أهمية زيارة أردوغان إلى إيران بعد عاصفة الحزم

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/4/2015
أخبار تركيا

كما جاءت “عاصفة الحزم” مفاجئة وصعبة وقاسية على إيران، كذلك جاءت تصريحات الرئيس التركي أردوغان مفاجئة وصعبة وقاسية، لأن الدول العربية الخليجية لم تصرح في بيان إعلانها عن شن هجمات جوية على مواقع الحوثيين العسكرية في اليمن بدور ايراني في تمكين الحوثيين في الهيمنة على العاصمة اليمنية صنعاء منذ 21/9/2014، ولم يذكر البيان ولا كل البيانات اللاحقة أي مسؤولية للحكومة الإيرانية بما جرى في اليمن، بالرغم من التصريحات الإيرانية الكثيرة المؤيدة والداعمة للحركة الحوثية منذ الانقلاب واستيلاء حركة الحوثيين على أجهزة الدولة اليمنية العسكرية والمدنية واحتلالها للقصر الجمهورية والحجز على رئيس الجمهورية هادي تحت الاقامة الجبرية حتى الافراج عنه تحت ضغوط مجلس الأمن والإدارة الأمريكية، وفراره إلى مدينة عدن الجنوبية، ثم ملاحقته بقصف عدن ومحاولة احتلالها أيضاً، في عملية لا يمكن أن توصف إلا بأنها انقلاب سياسي وعسكري، كل ذلك تم بالتعاون والتأييد الايراني، بدليل التصريحات الإيرانية وفي مقدمتها تصريح مرشد الثورة الايرانية الذي اعتبر انقلاب 21/9/2014 بمثابة إلغاء للمبادرة الخليجية المشؤومة بحسب وصفه، فضلا عن التصريحات السياسية والعسكرية للجنرالات الإيرانيين الذين عبروا عن انتصاراتهم بعد هيمنة الحوثيين على مقاليد الدولة اليمنية، وبدؤوا يمدونهم بالسلاح في جسر جوي مكثف بين طهران وصنعاء وصعدة.

رغم كل هذا الوضوح والاعلان الرسمي الذي يربط الانقلاب الحوثي مع الدولة الإيرانية، إلا أن الدول الخليجية والسعودية وتحالف الدول العشر في “عاصفة الحزم” الذي هاجم مواقع الحوثيين في اليمن ، لم يربطوا ذلك بالمواجهة مع ايران لا عسكريا ولا سياسيا ولا إعلامياً رسمياً، وهذا لا شك له أسبابه الأمنية لدول الخليج والسعودية التي يتواجد فيها أقليات شيعية يخشى أن تنتقل إليها عدوى الأمراض الطائفية التي تبثها إيران في البلاد العربية والإسلامية، بينما جاءت تصريحات الرئيس التركي أردوغان في التعليق والتأييد للعمليات العسكرية في “عاصفة الحزم” كاشفاً عن الدور الإيراني صراحة، بل ويحمل ايران صراحة وضمنياً مسؤوليتها على أحداث اليمن، وقد أكد الرئيس التركي على تصريحات في مقابلة مع قناة فرانس 24 بتاريخ 27/3/2015، بمواقف لا لبس فيها من انتقاد الدور الايراني في اليمن.

قال الرئيس التركي إن “تصريحات إيران الأخيرة بشأن الأحداث في اليمن، طبيعية، وتوضح ماذا فعلته حتى الآن في التطورات الجارية بكل من سوريا والعراق، فإيران هنا تبدو وكأنها تريد أن تجعل المنطقة تحت هيمنتها وسيطرتها، فهل يمكن السماح لها بذلك؟”.

وأعرب “أردوغان” عن أسفه حيال المساعدات التي تُقدم للحوثيين من الخارج، مشدداً على ضرورة ترك كافة القوات، الأراضي اليمينة، لتسمح لليمنيين أن يعيشوا على أراضيهم وفق حريتهم، كيفما شاءوا”، وأفاد “أردوغان” أن إيران تدعم الحوثيين الذين يخوضون الحرب في اليمن بالوكالة عنها”.

