أميركا وروسيا في مشهد رؤساء الأركان أين تقلق إيران وأين تتساكن في سوريا؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/3/2017
صحيفة النهار

لم تخف مصادر ديبلوماسية ترقبها بقلق رد الفعل الايراني على ارسال الولايات المتحدة عناصر عسكرية الى منبج في سوريا واستعدادها لارسال عناصر اضافية. فهناك عوامل تدفع الى القلق كما ان هناك عوامل مناقضة. وعوامل القلق تنشأ خصوصا انطلاقا من المشهد في انطاليا التركية في اجتماع رؤساء الاركان لكل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والذي ادى الى تنسيق المواقف في شأن انخراط اميركي ميداني في سوريا في الوقت الذي غابت ايران عن هذا المشهد الذي يفترض ان يقلقها بعد مشهد آخر في استانا بدأ بين روسيا وتركيا قبل ان تلتحق بهما ايران. اضف الى عوامل القلق ان الدخول الروسي العسكري على خط الحرب في سوريا ادى الى تراجع في النفوذ والتأثير الايراني باعتبار انه كان وحيدا الى جانب النظام السوري قبل ان يستند بروسيا التي اعلنت ان تدخلها انقذ النظام من الانهيار. ومن غير المستبعد ان يؤدي الدخول الاميركي على خط الحرب السورية الى التأثير سلبا على مدى النفوذ الايراني وحجمه انطلاقا من عاملين او ثلاثة.

العامل الاول هو ان روسيا تدرك جيدا اهمية التوازن مع الولايات المتحدة وحاجتها اليه من البوابة السورية من اجل تثبيت اقدامها بعدما نجحت في "الانتقام" من تحجيم الولايات المتحدة لها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. فالتوازن مع الولايات المتحدة هو الطموح الواقعي. وايران تدرك مدى استقتال النظام السوري لنيل اي حظوة لدى الولايات المتحدة انطلاقا من انها وحدها من يضمن موقعه في المقلب الآخر غير حلفائه التقليديين. وذلك فضلا عن ان ايران نفسها لا تود ان يتم تقليص حجمها وتاليا حجم اوراقها على الساحة السورية انطلاقا من ان الولايات المتحدة دخلت الى منبج تحت عنوان الاستعداد لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية لكن ايضا تحت عنوان تحييد تركيا الرافضة لاي دور لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من اميركا. وهذا يفترض ويعني انه في مقابل تحييد الولايات المتحدة لتركيا يعول على روسيا من اجل ضمان تحييد ايران. وترجح المصادر ان يكون ذلك حصل ويحصل على رغم اختلاف المقاربة للوضع السوري بين روسيا وايران في مراحل عدة كان آخرها رغبة ايران في استكمال الحرب العسكرية بعد مساعدة النظام في استعادة السيطرة على حلب بالتوجه نحو ادلب من اجل الغاء القدرة التفاوضية لدى الفريق المعارض واجباره على الخضوع للنظام مجددا على غير ما ضغطت روسيا في اتجاه الذهاب الى المفاوضات السياسية بعدما منحت النظام اوراقا اقوى وعززت موقعه التفاوضي. وثمة عامل آخر ولو ان الطرفين الروسي والايراني ينفيان اي خلاف استراتيجي بينهما هو حرص روسيا على التعامل في الشأن السوري مع النظام مباشرة. تبعا لعوامل القلق هذه فان مراقبين ديبلوماسيين رصدوا رد فعل ايران فيما يخشى البعض تصعيدا عسكريا على وقع التدخل الاميركي على رغم ان كلفة المواجهة العسكرية المحتملة مكلفة الى حد يصعب تخيل امكان الذهاب اليها فعلا.

في المقابل فان العوامل التي تخفف القلق في هذا الاطار تتصل بمعطيات عدة في رأي المراقبين قد يكون ابرزها ان الولايات المتحدة تنخرط راهنا في سوريا انما بعدما اصبحت روسيا هي القوة الاكثر تأثيرا في الوضع السوري حيث لن يتم التوصل الى اي شيء من دون موافقة روسيا او مشاركتها. ثم ان الدخول الاميركي الى منبج محصور بمحاربة تنظيم داعش وتحييد تركيا وليس تقديم الدعم للمعارضة المعتدلة في وجه نظام الاسد او دعم من بقي من هذه المعارضة، وهو امر يتلاقى مع اهداف ايران. وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها توضيح ذلك من اجل وضع تدخلها في الاطار الذي لا يسمح بتكهنات او تفسيرات ابعد.. ولو انه من غير المستبعد مبدئيا ان تنسجم ايران مع الرئيس السوري في اعتباره ان اي قوات لم تدخل الى سوريا بالاتفاق مع النظام انما تخرق سيادة سوريا او هي قوات غازية وفق ما قال وبالاستناد الى مواقف سابقة لايران في هذا الاتجاه. وتدرك ايران ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهمه التفاهم مع روسيا وان كان يسعى الى توجيه رسالتين بالتدخل في منبج. والرسالتان موجهتان الى الداخل الاميركي في شكل اساسي احداهما ان هذا التدخل العسكري هو من اجل محاربة الارهاب والقضاء عليه في الرقة بعد الموصل حيث يتمركز تنظيم الدولة الاسلامية ما يجعل منه بطلا في محاربة الارهاب. والتدخل من اجل الرقة ليس من خلاف عليه. والرسالة الثانية موجهة تحديدا الى الكونغرس الاميركي المستنفر في وجه مرونته ازاء روسيا وهي ان التدخل الاميركي من شأنه ان يحول دون سيطرة روسيا على الرقة ما يجعلها تستأثر كليا بالوضع في سوريا، علما ان المراقبين الديبلوماسيين يعتقدون ان الضغوط التي يواجهها ترامب وتراجعه عن بعض شعارات تحت وطأة المؤسسات الاميركية لا ينفي اقتناعه بضرورة التفاهم مع روسيا. لكن حتى لو كانت هذه الاهداف لا تتعارض مع اهداف ايران فان الدور الايراني يتقلص لمصلحة لاعبين آخرين مؤثرين على الساحة السورية.
انما هناك في الوقت نفسه من يعتقد انه على تحسس ايران من تدخل الولايات المتحدة في سوريا فهي تعايشت مع هذا التدخل في العراق واستفادت منه وربما ستفعل في سوريا ما دام لا يمس بمصالحها الحيوية المباشرة. وهذا ليس واضحا حتى الان في استراتيجية الادارة الاميركية ازاء طهران على رغم موقفها العالي السقف تجاهها.

تعليقات