أنقرة بين واشنطن وموسكو مجددا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/4/2017
العربي21

عندما فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية نهاية العام الماضي، كانت المعطيات تشير إلى أنّ العلاقات بين إدارته وبين بوتين ستكون جيّدة، لا سيما في سوريا حيث يركّز الطرفان إعلاميا على الأقل على أولوية محاربة تنظيم "داعش". وعليه، فقد كانت تركيا تأمل في أن تعفيها العلاقات الجيدة الامريكية-الروسية من أن تضطر إلى الاختيار بينهما في ما يتعلق بالوضع السوري.

تبيّن فيما بعد أنّ الأمور ليست بهذه البساطة في ما يتعلق بالعلاقات الأمريكية-الروسية، وخلقت المجزرة الكيماوية التي ارتكبها الأسد مؤخرا فجوة في الموقف بين واشنطن وموسكو انعكست بدورها على العلاقات التركية مع كل منهما، وباتت تهدد مسار التطبيع التركي-الروسي الذي يواجه صعوبات مؤخرا.

وبالرغم من أنّ هناك من لا يزال يعتقد أنّ تركيا لن تضطر اإلى الاختيار بينهما، إلاّ أنّ ذلك يعتمد في حقيقة الأمر على سلوك كل من واشنطن وموسكو في الملف السوري، وحتى هذه اللحظة، لم تطرح الولايات المتّحدة سياسة متماسكة في سوريا. لقد خلطت الضربة العسكرية المحدودة التي استهدفت قاعدة الشعيرات الأوراق لكنّها لم تطرحها بعد على الطاولة، ولذلك فمن الطبيعي أن لا يترك الجانب التركي مساره مع روسيا ويقفز إلى الجانب الأمريكي.

لكن في المقابل، هل حصل الجانب التركي على ما يريده من خلال التطبيع مع روسيا؟ على الأرجح لا. فمسار التطبيع يعاني من مشاكل في المستوى الاقتصادي والسياسي على حد سواء. لم ترفع موسكو كل القيود التي كانت قد فرضتها سابقا على بعض القطاعات التركية، لا سيما القطاع الزراعي، ولا تزال تدعم سياسيا وعسكريا إلى حد ما الجماعات الكرديّة الانفصالية (PYD)، وتحاول إنشاء قاعدة عسكرية لها على الحدود مع تركيا في منطقة عفرين.

كل هذه الحقائق تشير إلى أنّه لا يمكن الوثوق بموسكو أبدا، لكن هناك من يرى في الدوائر العليا لصنع القرار في أنقرة أنّ موسكو تحتاج إلى تركيا في سوريا بقدر ما تحتاجها الأخيرة، وأنّ المشاكل المتعلقة بالقيود الاقتصادية ليست مسألة كبيرة ويمكن حلها بسرعة، كما أنّ دعم روسيا لقوات (PYD) هو دعم تكتيكي محدود حافزه الأساسي إرضاء إيران والأسد في ما يتعلق بمحاربة بعض الجماعات التي توصف بأنها متطرفة انطلاقا من عفرين.

مثل هذا التصوّر يحمل معه ربما سذاجة بالغة خاصّة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ موسكو لم تعبّر حتى هذه اللحظة عن أي نوايا حقيقية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا، كما أنّها لم تمارس أي نوع من أنواع الضغط على نظام الأسد وعلى إيران للالتزام بأي نوع من الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها بما في ذلك الاتفاقات التي رعتها أو دعمتها هي.

ليس من الواضح كيف ستتفاعل موسكو مع الطرح الأمريكي الجديد المتعلق بالأسد، ولا يزال الجميع ينتظر، ولذلك فإن الزيارة التي سيقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كل من موسكو وواشنطن ستكون في بالغ الأهمّية. لكن هناك دوما احتمال في أن تتدهور العلاقات الأمريكية-الروسية في سوريا إذا لم يتم التوصل إلى حل بشأن الأسد أو لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن رحيله. وفي حال حصل ذلك فعلا فسيكون من الصعب جدا على الجانب التركي أن يلعب اللعبة المزدوجة التي يحاول أن يفعلها مؤخرا، وسيكون عليه الاختيار. 

تعليقات