أنا خجلٌ بعروبتي ومطعون بإنسانيتي

صورة عبد الناصر كحلوس

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/9/2015
السورية نت

عام 1980 ألقى نزار قباني في المهرجان الذي أقامته جامعة الدول العربية في تونس بمناسبة مرور خمسة وثلاثين عاماً على تأسيسها قصيدته الرائعة "أنا يا صديقة متعب بعروبتي" والتي بدأها بسردية عشقه لدمشق، ثم ما لبث أن استفاض في تشريح الواقع العربي المأزوم وأنظمة القمع والاستبداد البوليسية وقد أعمل نزار مبضعه في الوضع السياسي وشرّحه فخرجت هذه الزفرات وهذي بعضها ...
أنا يا صديقة متعب بعروبتي                 فهل العروبة لعنة وعقاب

أمشي على ورق الخريطة خائفاً             فعلى الخريطة كلنا أغراب

وخريطة الوطن الكبير فضيحة              فحواجز ومخافر وكلاب

والعالم العربي إما نعجة                     مذبوحة أو حاكم قصاب

من أين يأتي الشعر حين                    نهارنا قمعٌ ومساؤُنا إرهاب

سرقوا أصابعنا وعطر حروفنا             فبأي شيء يكتِبُ الكتّاب

اليوم وبعد أكثر من ثلاثين سنة على هذه القصيدة وسبعين سنة على تأسيس الجامعة العربية لم تعد العروبة تعباً بل صارت عاراً والجامعة العربية ماخورا ًبعد أن تكالب العربان على الشعب السوري..

من أين ابدأ يا نزار وأين انتهي فدمشق أمويتك وعشقك دنست

ماتت خيول بني أمية كلها                 خجلاً وظل الصرف والإعراب

وباتت مرتعاً وخراباً فباطنها أقبية التعذيب والموت، وبأرضها يسرح الفرس والعجم وكل مرتزقة الأرض، تتقاسمها الحواجز والسجون والكلاب، وبات الحاكم القصاب مجرماً وسفاحاً وقاتلاً يجرب بالسوريين كل صنوف الموت والقهر والذل، فكسروا أصابع الرسام، واقتلعوا حنجرة المغني، ودقوا رقاب كل ناشط سلمي، وهجّروا وشرّدوا وهدموا واغتصبوا .....فأي تعب بالعروبة يا نزار وصور القتلى من نساء وأطفال وشيوخ في دوما لم تجف وعلى امتداد الوطن السوري باتت خبزنا اليومي؟! ..وأي عروبة وعصائب الحق وزينب وحزب اللات والعباس والوسواس ووو....عاثوا في البلاد خراباً ودماراً وتقتيلاً؟!.

 وربيبهم اغتصب دمشق وسقى غوطتها الكيماوي وأباد حمص وفتك بدرعا وصارت حلب أثراً بعد عين وأذاق المدن السورية الويلات والدمار والخراب والموت حتى بات تقويمنا السنوي تؤرخه المجازر..

في البيضة وبانياس والدير والرقة وقرى إدلب وسوريا بأكملها فأين العروبة منك يا شام العرب؟!

  أما خريطة الوطن الكبير فخزيٌ وذلٌ وعارُ.

هل أحدثك عن السوريين في لبنان وما ذاقوه؟.. أم في زعتري الأردن ومعسكرات القهر والذل؟ أم عن كرم الضيافة في دول النفط ومدن الملح؟!!

أما مصر ..

 ما هَذهِ مِصرْ.. فإنّ صَلاتَها.. عِبريةٌ.. وإِمَامُها كَذّابْ

 عن أي عروبة أحكيك؟ هل بقي منها غير الكذب والدجل والنفاق والشعارات الخواء؟

قبلاتهم عربية من ذا رأى             فيما رأى قبلاً لها أنياب

أم أحدثك عن شرعة الغاب ودول العالم الإنساني المتحضر!! الذي يستنكر ويدين ويشجب وتتحرك فرق إنقاذه تنتشل بقايا أجساد السوريين من البحار خوفاً من أن تلوث البحار...!!

في رحلة الهروب الأسطوري من موت إلى موت بحثاً عن الحياة ...حكوماتهم.. صديقة الصور والمؤتمرات للشعب السوري وحليفة للعصابة الحاكمة عبر صمتها وتخاذلها عن نصرة هذا الشعب الجبار.

آيا نزار.... قد كفر السوريون بعروبتهم وبعالمهم وبدجل حقوق الإنسان وكذب الإنسانية والعدالة الدولية .......وأطلقوها منذ البدء مدويةً ...يا الله مالنا غيرك يا الله

أنا يا نزار خجلٌ بعروبتي ومطعون بإنسانيتي

وإذا قسوت على العروبة مرة....... فلقد تضيق بكحلها الأهداب

تعليقات