أوهام أوباما في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/11/2015
The Wall Street Journal
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

الحكومة الأمريكية التي فوجئت باستيلاء بوتين على شبه جزيرة القرم، وفوجئت بغزوه لشرق أوكرانيا، وفوجئت بخطته لبيع صواريخ S-300 إلى إيران، وفوجئت بتدخله في سورية، تظن الآن أن الرجل القوي الروسي سيحكم للسلام في سورية وفقاً لشروط الولايات المتحدة وسيطيح ببشار الأسد.

"التدخل الروسي هو مثال قوي لقانون العواقب غير المقصودة، وسيكون له اثنين من التأثيرات الأولية. أولاً، سيزيد من نفوذ روسيا على الأسد. ولكن ثانياً، سيزيد من سطوة الصراع على روسيا. وهذا بدوره يخلق حافزاً مقنعاً لروسيا للعمل من أجل انتقال سياسي، وليس ضده". حسبما قال نائب وزير الخارجية أنتوني بلينكن في مؤتمر أمني في البحرين في نهاية هذا الأسبوع.

واستخدم وزير الخارجية جون كيري حتى كلمة حقبة الحرب الفيتنامية لوصف مأزق بوتين المفترض: "إن المستنقع سينتشر ويصبح أعمق، وسيغرق روسيا أكثر".

بطريقة ما، نشك بأن بوتين يشعر بالحصار. حتى الآن تدخله في سورية قد منح الاستقرار لنظام الرئيس الأسد، وسمح للرئيس السوري بالاستمرار في جريمته ضد الثوار بشكل أساسي الذين يقاتلونه ويقاتلون "الدولة الإسلامية". وقد فعلت روسيا ذلك بتكلفة متواضعة نسبياً من بعض شحنات الأسلحة وحوالي 2000 من المستشارين العسكريين.

واستطاع بوتين أيضاً إدخال إيران في محادثات السلام للمرة الأولى. حيث أذعن كيري لمشاركة إيران وقام بتقوية تسليح حلفائنا العرب السنة لمجاراة ما حدث، يبدو أن منطق إدارة أوباما الدبلوماسي هو أن إيران ستتخلى أيضاً عن مرزبانها المستبد في دمشق، الآن وقد حصلت على مقعد في طاولة المفاوضات وأصبح الأسد أقوى. بمعنى أنها عندما تنتصر، سوف تستسلم.

أين ريتشارد هولبروك عندما تحتاج إليه؟ لقد فهم الدبلوماسي الذي مات في عام 2010، أن التسويات الدائمة ممكنة فقط عندما تتفاوض الولايات المتحدة من موقع قوة. وكان قادراً على التفاوض على السلام في منطقة البلقان في منتصف التسعينات بعد أن أقنع الرئيس كلينتون بتسليح كرواتيا سراً ضد المغيرة صربيا. كما أيد كلينتون حملة قصف الناتو لوقف أعمال السلب والنهب الصربية في البوسنة.

فقط بعد تساوي موازين القوى على الأرض، قبل الصرب بالتفاوض على تسوية بشكل جدي. وهذا مقياس انفصال الإدارة عن واقع الشرق الأوسط والتي لن تتعلم حتى من تجربة تدخل أجنبي ديمقراطي ناجح.

الأمر ليس افتقار الرئيس أوباما إلى الخيارات العسكرية لإحداث فرق في سورية. ومع ذلك فقد رفض كل اقتراح جدي من البنتاغون. وقال بأنه لن يُنشأ منطقة حظر جوي في سورية لحماية اللاجئين والثوار المناهضين للأسد لأنها ستخاطر بإغضاب روسيا وقاعدته المحلية المناهضة للحرب. وأنه لن ينشر مروحيات أباتشي الأمريكية لمساعدة قوات التحالف البرية لأنه لا يريد أن يناقض بشكل واضح جداً ادعائه بأنه أنهى حرب العراق.

بدلاً من ذلك أعلن أوباما الأسبوع الماضي أنه سيرسل 50 جندياً أمريكياً من القوات الخاصة لمساعدة القوات الكردية التي تقاتل "الدولة الإسلامية". وليس من الواضح ما هي مهمتهم أو إلى أي مدى سيتم نشرهم في سورية. لا يوجد جنود في العالم أكثر قدرة من منفذي العمليات الخاصة الأمريكيين، ومن المفترض أنهم قادرون على استدعاء الدعم الجوي عند الحاجة.

ولكن قوة صغيرة جداً هي أيضاً أكثر عرضة بكثير للقتل أو الاعتقال من قبل قوات "الدولة الإسلامية". يبدو هذا النشر أشبه بمحاولة من جانب البيت الأبيض للرد على الإهانة الروسية من خلال الإظهار للأمريكيين بأنه يقوم على الأقل بفعل شيء ما ضد "الدولة الإسلامية". ولكن لا يبدو بأن هذا جزء من استراتيجية عسكرية جدية جديدة.

وإذا كان أوباما يريد حقاً الضغط على روسيا وإيران للتفاوض في سورية لقام بإيجاد بديل سني لكل من الأسد و"الدولة الإسلامية". وهذا يشمل تدمير سلاح الجو الخاص بالأسد، وهو الأمر الذي يستطيع الجيش الأمريكي القيام به بسهولة، مع الاشتراك مع جيران سورية والأوروبيين في إنشاء منطقة حظر جوي للاجئين والقوى المناهضة للأسد و"الدولة الإسلامية".

ويمكن للرئيس أيضاً رفع تكلفة مسلسل المغامرات الخارجية الروسية. ويشمل ذلك تسليح أوكرانيا حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها ضد الغارات الروسية، وتشديد العقوبات لزيادة الضغط السياسي الداخلي على بوتين.

لن يقوم أوباما بأيٍ من هذه الأمور. بدلاً من ذلك سيبعث كيري وبلينكن للتأكيد على أن تراجع الولايات المتحدة هو في الحقيقة نجاح، وأن التقدم الروسي هو في الحقيقة هزيمة، وأن خمس سنوات من الحرب ستسفر عن السلام قريباً لأن أوباما برغم كل الأدلة السورية يعتقد أن التاريخ سيغير مساره.

تعليقات