وهذه صراحة بالغة في اعتبار الحرب في اليمن هي مع إيران، وان الحوثيين يقاتلون بالنيابة عن إيران، معرباً عن أسفه حيال ذلك، وأوضح أن الوضع في المنطقة تحول إلى صراع شيعي – سني، مضيفا أن: “هذا ليس هو المطلوب، وتمنينا لو لم يحدث، وعلى إيران والجماعات الإرهابية الأخرى سحب قواتها من اليمن، ويتركوا الفرصة لإدارتها الشرعية بأن تتولى شؤونها”، وهذا تأكيد آخر على دور إيران في الانقلاب الحوثي في اليمن.

وعندما سؤل أردوغان عن دور إيران، هل هي من باب الشكوك أم انه متأكد من ذلك؟ قال الرئيس التركي أردوغان:” هذا أمر ليس فيه نقاش”، قائلاً:” إن إيران تحاول وضع المنطقة بأكملها تحت هيمنتها وسيطرتها بما تقوم به من تصرفات”. 

واستطرد “أردوغان” قائلا: “هذه التطورات التي نراها، ليست تطورات صحيحة. وها أنتم ترون الأوضاع في سوريا والعراق، لكن مع الأسف الإيرانيون لم يتبنوا نهجا حيال هذه التطورات بالمعنى الذي تحدثنا معهم بحقه”، وفي ذلك دلالة على ان أردوغان والسياسة التركية عموماً أعربت عن انزعاجها من السياسة الإيرانية سابقاً، مع الإيرانيين أنفسهم، ولكنهم لم يستجيبوا لذلك.

هذه المواقف من الرئيس أردوغان من دور إيران والحديث عنه بصراحة نوع من المكاشفة والمعالجة في نفس الوقت، فليس من الصواب أن تكون إيران مختبئة وراء الشيعة العرب سواء في سوريا أو في العراق او في لبنان او في اليمن، فلا بد من معالجة مصدر التوتر والحروب في المنطقة، والحديث عمن يتحمل المسؤولية السياسية الأخلاقية، ولذلك طالب أردوغان بصراحة: “ضرورة تراجع إيران عن دعم نظام بشار الأسد” في سوريا، وكذلك تابع حديثه عن سوريا قائلا:” وفي سوريا لقى نحو 300 ألف إنسان حتفهم على يد النظام، وإيران تتابع ذلك”، مضيفا: “إن إيران جارتنا، ونحن نؤمن معا بنفس المعتقد، لذلك من حقنا أن ننتظر منها نهجا عادلاً”.

وكان أردوغان صريحا في نقده للسياسات التي تنتهجها إيران في المنطقة قائلا: “الموقف الإيراني ليس صادقاً، لأن لديهم خطاباً طائفياً، يريدون أن يملؤوا الفراغ الذي تخلفه داعش في المنطقة”.

ومن أهم أسباب المصارحة التي يقدمها أردوغان لإيران تبنيها للصراع المذهبي، وهو ما لا توافق عليه السياسة التركية إطلاقاً، فقال الرئيس أردوغان: ” كل ما قام به الحوثيون في اليمن صراع مذهبي، فالوضع تحول في البلاد لصراع بين الشيعة والسنة، ونحن لا ننظر بشكل إيجابي لأي صراع من هذا النوع، ونعارضه بشدة”، وقال: “إن التصرفات الإيرانية باتت تزعج العديد من الدول كالمملكة العربية السعودية والعديد من دول الخليج”، مضيفا “وفي الحقيقة هذا أمر لا يمكن تحمله، وعلى إيران أن ترى ذلك، وتعيه”، وأضاف الرئيس أردوغان:” وفي العراق ترون ما يجري أمامكم، فمن ناحية هناك مواجهات مع تنظيم (داعش) الإرهابي، ومن ناحية أخرى تجدون الحرس الثوري الإيراني الذي أرسلته إيران إلى هناك. فهل هذا شيء صائب؟”.

وفي المعالجة كان الرئيس التركي أردوغان صريحا بمطالبة الحكومة الإيرانية: “أن تغير وجهة نظرها، وعليها أن تسحب كل قواتها ومالها من اليمن، وسوريا والعراق، وعليها أن تحترم سيادة تلك الأراضي ووحدتها”.

