إبطاء لعجلة التطبيع مع الأسد.. وأسباب تُخيف الراغبين بإعادة العلاقات معه

رأس النظام بشار الأسد - أرشيف
الاثنين 18 فبراير / شباط 2019

تباطأت عجلة "التطبيع" مع نظام بشار الأسد وإعادة تعويمه عربياً على الأقل، بعدما اتخذت بعض الدول قرارات بإعادة علاقاتها معه، عقب استعادته السيطرة بمساعدة حلفائه على قرابة 60 في المئة من الأراضي السورية.

وكان من المتوقع أن يُشجع قرار الإمارات والبحرين بإعادة فتح سفارتهما في دمشق، وزيارة رئيس السودان عمر البشير للأسد، بقية الدول العربية بفتح صفحة جديدة من العلاقات مع النظام، الذي لطالما شكّل تسببه بقتل نصف مليون شخص سبباً رئيسياً في عزلته.

وتعددت أسباب إبطاء سياسة "التطبيع" مع الأسد، وليس واضحاً بشكل حاسم ما إذا كانت إعادة العلاقات معه قد توقفت تماماً، وهو ما يستدعي السؤال عن أسباب التردد في اندفاع أطراف عدة نحو النظام؟

قانون قيصر

يعتبر "قانون قيصر" الذي أقره الكونغرس الأمريكي بمثابة صاعقة ضربت محاولات إعادة تأهيل الأسد بحسب وصف العديد من المحللين والمراقبين، والذين رأوا بأن هذا القانون، جعل إعادة تأهيل النظام ضرباً من المستحيل، ما لم تتخذ أمريكا قراراً واضحاً بتغيير تعاملها مع الأسد.

وتكمن أهمية هذا القرار في أنه لا يستهدف نظام الأسد فحسب، بل يفرض عقوبات صارمة كل من يحميه ويساعده، سواء تحت مظلة "إعادة الإعمار" أو غيرها، وبالتالي لم يعد هذه القانون مخيفاً للنظام فقط، بل ومهدداً ومتوعداً لداعميه والمتعاونين معه.

وذكر موقع "ذا هيل" الأمريكي في تقرير نشره الاثنين الماضي، وترجمته "السورية نت"، بأن أحد أهم الأهداف التي سيسعى إليها هذا القانون، هو إرسال رسالة واضحة من الإدارة الأمريكية للحلفاء الإقليميين، خاصة في الخليج، بأنه حتى مع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، فلا يسمح لأحد بتمويل خطط إعادة الإعمار الخاصة بالأسد.

ومما دعم تأثيرات هذا القانون، العقوبات الأوروبية على النظام التي استهدفت مؤخراً الجيل الجديد من رؤوس الأموال المقربين للأسد الذين صعدوا خلال الحرب، وذلك يعود جزئياً لأن الجيل السابق كانوا بالفعل خاضعين للعقوبات، مما حدّ من قدرتهم على إتمام الصفقات نيابة عن النظام.

إغلاق بوابة إعادة الإعمار؟

ومؤخراً ظهرت بعض محاولات التعويم، التي كان الهدف منها تقاسم "كعكة إعادة الإعمار"، وإن كان على حساب الموقفين السياسي والأخلاقي.

لكن الحسابات الاقتصادية لأي راغب في الدخول بمعترك "إعادة الإعمار"، اصطدمت بواقع وجود نظام مهدد بعقوبات أمريكية كبيرة، والعصا مرفوعة تجاه كل من يحاول التقرب منه أو مساعدته تحت أي وجه، فضلاً عن أن النظام بدأت ملاحقة ضباطه ومسؤوليه لمحاسبتهم على جرائمهم، إضافة إلى وجود حرب لم تنتهي بعد بحسب ما أقره رأس النظام ذاته، وكذلك معاناة المناطق التي يسيطر عليها من أزمات معيشية واقتصادية وخدمية مستعصية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، محمد العبدالله، في تصريح لـ"السورية نت"، إن المسعى الروسي في إعادة تأهيل الأسد عبر إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، اصطدم بتعنت أوروبي كبير، إلى جانب مقاومة الولايات المتحدة الأمريكية لهذه الخطوة، وتجسد ذلك بشكل واقعي من خلال عدم رفع العقوبات الدولية المفروضة على النظام، بل وفرض حزمة جديدة منها، والتي طالت الحلقات الاقتصادية المحسوبة على النظام والتي تشكل الواجهة الرئيسية لمشاريع إعادة الإعمار في سوريا.

وبين العبدالله، أن هنالك تشدد روسي لعملية البدء بتعويم نظام الأسد من بوابة إعادة الإعمار قبل التوصل إلى توافق سياسي بين الفرقاء السوريين على المستوى الدولي، وهذا بدوره فرض تحدياً كبيراً على الشركات والكيانات الخاصة والحكومية الإقليمية والدولية من ناحية التفكير بمدى جدوى توجيه استثماراتها إلى مشاريع إعادة الإعمار في سوريا، في ظل هذا الواقع الدولي المضطرب حول مصير نظام الأسد ومستقبله.

