أوباما: ضوء أخضر لإنهاء الثورة أيضاً

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/5/2016
العرب القطرية

ما يجري في حلب ليس له علاقة لا بقرار الهيئة العليا للمفاوضات بتعليق مشاركتها، ولا بأي ذريعة أخرى تتحدّث عن وجود قوات أو جحافل لتنظيم داعش أو جبهة النصرة في حلب، فالأمر واضح وبيّن بنص التصريحات العلنيّة المنشورة.

في 10 أبريل أعلن رئيس وزراء الأسد وائل الحلقي أنّ سلاح الجو الروسي والجيش النظامي يعدّان لعملية مشتركة لما أسماه «تحرير حلب»، وقد نقلت وكالة (تاس) الروسية الخبر، وهو ما أكّده وليد المعلّم عندما أعلن أن الجيش السوري يستعد لتحرير حلب بمساعدة الطيران الحربي الروسي.

إذا فالأمر مبيّت بشكل مسبق بالنسبة للأسد وروسيا، لكنّه لا يخلو دوماً من منطق الذرائع من باب استكمال المهمة، والجدير بالذكر في هذا السياق أنّ إدارة أوباما هي من وفّر مسوغات حرق حلب، مسبغة الشرعيّة اللازمة على الهجوم الوحشي لاسيما الأسبوع الماضي؛ ففي 25 أبريل صرح المتحدث العسكري الأميركي الكولونيل ستيفن وارن قائلاً: «جبهة النصرة تسيطر بالكامل على حلب، وهي ليست ضمن اتفاق الهدنة».
طبعاً تصريح المتحدث خاطئ إن لم نقل أنّه كاذب، لكنّه في جميع الأحوال شرّع عمل الأسد وروسيا، وكذلك فعل بعده وزير الخارجية جون كيري عندما قال إنّ «الأمر معقدّ، وهناك تداخل»، وقد كان ذلك بمثابة ضوء أخضر لاستمرار القصف الروسي، وهذا ما أكّدته تصريحات نائب رئيس الوزراء الروسي غينادي غاتيلوف الذي قال: «لن نقوم بأي ضغط على الأسد، يجب أن نفهم أن هناك صراعا ضد التهديد الإرهابي.. فالوضع في حلب يدخل ضمن إطار مكافحة التهديد الإرهابي»، مضيفا: «روسيا تنسق إجراءاتها بشكل وثيق بشأن هذه المسألة مع الولايات المتحدة الأميركية». 

لكن لماذا تؤمّن إدارة أوباما التغطية والشرعية لموسكو والأسد؟ وحتى لو افترضنا جدلاً أنّ الكلام عن جبهة النصرة صحيح، فهل هي الأولوية أم أنّ الأولويّة هي الالتزام بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدن المحاصرة وإخراج المعتقلين تعسفيا وإيقاف استهداف روسيا والأسد للمدنيين؟

بكل بساطة، لأنّ إدارة أوباما تعتقد أنّ الأسهل الضغط على الحلفاء وعلى الطرف الضعيف الذي هو المعارضة، وهي تريد إعادة المعارضة لطاولة المفاوضات دون قيد أو شرط، والقصف الذي لا يستهدف داعش أو النصرة أو حتى مقاتلين وإنما مدنيين ومنشآت مدنية %100 يحرّم استهدافها دوليا حتى لو كانت تحت سيطرة هتلر أو موسوليني، وليس بضعة أفراد لهذه المجموعة أو تلك، يعد وسيلة رخيصة لتحقيق ذلك. 
مع العلم أنّ من يريد استهداف داعش، فهذه مناطقها معروفة في شرق سوريا تسرح وتمرح فيها، وهذا تواجدها في المناطق المواجهة للحدود مع تركيا معروف، يقصفون منها الصواريخ إلى الداخل التركي منذ شهر على الأقل ولا أحد يوقفهم عن فعل ذلك.

ما يجري ليس مجرّد ضوء أخضر من إدارة أوباما لحرق حلب، وإنما ضوء أخضر للإجهاز على الثورة، كل ما هنالك أنّ إدارة أوباما تريد الإجهاز عليها من خلال الطريقة التقليدية بالجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوقيع على الاستسلام، فيما يفضّل الجانب الروسي والأسدي إنهاءها على الطريقة التقليدية الروسية بإحراق الجحر والبشر والشجر.

تعليقات