أنظار العالم إلى "داعش"، وحلف الأسد يزداد وحشية وإرهاباً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/2/2015
السورية نت
المؤلف: 

من أراد تحرّي الصدق مع النفس والآخرين في التعبير عن استيائه من جرائم "داعش" الكثيرة، وليس آخرها تلك الطريقة الهمجية التي اتبعتها في قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة؛ فلا بدّ له من أن يسلط الضوء على الأنظمة المجرمة التي أنتجت هذا التنظيم الدخيل على أرض الشعب السوري وثورته، كسبب ظاهر لبقائه وتغذية عوامل استمراره، فما من دافع يشد الشباب إلى التطرف كمثل هذا الدافع. أضف إلى ذلك التلكؤ الدولي وتردد العالم الحر في نصرة الأحرار ضد إرهاب الدولة الممارس من قبل نظام الأسد وضد إرهاب الجماعات الذي تقوده تنظيمات لا علاقة لها بالشعب السوري من قريب أو بعيد. لقد أخطأ المجتمع الدولي في اختياره دور المتفرج المراقب للنظام، بينما يرعى ربيبته الجديدة "داعش" لتكبر وتترعرع في كنفه.

اصْطَنِعْ إرهابَ جماعاتٍ كإرهابِ "داعش" وسلط الضوء عليه، وستكون أمامك فرصة للتغطية على إرهاب دولة كالذي يقوده نظام الأسد. هذه هي الفلسفة التي يرتكز إليها نظام الأسد منذ احتلاله سورية عام 1971 وحتى اللحظة. لا شك أن نظامي البعث في العراق وسورية قد أسسّا لتوحش "داعش"، وشاء القدر أن تتواصل هذه الوحشية على أرض الدولتين ضد شعبي البلدين وقضايا تحرّرهما.

بينما أعين العالم منصبة على توحش "داعش"، قام الأسد بقتل ما يزيد عن 270 مدنياً بينهم 50 طفلاً، وجرح ما يزيد عن 1000 مدني بجراح خطيرة، وذلك خلال الشهر الأول من عام 2015، علاوة على القصف المستمر بالبراميل المتفجرة من قبل مروحيات النظام والتي تخطت 1000 برميل خلال شهر واحد. ولازال العالم يستنكر جرائم "داعش" بذبح الصحفيين والآلاف من شباننا يُذبحون ــ وهم أحياءــ بصمت في سجون نظام الأسد دون الالتفات إليهم وإلى مأساتهم!

يتساءل المرء هنا، هل تناسى العالم صور المئات من جثث الأطفال الممددة على مذابح الأسد بعدما قضوا نتيجة القصف الكيميائي بريف دمشق؟ حيث نجد أن رد فعل المجتمع الدولي، اقتصر، كالعادة، على الاستنكار، وذلك عبر إبرام صفقة للتخلص من الأسلحة الكيمائية في سورية، وكأنه يبلغ الأسد بإمكانية قتل المزيد بأسلحة أخرى وبمواد مختلفة كما يفعل الآن بقتله للمدنيين بغاز الكلور في كل أنحاء سورية!

على الساحة السورية الآن، ينشط أكثر من ١٨ فصيلاً عسكرياً شيعياً مدعومون إيرانياً، بتعداد أفراد يقارب مجموع قوات الأسد النظامية. تمارس هذه الفصائل كل أنواع القتل والتشبيح ضد المدنيين السوريين، وتقوم بارتكاب المجازر بشكل جماعي في المدن التي تقتحمها، وتبيد بسلاحها الطائفي سكان المدينة كلها، من نساء وأطفال وشيوخ. هذا ليس دليلاً على إخضاع بشار الأسد لجزء من البلاد للاحتلال الإيراني فحسب، بل ويثبت تورط إيران بشكل واضح بارتكاب جرائم إرهاب دولة تُمارس من خلال دعمها المباشر لنظام الأسد وتوجيهها لميليشياتها كـ"فيلق القدس" وميليشيات شيعية أخرى. هذه الحقائق مُعترفٌ بها رسمياً من قبل إيران، حيث قُتل قادة عسكريون إيرانيون في مناطق مختلفة من سورية.

يجب أن لا ننسى بأن الإرهابي الأول في سورية هو بشار الأسد الذي قتل أكثر من 300 ألف سوري مدني منذ  مارس/ آذار 2011 مستخدماً الأسلحة ذات الأثر العشوائي والمحرمة دولياً كالصواريخ الباليستية والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، إضافةً لاعتقال ما يزيد عن 200 ألف معتقل بينهم 4500 امرأة يقبعون في السجون المنسية تحت الأرض، حيث يقوم النظام باتباع الأساليب الممنهجة في التعذيب والحرق والاغتصاب والرمي من أعالي المباني والطعن المستمر حتى الموت، علاوةً على الحرق على قيد الحياة والذبح بالسكاكين والتجويع لمجموعات كبيرة من البشر. كل هذه الجرائم تفوق فظاعتها فظاعة الجريمة النكراء المرتكبة بحق الطيار معاذ، لكن مع الأسف، وبعد مقتل 300 ألف سوري لم تتوفر لدينا تلك الإمكانيات "الهوليودية" لنقل الصور البشعة التي يرتكبها نظام الأسد وميليشياته.

هناك صرخات تصدح من هنا وهناك تقول بأن حل مشكلة الإرهاب يكمن في القضاء على أنظمة الاستبداد. هذا الطرح صحيح، وأنا مؤمن به، وأعتقد أنه من غير اللائق أن يزاود المجتمع الدولي على الشعب السوري في قضية مكافحة الإرهاب، لأن الشعب السوري هو أول من شنّ هذه المعركة انطلاقاً من وعيه وخبرته التاريخية.

إن حل مشكلة الإرهاب في سورية يكمن في القضاء على منظومة الأسد الإرهابية التي لم تسلم منها طائفة من الطوائف أو عرق من الأعراق أو دين من الديانات أو حزب من الأحزاب في سورية، ولن يتم ذلك إلا من خلال:

١) القضاء على الأسد وعصابته المجرمة الإرهابية.

٢) خروج كل الجهات الأجنبية من سورية وعلى رأسها الميليشيات الشيعية.

٤) توقف الدعم الذي يتلقاه الأسد من إيران، بوصفه الدعم المباشر للإرهاب.

إن نظام الأسد والنظام الإيراني هما منبعا الإرهاب ومهندسا مستنقعه النتن، ولم يكن ليجد "الدواعش" ملعباً في سورية لولا دعم الأسد وإيران لهم، والتنسيق المباشر مع المتطرفين ضد الثوار السوريين.

دعونا نركز على جذور المشكلة وألّا ننشغل بصغائر "داعش" وأخواتها.