أوهام إيجابيات الاتفاق النووي مع إيران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/7/2016
العرب القطرية

يشير الواقع اليوم إلى أنّ كثيرين ممّن كانوا قد قيّموا الاتفاق النووي مع إيران بشكل إيجابي، كانوا مخطئين جداً، كما تظهره الوقائع على أكثر من صعيد. توهّم كثيرون آنذاك أنّ الاتفاق سيكون مدخلا لتعزيز دور من يسمون بـ»الإصلاحيين» أو «المعتدلين» في اللعبة السياسية الإيرانيّة، متجاهلين أنّ مثل هذه التقسيمات غير حقيقية، فضلاً عن أنّ من ينتسبون إليها ليسوا لاعبين أساسيّين، بل مجرّد أداة في لعبة أكبر يسيطر على زمام أمورها المرشد الأعلى والحرس الثوري، وما إن جرت الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي ترافقت مع انتخابات مجلس خبراء القيادة حتى تلاشى هذا الوهم.

وقد أمل كثيرون أيضا بأن يؤدّي رفع العقوبات الاقتصادية إلى تقوية ما يسمّونه «تيار الاعتدال» داخل إيران، وأن يمنحه ذلك دفعةً شعبيةً وأن يؤثّر ذلك على سلوك النظام الإيراني فيعدّل من سياساته الخارجية نحو الأفضل، لكن ما حصل حتى الآن هو العكس تماماً، إذ لم يسهم رفع العقوبات حتى الآن إلاّ في تقوية الحرس الثوري الذي يسيطر على القطاعات الاقتصاديّة الرئيسية في البلاد لاسيما التصنيع والبنى التحتيّة، كما استفادت أذرعه العسكرية والميليشياويّة من تدفق الأموال، وبدلا من أي يؤدي رفع العقوبات إلى تحسين السلوك الإيراني كما كان يتمنى هؤلاء، ازدادت السياسة الخارجية الإيرانية سوءاً، وراحت السلطات السياسية والعسكرية في البلاد تجاهر علناً بتجنيد مرتزقة وطائفيين، بما في ذلك من اللاجئين الأفغان لإرسالهم للمشاركة في قتل الشعب السوري والعراقي.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، هناك جانب كنّا قد تحدّثنا عنه مطوّلاً قبل حوالي عام يتعلّق بالحكمة من قيام إدارة أوباما في اللحظة الأخيرة من المفاوضات بقبول تنازل يتعلّق بإرخاء القيود الأمميّة المفروضة -بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1929 الصادر وفق الفصل السابع عام 2010- على تطوير إيران لقدراتها الصاروخية، التي تعتبر عنصراً أساسياً ورئيسياً في أي برنامج لامتلاك قنبلة نووية.
ففي الوقت الذي كانت فيه إدارة أوباما تروّج لنجاحها المزعوم في إيقاف الخطر الإيراني المتأتي عن تطوير برنامجها النووي، قامت إيران بفضل تنازل الإدارة الأميركية، بتكثيف العمل على برنامجها الصاروخي، الذي يعتبر تهديداً حقيقيا لكل الدول الإقليمية بالدرجة الأولى، وفي الدائرة المحيطة بها وصولا إلى أوروبا بالدرجة الثانية.

وخلال الفترة الماضية أجرت إيران عددا كبيراً من التجارب على صواريخها البالستيّة، قائلة إنّ ذلك لا يتعارض مع الاتفاق النووي على الإطلاق، ورافضةً أيضاً عرضا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن تقوم بهذه التجارب بشكل سريّ دون الإعلان عنها في وسائل الإعلام. وقبل أيام قليلة فقط، أشار الأمين العام للأمم المتّحدة في تقريره الأوّل لتقييم الأشهر الست الأولى من الاتفاق، إلى أنّ التجارب الصاروخيّة الإيرانيّة تتعارض مع روح الاتفاق النووي، وذلك بالتزامن مع صدور التقرير السنوي للاستخبارات الألمانيّة الذي أشار أيضاً إلى أنّ إيران لا تزال تواصل جهودها السريّة للحصول على التكنولوجيا والمعدّات النووية بطريقة غير مشروعة عبر الشركات الألمانيّة، ولافتا في الوقت عينه بأنّه من السليم الاعتقاد بأنّ إيران ستواصل على الأرجح محاولاتها في ألمانيا للحصول على ما تريده باستخدام أساليب سريّة.;

تعليقات