أوباما لا يستطيع المخاطرة بتركيا وأردوغان يعلم ذلك

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/11/2014
Hurriyet Daily News
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

على الأرجح، سيتغير موقف إدارة باراك أوباما بخصوص سورية والعراق والقتال ضد "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، وذلك بعد الانتخابات النصفية في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني في الولايات المتحدة.

تحت ضغط الجمهوريين قد يضطر أوباما لاتخاذ موقف عسكري أكثر فعالية في "الشرق الأوسط الكبير". ومن الصعب التكهن ما إذا كان هذا الموقف سيصل إلى حد إرسال "القوات البرية"، لكن ما يدعو للقلق استحضارنا لتجربة شبيهة في ظروف مماثلة حدثت منذ أكثر من 30 عاماً وهي ذكرى فشل أزمة رهائن إيران تحت قيادة جيمي كارتر. مع فارق أن المسرح اليوم ليس إيران، ولكنه العراق، وربما سورية.

اللاعبون الأساس في المسرح هم:

  • الحكومة العراقية، التي لا تستطيع السيطرة على الجهات الأربع لبلادها. فاليوم، شمال العراق بيد حكومة كردستان الإقليمية لأعوام عديدة. وقد أرسل قائد حكومة كردستان الإقليمية مؤخراً قوة عسكرية رمزية إلى مدينة كوباني السورية (عين العرب)، والتي تتعرض لهجمات من قبل "داعش" لما يزيد عن الشهر، كي تدعم هذه القوة المقاومة الكردية هناك، مع سماح الحكومة التركية لها باستخدام أراضيها. أما الأجزاء الوسطى والغربية ذات الغالبية العربية السنية في العراق فإنها تقع الآن تحت سيطرة "داعش". والجنوب الشيعي يقع تحت سيطرة حكومة حيدر العبادي في بغداد، ولكن وحسب التقارير فإن الموازين مختلفة في الواقع. فتقارير وسائل الإعلام تبين أن نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، والذي هو الآن نائب العبادي، هو من يقوم بالقيادة فعلياً، بينما وخلف الأبواب المغلقة يقوم قاسم سليماني، قائد القوات الخاصة (فصائل القدس) من الحرس الثوري الإيراني، بإمساك زمام الأمور جميعها.
  • في سورية، بشار الأسد يسيطر فقط على الجزء الغربي ذو الغالبية العلوية من البلاد (من ساحل البحر المتوسط إلى الداخل). في الشمال هناك جيوب تحت سيطرة حزب الاتحاد الديموقراطي، الذي يؤيد حزب العمال الكردستاني، التركي المنشأ، وهناك جيوب تحت سيطرة "داعش"، مثل كل الحدود الشرقية تقريباً (مع العراق) والأجزاء المركزية في البلاد. هناك أيضاً مناطق تخضع لسيطرة إما الجيش السوري الحر أو "جبهة النصرة" التابعة للقاعدة. تركيا تريد الإطاحة بنظام الأسد، الذي تراه مصدر كل شر في المنطقة، إلا أن ذلك لا يوافق رؤية كل من إيران (بسبب قربها من لبنان) وروسيا (التي لها قاعدة عسكرية في طرطوس، سورية).
  • إسرائيل قريبة أيضاً. بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإنه يفضل الأسد عندما يقارنه مع احتمالية قيام حكومة إسلامية متطرفة في حال الإطاحة به. بالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل قلقة من أن دور إيران المتصاعد في القتال ضد "داعش" قد يضعها في الجبهة نفسها التي توجد فيها الولايات المتحدة، وتصبح على ذلك أولويتها الخاصة؛ أي البرنامج النووي لإيران، في موقع ثانوي.
  • روسيا ترى سورية أيضاً ملعباً لمخالفة الجهود الغربية التي تقودها الولايات المتحدة منذ الربيع العربي الفاشل، خاصة في الوقت الذي توجد فيه توترات خطيرة في أوكرانيا ودول البلطيق. بالنسبة لموسكو، سورية جزء من حرب باردة صغيرة المدى مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تقع تركيا بين هذين التهديدين لتلك الحرب الباردة صغيرة المدى: أوكرانيا في الشمال وسورية في الجنوب. بالإضافة إلى المسألة الكردية والجهود السلبية لهذا الموقف في مبادرة حوار الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني ضمن السعي لتسوية سياسية. وفوق كل هذا، الشريط الحدودي لتركيا مع سورية والعراق والذي يصل إلى 1,300 كم تقريباً.

تركيا بلد عضو في النيتو وتقع على معبر مائي مهم، مضيق البوسفور الجميل بين البحر الأسود الذي تسيطر عليه روسيا وبين المياه الدافئة للبحر المتوسط، وقاعدة إنجرليك الرئيسية للعمليات، والرادارات ذات التحذير المبكر ضمن مشروع النيتو الذي تقوده الولايات المتحدة لمشروع الدرع الصاروخي العالمي.

 صحيح أن هناك عدة نقاط خلافية بين الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس أوباما وأن هناك عدداً لا محدود للتقارير الإعلامية الأمريكية التي تتحدث عن إدارة أردوغان للبلاد بطريقة فردية (بما في ذلك القصر الرئاسي الجديد والذي كلف 615 مليون دولار، هذا التقدير أعلى بكثير من التقديرات الأسوأ لصحيفة  The New York Times)، وحالة استقلال المحكمة، وحرية الإعلام، والخلاف المستمر مع نائب الرئيس الأمريكي جوي بيدن حول "اعتذاره" (الذي أنكره رغم تصريح سابق للبيت الأبيض).

على أية حال، فمن غير المرجح أن يخاطر أوباما بالتضحية بالدعم العسكري من تركيا لمشاريعه الإقليمية، وأردوغان يقوم بخطواته وفق معرفته التامة بذلك.