أميركا بين ترامب والمكارثية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/2/2017
صحيفة النهار
المؤلف: 

اطاحة الجنرال المتقاعد مايكل فلين من رئاسة مجلس الامن القومي على خلفية اتصاله بالسفير الروسي لدى واشنطن سيرغي كيسلياك عقب فرض الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما عقوبات على موسكو وطرد 35 ديبلوماسياً روسياً من الولايات المتحدة بعد اتهامات للكرملين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الاميركية وخصوصاً اختراق اجهزة الكومبيوتر لقيادة الحزب الديموقراطي، تؤشر لاجتياح نوع من المكارثية الحياة السياسية الاميركية مشابهة للمكارثية التي اجتاحت أميركا في الخمسينات ضد الاتحاد السوفياتي السابق.

كثيرون من المسؤولين الاميركيين مصابون بـ"فوبيا روسيا" في استعادة لذلك الرهاب الذي كان يتملك زعماء في الكونغرس وفي البيت الابيض وأجهزة الاستخبارات حيال الاتحاد السوفياتي في ذروة الصراع الايديولوجي مع الشيوعية ابان الحرب الباردة.
وكان يفترض مع انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي ان تتراجع حدة العداء الايديولوجي لروسيا. ربما كان ممكناً ان يحصل ذلك لولا وصول رجل مثل فلاديمير بوتين الى السلطة. ومما لا شك فيه ان أميركا كانت تفضل التعامل مع نمط آخر من الزعماء الروس الذين كانوا مستعدين للاندماج الكامل في الغرب والتخلي تماماً عن مصالح روسيا في الاقليم وفي العالم وبوريس يلتسين كان نموذجاً للزعيم الروسي المقبول أميركياً، على غرار قادة آخرين في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق برزوا عقب انهيار الاتحاد.
وعلى رغم ان بوتين في سنوات حكمه الأولى، سعى الى الاندماج في الغرب وانفتح اقتصادياً على اوروبا والولايات المتحدة وأقام علاقة تنسيق مع حلف شمال الاطلسي، ولم يقاوم الهيمنة الاميركية الاحادية على العالم، لكنه في لحظة ما قرر ان يحتفظ أو يستعيد ما امكنه من نفوذ لروسيا في محيطها وبعض المناطق التي كانت تاريخياً تقيم علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفياتي ومن ثم مع روسيا.

وكان هذا كافياً بالنسبة الى الولايات المتحدة كي تعيد تقويم تعاملها مع روسيا، التي عادت مجدداً الى احتلال مكان الصدارة في قائمة الدول التي على أميركا مواجهتها. وتصاعد هذا الاتجاه مع وقوف بوتين مع النظام في سوريا ورفضه تحويل هذا البلد الى ليبيا أخرى، فضلاً عن انفجار الازمة الاوكرانية واقدام موسكو على ضم شبه جزيرة القرم وعلى دعم مناطق الشرق الاوكراني التي تمردت على سلطة كييف الموالية للغرب.
وهكذا عادت روسيا العدو الاول للغرب بعد فترة سماح امتدت ربع قرن. فإما أن تكون روسيا دولة خانعة وتابعة لما يتقرر في واشنطن وإمّا أن تعود العدو الاول الذي لا أولوية تفوق أولوية مواجهته!

تعليقات