أين الخطة الأمريكية مابعد الأسد؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/5/2015
The National
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

بعد سقوط الرمادي بيد تنظيم "الدولة الإسلامية" الأسبوع الفائت، تعرضت السياسة الأمريكية للنقد من جديد. فإن الولايات المتحدة بعيدةً حتى عن تحجيم والقضاء على التنظيم، كما وعد باراك اوباما، وتبدو عاجزة عن منعها من التمدد.

هذه عاقبة سياسة أوباما في الشرق الأوسط التي صممت لضمان أدى حد من التدخل الأمريكي. ولكن من الصحيح أيضاً أن حلفاء أمريكا العراقيين قد أثبتوا عدم قدرتهم على قتال "الدولة الإسلامية" بشكل فاعل، بينما وقف الساسة الشيعة العراقيون المقربون من إيران في وجه الجهود الساعية لتسليح قوات الحرس الوطني السنة.

البلادة الأمريكية واضحة بشكل خاص في سورية. إن العواقب المحتملة للتعامل الخاطئ مع سورية جدية. ما حصل قد يقوض الجهود لاحتواء "الدولة" في العراق، وقد ينشئ وضعاً تجد واشنطن نفسها من خلاله سجينة في الشرق الأوسط، على الرغم من سعي أوباما لضمان العكس.

الجدير بالملاحظة أنه حتى بينما بدأ نظام بشار الأسد بالانهيار، لم تشكل إدارة أوباما بعد سياسة واضحة لسورية. عوضاً عن ذلك، لديها شعارات وخطة غامضة لتدريب "المعتدلين" السوريين لمحاربة التنظيم، في مخطط مغفل محتم الفشل، خاصة مع تحول ديناميكيات الصراع السوري نحو الإطاحة بالأسد.

ولم تبد الولايات المتحدة استعداداً كبيراً لتطوير هذه الاستراتيجية. يستغرق تسليح القوة وتدريبها وقتاً طويلاً. يريد الأمريكيون مقاتلين لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، معتقدين بسذاجة، أنه في حال بدأ نظام الأسد بالتفكك، فإن هؤلاء الرجال سيستمرون بخدمة المصالح الأمريكية ولن يسعوا للمساهمة في القضاء على النظام.

من المزعج أكثر أنه لا يبدو أن إدارة أوباما قد اتخذت أي موقف واضح حول ما سيحصل ما أن يرحل الأسد. قد لا يكون رحيله وشيكاً، ولكن بينما يخسر النظام الأرض في الشمال، والجنوب والشرق، بسبب عدم قدرة الجيش السوري على حشد قوات كافية، تبدو أيام الأسد معدودة.

المشكلة هي أن أوباما لم يأخذ الحرب في سورية بجدية على الإطلاق. عندما قاد الرئيس الأمريكي جهوداً عسكرية ضد التنظيم الصيف الماضي، تجنب بوضوح تشكيل خطة لسورية. عدا عن تصريحه بعدم مساعدة الأسد، فإنه لم يدمج سورية بعد في حملته المعادية للتنظيم.

حتى هذا الرفض للتعاون مع النظام السوري كان غامضاً. ففي حديث أمام مجلس العلاقات الخارجية في شهر آذار، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون برينان إن الإدارة لا تريد أن ترى انهيار نظام الأسد، ولا تريد أن ترى تقدم المتطرفين الإسلاميين إلى دمشق.

السيد برينان لم يكن يعلن القبول بالأسد تماماً. ولكن واشنطن تخشى من أن الانهيار الكارثي لحكمه قد يترك فراغاً ستستغله الجماعات الجهادية. وهذا ليس من العدل في شيء، ولكن الأسد سيرحل بغض النظر عن ذلك، وعلى الأمريكيين التأقلم مع هذا الواقع سريع التغير.

عوضاً عن ذلك، ركزت إدارة أوباما على ضمان ألا يعيق الكونغرس الاتفاق النووي مع إيران، الذي لا زال لم ينته بعد. نظراً لهذه المخاوف، من غير المفاجئ أن أوباما كان متحفظاً بشأن سورية. لم سيسمح للوضع هناك بأن يصبح عقبة أخرى في وجه تحسين الصلات الأمريكية مع طهران؟

يبدو أن أوباما يفضل استخدام الاتفاق مع إيران كمنصة يبني عليها اتفاقاً جماعياً حول سورية، اتفاقاً يقرب إيران والمملكة العربية السعودية من بعضهما. إن كانت هذه هي الفكرة فإن المسؤولين في واشنطن يتجاهلون مجدداً الديناميكيات في سورية. إن السعوديين، مثل الأتراك والأردنيين، يعتقدون أن إيران تخسر. لذا، ليس لديهم حافز للتوصل إلى اتفاق يحفظ المصالح الإيرانية.

في اجتماع بين وزير الخارجية الأمريكية جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الحادي عشر من شهر أيار، لم يكن هنالك أية دلالات أيضاً على أية مرونة روسية حول سورية. على الرغم من التقارير التي أفادت بأن الروس، كالإيرانيين، بدأوا بالتعب من الأسد، سيقبلون بالتسوية بشأنه ما أن يشعرون بأن لا خيار آخر لديهم. لذا، فإن كلاً من الداعمين والخصوم للنظام السوري ليسوا بعد في مزاج جيد للتفاوض حول مستقبله.

إن الاتفاق مع إيران قد يزيد من الأموال الإيرانية المقدمة لمساعدة النظام السوري على البقاء لفترة أطول بعد، مما يجعل الاتفاق السعودي الإيراني بشأن سورية أقل واقعية. لذا لا يجب على أوباما البقاء على الحياد. لا يمكنه أن يأمل بتسريع المحادثات التي ستقود لحل في سورية إلا عبر زيادة الضغط على الأسد.

على أمريكا أيضاً أن تدمج سورية بشكل فعال أكثر بعملياتها الأوسع ضد تنظيم "الدولة". وعلى الإدارة أن تعمل على مقربة أكثر مع المملكة العربية السعودية، وتركيا وقطر للدفاع عن الهدف السوري المطلوب، وكيفية تحقيقه.

أوباما تجاهل سورية إلى حد أن نفوذه تضاءل. وبغض النظر عن المحادثات مع إيران، على الرئيس إنهاء الحرب السورية أولاً وضمان أن ما يتبعها سيكون مستقراً. إن فقدت إيران سورية فإنها قد تصبح أكثر استيعاباً، وقد يكون لدى العرب ثقة أكبر للتحادث مع طهران.

تعليقات