هذا الموقف من الحكومة التركية ورئيس الجمهورية أردوغان دليل على أن تركيا تريد تصويب الوضع السياسي في المنطقة كلها، فهي تطالب بتغيير السياسة الإيرانية في سوريا وفي العراق وليس في اليمن فقط، ومن ضمنها سحب قواتها من اليمن وسوريا والعراق، والمطالبة بسحب هذه القوات دليل على أن المعالجة التركية تريد أن تذهب إلى المصدر الحقيقي وليس إلى الأعراض فقط، وتركيا ترى أن الحل في حظر الصراع المذهبي في المنطقة يبدأ من إيران كدولة، لأنها هي التي تتبنى الخطاب الطائفي، ولأنه ليس في صالح المسلمين، ورفض تركيا للصراع المذهبي لا يعني امتناع تركيا عن مساندة الحق ومناصرة الشعب اليمني والشعب العراقي والشعب السوري دون أن يكون ذلك على أساس مذهبي، وإنما مناصرة للحق ورفضاً للظلم.

هذه المواقف القوية والجريئة من الرئيس التركي لا بد أنها علامة بارزة في العلاقات التركية الإيرانية، وسياسة أردوغان تقوم على المصارحة من اجل المعالجة الصحيحة وإلا فإن طريق الحل لن يكون قريباً، ولذلك قام عدد من البرلمانيين الإيرانيين بانتقاد تصريحات أردوغان ضد السياسة الإيرانية في البلاد العربية والمنطقة، حتى ظن البعض انها ستؤثر على زيارة أردوغان إلى ايران في الشهر القادم، وهو ما سارع نائب وزير الخارجية الإيراني “حسن قشقاوي”، إلى نفيه، جاء ذلك في خبر نشرته وكالة الأنباء الرسمية الايرانية (إيرنا)، حيث قال “قشقاوي” في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الإيرانية: “وفق المعلومات الموجودة لدينا، فإنه لا يوجد أي تغيير في برنامج زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران في 7 نيسان/ أبريل المقبل”، وهذا يشير إلى أن السياسة الإيرانية تريد زيارة أردوغان، بل هي بحاجة إليها أكثر من تركيا، وسيكون من اهم أعمالها معالجة الأوضاع في المنطقة ومن ضمنها الحرب في اليمن وطرق معالجتها.

وكذلك جاءت تصريحات أردوغان يوم الاثنين 30/3/2015 معلقاً على انتقادات بعض البرلمانيين الإيرانيين قائلا: “إن تصريحاتي جاءت من أجل مصلحة الشعب اليمني، وقال إن انتقادات برلمانيين ايرانيين له لا أهمية لها، لأنهم ليسوا في مستواه، وقال إن زيارته إلى ايران لا يقررها هؤلاء، وان زيارته سائرة بحسب موعدها”.

هذه مواقف تركية صريحة وقوية، وقد تكون مستندة إلى تواصل إيراني رسمي مع الرئيس التركي أردوغان، تتنصل من مسؤولية الحكومة الإيرانية عن تلك التصريحات البرلمانية ضد الرئيس التركي، فالسياسة الإيرانية يرسمها خامنئي وتنفذها حكومة روحاني وجواد ظريف في العلاقات السياسية الخارجية، وهي اليوم بحاجة إلى المساعدة التركية للخروج من الأزمات الكبيرة التي اوقعت السياسة الإيرانية نفسها بها، وأردوغان معني بمساعدة شعوب المنطقة كلها على تحقيق حقوقها وعدم الاعتداء عليها، فزيارة أردوغان القادمة إلى ايران ينبغي أن تستثمرها إيران جيدا لإصلاح اوضاع المنطقة وفي مقدمتها وقف الحرب في اليمن، وعدم التمادي في الأخطاء، وعدم التخطيط لحرب طويلة الأمد ، كما يقول علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي، لأن ثمنها لن يكون على حساب اليمنيين أو الحوثيين وحدهم، بل ستشمل إيران أيضاً، فاستمرار المعارك يطال إيران أيضاً وليس دول الخليج فقط، وهذا امر ليس في مصلحة هذه الدول إطلاقاً.