أول تحرك لوزير النازحين الجديد في لبنان.. زيارة النظام بهدف إعادة اللاجئين السوريين

وزير النازحين الجديد اللبناني صالح الغريب خلال زيارته لدمشق - سانا
الثلاثاء 19 فبراير / شباط 2019

بدأ وزير الدولة اللبناني الجديد لشؤون النازحين، صالح الغريب، أولى تحركاته بالذهاب إلى نظام بشار الأسد، وإظهار موقف واضح من سعيه إلى إعادة اللاجئين السوريين في الأراضي اللبنانية، على الرغم من التحذيرات الأممية بأن عودتهم في الوقت الحالي ليست آمنة.

ولم تمضي أيام على تولي الغريب لمنصبه بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة اللبنانية، حتى قرر الوزير الجديد زيارة نظام الأسد، ووصل دمشق أمس الإثنين، والتقى مع وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة النظام، حسين مخلوف.

وتشابهت تصريحات الغريب مع ما يقوله نظام الأسد بخصوص ملف اللاجئين، إذ قال الوزير اللبناني إن حكومة النظام بادرت "إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة والتحضيرات التي فاقت توقعاتنا وقد تم فعلاً استقبال عدد من اللاجئين"، بحسب زعمه.

وإلى جانب امتداحه لـ"إجراءات نظام الأسد"، شدد الغريب في تصريحات تلت الاجتماع مع مخلوف، أنه مستعد للعمل مع "كافة المعنيين لتأمين عود النازحين السوريين بما يضمن مصلحة بلاده".

وبينما ينقسم الساسة اللبنانيون حيال التطبيع مع نظام الأسد، خرج الغريب بدعوة صريحة تدعو إلى "أهمية التعاون" مع النظام في ملف اللاجئين الذي وصفه بـ"المهم جدا".

كما تحدث الغريب عن بعض الإجراءات التي قال إن لبنان يعمل عليها لإعادة اللاجئين، وأوضح أن بيروت "تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لتسهيل دخول السوريين إلى بلادهم من تبسيط الإجراءات الحدودية بالتنسيق بين الجهات المعنية من الجانبين".

كما أشار إلى العمل على "ترميم النقص في الوثائق الخاصة بالعائدين، بالإضافة لتأمين وسائط النقل من داخل لبنان إلى سوريا، وتقديم كافة الخدمات اللازمة لهم".

وتأتي زيارة الغريب وسيط انقسام في الموقف اللبناني حول العودة "الطوعية" أو "الآمنة" للنازحين إلى بلادهم. ويُعد وزير الخارجية اللبنانية أبرز المسؤولين اللبنانيين الداعين للتطبيع مع الأسد، ولإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

من جانبه، قال رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إنه "لن يقبل بأن يكون لبنان أداة لتسليم النازحين كرهائن للنظام"، مشدداً على ضرورة العودة "الطوعية".

ومنذ أسابيع قليلة أكد النائب اللبناني طلال ارسلان المقرب من النظام، أنه لا يمكن البحث في ملف النازحين من دون علاقة صريحة وواضحة مع نظام الأسد.

ويقدر لبنان عدد اللاجئين السوريين على أراضيه، جراء الحرب المستمرة في بلادهم منذ 2011، بنحو مليون ونصف المليون، بينما تقول الأمم المتحدة إنهم أقل من مليون.

انتهاكات ضد اللاجئين

ويشكل الغريب مصدر قلق للاجئين السوريين في لبنان، على عكس الوزير الذي سبقه، معين المرعبي، والذي عارض أثناء توليه منصبه إعادة اللاجئين السوريين بسبب الخطر الذي يهدد حياتهم.

وكشف المرعبي في وقت سابق عن تعرض لاجئين سوريين إلى الاعتقال بعد عودتهم من سوريا، موضحاً أن تعامل النظام معهم لم يخلو من تصفية بعضهم.

وعرض المرعبي صورة خلال لقائه مع منظمة "هيومن رايتس ووتش" في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقال إنها لثلاثة لاجئين قتلهم النظام عقب عودتهم إلى بلدهم قادمين من الأراضي اللبنانية.

وفي بداية شباط الجاري، تحدث تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكي عن كيف انتهى المطاف بلاجئين سوريين عادوا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، في معتقلاته سيئة السمعة.

وسلط التقرير الضوء على انتهاكات ارتكبتها سلطات النظام بحق لاجئين عادوا إلى سوريا، وتحدثت المجلة مع أقارب اثنين من اللاجئين عادا إلى بلدهم عن طريق لبنان واختفيا، كما تحدثت عن تجنيد سوريين في جيش الأسد بعدما قرروا العودة.

وهاجم التقرير الإجراءات التي تتخذها الحكومة اللبنانية للتضييق على اللاجئين السوريين، وبيّنت أن بيروت تدعي بأن 110 لاجئ سوري "عادوا بشكل طوعي"، خلال العام الماضي، في حين أن الأمم المتحدة تقول بأن العدد فقط هو 17 ألف شخص.

وقالت لينا هودجز من منظمة "سوا" في بيروت، إن العدد الذي تنشره الحكومة اللبنانية مبالغ فيه ولا يفرق بين العودة الطوعية والقسرية.

وقالت "فورين بوليسي" إن لبنان جعل شروط شروط إقامة مليون لاجيء سوري صعبة للغاية، حيث قيّدت الحكومة عمل اللاجئين، ورفعت أسعار الإقامة بطريقة قانونية، ويقول معظم السوريون في لبنان إن الظروف غير مهيأة لعودتهم إلى بلادهم، فيما يضطر بعضهم للعودة لأنهم لم يعودوا تحمل الظروف البائسة التي يعيشونها في لبنان.

وختمت المجلة تقريرها، بالقول إنه من الصحيح أن نظام الأسد وحلفائه لا يمطرون المناطق التي استعادوها بالقنابل، ولكن قواته الأمنية المتهمة بارتكاب عمليات تعذيب، واعتقال الآلاف بطريقة غير قانونية، بالإضافة إلى عمليات القتل، جميعها لا تزال قائمة.

اقرأ أيضاً: من أوروبا إلى فروع المخابرات.. "فورين بوليسي": ترحيب مميت ينتظر العائدين لسوريا

المصدر: 
السورية نت