ورأى الباحث أنه أمام هذا الواقع، فإن من كان يفكر بالاستثمار، اتخذ قرار تأجيل خططه في هذا الصدد تخوفاً على مصير هذه الاستثمارات، وتجنباً لأي صدام مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. الأمر الذي انعكس بشكل واضح على خفوت بريق عملية إعادة الإعمار التي روج لها النظام وحلفاؤه في الآونة الأخيرة.

إضعاف النظام داخلياً

ويبقى نظام الأسد داخلياً غير متماسك رغم محاولته إظهار العكس، فالعصا الأمريكية لكل من يتعامل من النظام، لم يعد تأثير تهديدها يشمل اللاعبين الإقليميين والدوليين، بل أصبح تلويحها يشمل شركائها داخل سوريا، عبر تهديد أمريكا أمس بأنها ستقطع المساعدات العسكرية عن قوات "سوريا الديمقراطية"، في حال عقدت الأخيرة تحالفاً مع نظام بشار الأسد أو روسيا.

وجاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها، الجنرال "بول لاكاميرا"، قائد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، التي تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا.

ويأتي هذا الموقف، بعد سعي قادة أكراد إلى إجراء محادثات مع نظام الأسد، بغية حماية منطقتهم التي تتمتع بحكم ذاتي، بعد انسحاب القوات الأمريكية الداعمة لهم حالياً، وبالتالي فإن التهديد الأمريكي الجديد، يضيق الخناق على محاولات "تعويم" الأسد، وإعادة تأهيله.

فتح ملفات حقوق الإنسان

وبينما كان الأسد يلقي خطابه، أمس الأحد، تقدمت ألمانيا بطلب رسمي من لبنان، لتسليمها رئيس إدارة المخابرات الجوية في نظامه، جميل الحسن، حيث يتوقع أنه موجود حالياً في الأراضي اللبنانية، وفقاً لما ذكرته صحيفة "دير شبيغل" الألمانية.

وكشفت المجلة في تقرير نشرته أمس، أن المدعي العام الاتحادي في ألمانيا، "بيتر فرانك"، يتهم الحسن بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وذلك من خلال فرع المخابرات الذي يُعد من أكثر الفروع وحشية في سوريا، وكان له دور كبير في اعتقال المعارضين للأسد وتعذيبهم منذ بدء الاحتجاجات في سوريا عام 2011.

هذا الطلب، جاء بعد أيام من إلقاء السلطات الفرنسية، القبض على عنصر عمل لصالح مخابرات نظام بشار الأسد، بعد ساعات من توقيف ألمانيا لعنصرين آخرين، وجميعهم متهمون بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ويمثل فتح ملف محاسبة عناصر وضباط وقادة من النظام على الجرائم المرتكبة بحق السوريين، من قبل دول أوروبية، سبباً آخر يدفع المهرولين تجاه الأسد للتفكير ملياً بهذه الخطوة، وإعادة حساباتهم وتقييمهم لنظام كان يبدو لهم أنه "استقر وانتصر"، وأن العالم بدأ ينسى أفعاله الدموية طيلة السنوات الـ8 الماضية.

مؤشرات على التراجع

ووفقاً لهذه الأسباب، بدا أن وضع النظام الحالي، قد دفع أطرافاً عدة للتراجع عن خطوات كانت تهدف لتقوية علاقاتها مع الأسد، فعلى سبيل المثال لم تعيّن الإمارات قائماً بالأعمال لديها في دمشق رغم إعادة افتتاح السفارة، كما أن وزير الخارجية المصري سامح شكري تحدث علناً عن "شروط ومعايير سياسية" يجب أن تتوفر قبل إعادة نظام الأسد إلى الجامعة وتطوير العلاقات السياسية الثنائية.

كذلك تحدث الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط عن ضرورة توفر "التوافق العربي" لاتخاذ قرار رفع التجميد، حيثما تزال الدول العربية غير متفقة على موضوع عودة الأسد للجامعة.

وإذا ما صحت تقارير صحفية تحدثت عن شروط وضعتها أمريكا وأوروبا للتطبيع مع الأسد، فإن من شأنها أن تضع النظام أمام خيارين فقط، إما القبول بها أو البقاء في العزلة.

وهذه الشروط هي التزام النظام بتنفيذ القرار الأممي 2254، وتحقيق تقدم في العملية السياسية، ودعم المبعوث الأممي الجديد، "غير بيدرسون"، وهي ما لم يستجب لها النظام حتى الآن.

اقرأ أيضاً: قوات "النمر" نفذت بعضها.. تقرير: نظام الأسد شن مئات الهجمات بالكيماوي

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات