحبط للغاية أيضاً بالنسبة لملايين اللاجئين السوريين أن يروا إحجام الغرب عن نجدتهم أو حتى رغبته في إنهاء الحرب الأهلية التي تسبب معاناتهم.