أميركا بإمكانها وقف مآسي «البراميل المتفجرة» في سوريا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13 /05/ 2014
الشرق الأوسط

بدأ عدد من طلاب المدارس، مؤخرا، الإعداد بمدينة حلب - التي تقع شمال سوريا - لعرض فني كمتنفس إبداعي، ليكون بمثابة متنفس لهم من البيئة المحيطة بهم، والتي مزقتها الحرب؛ حيث جسّد بعض الأطفال مشاهد تثير البهجة لطيور تحمل العلم السوري في يوم مشمس، بينما جسّد آخرون منهم مشاهد مؤلمة عن حالة الحرب التي يشهدونها، فيما جسّد أحدهم قلعة حلب الشهيرة.

في 30 أبريل (نيسان) الماضي، أسفر تفجير أحد البراميل المتفجرة عن تدمير المدرسة قبل ساعات من بدء العرض، ولقي عدد من الأطفال مصرعهم، بينما بقي آخرون «ممن حالفهم الحظ» تحت العناية الطبية المكثفة.

وقد أظهرت الرسوم التي أعدها الطلبة علم سوريا القديم على قمة منزل، ذي نوافذ صفراء جذابة، على جسم طائر يحلق عاليا باتجاه قمة التل، وفي الاعلى فتاه شابة تبتسم وذراعاها ممدودتان.

في الحقيقة، تثير الولايات المتحدة إعجاب هؤلاء الأطفال السوريين؛ ففي خضم حربهم المروعة، يتطلعون إلى الولايات المتحدة بشيء من الأمل، متوقعين منها القيام بشيء من أجلهم. فهل حققنا آمالهم لكي ينعموا بطفولة آمنة، مثل تلك التي ينعم بها معظم الأميركيين؟

ووفقًا للمجلس الوطني السوري، فقد لقي ما لا يقل عن 20 ألف شخص حتفه جراء القصف بالبراميل المتفجرة، منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سوريا في شهر مارس (آذار) 2011. الجدير بالذكر أن هذه البراميل هي عبارة عن حاويات ضخمة، مملوءة بالمتفجرات والشظايا، تنفجر عندما تسقط من أماكن مرتفعة، وتتسبب في دمار شامل؛ فمنذ أن احتكر نظام الأسد المجال الجوى، أصبح هو الطرف الوحيد الذي بإمكانه استخدام قنابل البراميل.

ويطالب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2139 أن تتوقف كافة الأطراف عن «الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك عمليات القصف الجوي، مثل استخدام البراميل المتفجرة». وشهد قرار مجلس الأمن، الصادر في 22 فبراير (شباط) 2014، لحظة نادرة؛ إذ وافق أعضاء المجلس بالإجماع على القرار المتخذ بشأن سوريا.

ومع ذلك استمرت هجمات قنابل البراميل بلا هوادة، وحسب ما ذكرته منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فقد أطلق نظام الأسد العنان لاستخدام هذه القنابل، ضد ما لا يقل عن 85 موقعا متميزا في حلب منذ يوم 22 فبراير، وتقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد القتلى في سوريا بأكثر من 920 شخصا جراء تفجيرات البراميل المتفجرة في الفترة ما بين 22 فبراير وحتى 22 أبريل.

وتضمن القرار رقم 2139 التهديد «باتخاذ المزيد من التدابير» في حال عدم التزام أحكام القرار، ولكن حسب ما ذكره المتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن اتخاذ أي تدابير أخرى قد يتطلب الحصول على تفويض بتفعيل الفصل السابع من مجلس الأمن؛ حيث يعدّ الرئيس السوري بشار الأسد حليفا قويا لروسيا، التي تتمتع بحق النقض. فإذا لم تكن الولايات المتحدة على استعداد للعمل خارج إطار عمل الأمم المتحدة، فإنها بذلك تجعل الأطفال في سوريا عرضة لأهوال هذه التفجيرات.

فحسب ما أفاد به مصدر - تعرضت الأحياء المجاورة له للعديد من التفجيرات - بأنه عقب قيام قوات المعارضة يإطلاق النار على طائرة هليكوبتر تابعة للنظام السوري، تتوقف كافة الهجمات التي تجري عبر المجال الجوي لمدة 15 يوما، وبالتالي فإن حدوث زيادة طفيفة في قدرة المعارضة على استهداف طائرات الهليكوبتر قد يكون له مردود هائل في إنقاذ كثير من الأرواح.

ولهذا السبب، دائما ما يكرر ممثلو المعارضة السوريون طلبهم بنقل الأسلحة المضادة للطائرات إلى جماعات المقاتلين المعتدلين. وتجدر الإشارة إلى أن أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض، قام بأول زيارة له إلى واشنطن هذا الأسبوع، وتهدف هذه الزيارة – على وجه التحديد - إلى مناشدة الرئيس أوباما والرأي العام الأميركي بذلك الأمر. وأوضحت العديد من التقارير أن البيت الأبيض يعيد النظر في رفضه السابق لمسألة تزويد المعارضة السورية، بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (MANPADS).

ومن شأن هذه الأسلحة أن تمكن جماعات المقاتلين السوريين من استهداف طائرات النظام. ويكمن سبب الاعتراض الأساسي في إمداد تلك الأسلحة لجماعات المعارضة، في إمكانية وصول تلك الأسلحة، لاحقا، ليد جماعات إرهابية، وربما تستخدم ضد طائرات الركاب المدنيين. وفي الوقت الحالي، يعمل مسؤولو الإدارة الأميركية على دراسة مسألة إدخال إصلاحات تكنولوجية من خلال نظام يعتمد على بصمات الأصابع، ونظام تحديد المواقع، واعتماد تقنية kill switches، التي من شأنها أن تبطل عمل الأسلحة على الفور.

هناك دائما شيء مفقود في النقاشات المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، وهو أن ذلك النوع من الأسلحة يجري تداولها بالفعل بشكل كبير، بما في ذلك تداولها بين الإرهابيين؛ فحسب تقدير مكتب محاسبة الحكومة الأميركية، عام 2004، كان هناك عدد 6 آلاف من منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، التي جرى تداولها بين المنظمات غير الحكومية المعادية، ووفقًا لشركة ستراتفور الاستخباراتية في عام 2010، فقد كان من بين تلك المنظمات المعادية تنظيم القاعدة، وحركة الشباب المجاهدين، وحزب الله.

إن توزيع عدد قليل من منظومات الدفاع الجوي المحمولة (20 مثلا) على جماعات السوريين المعتدلين سيجعل الطيارين التابعين لنظام الأسد، يفكرون مرتين قبل الموافقة على قصف وتدمير المناطق المدنية، من خلال تفجير البراميل، وبالتالي سيقل للغاية الخطر التي قد تتعرض له طائرات الركاب المدنيين، لا سيما إذا جرى إدخال الإصلاحات التكنولوجية، قيد الدراسة، على منظومات الدفاع الجوي المحمولة كتفا.

فمن أجل الآلاف من السوريين الذين لقوا مصرعهم أو تعرضوا للإصابة جراء تفجيرات قنابل البراميل، بمن فيهم أطفال المدارس في حلب الذين يثقون بالولايات المتحدة، يتعين على الشعب الأميركي أن يؤيد مسألة تقديم منظومات الدفاع الجوي المحمولة كتفا إلى عناصر المعارضة السورية، ممن يجري اختيارهم بحذر.