إدارة الخراب

صورة غازي العريضي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/6/2015
الاتحاد الاماراتية

لن نسمح له بإسقاط تدمر" لكن سقطت، "لن نسمح له بالتمدّد في العراق" وها هو تمدّد. لن نسمح له. لن نسمح له، وهو يتمدد! كيف سمح لنفسه؟ كيف نجح في السيطرة على نصف سوريا، وهو الآن يهدّد حلب، وثمة من يتحدث عن تهديد دمشق؟ والكلام ذاته يتردّد: لن نسمح له، لن نسمح؟

غريب..أمريكا لا تسمح وهي تقود التحالف. وإيران لا تسمح وهي تمتلك قوة كبيرة وتدعم النظام. وفي العراق هي الأقوى. والنظام يدّعي قوته وسيطرته ومعه "حزب الله". وبطبيعة الحال السعودية لا تريد "داعش" وهو يضرب مساجدها لإحداث فتنة فيها! كيف ينجح هذا التنظيم؟ من تركه؟ لماذا تُرك حتى الآن؟ كل الذين حاولوا استغلال الإرهاب لابتزاز بعضهم والعالم والمحافظة على مواقعهم وأدوارهم من 

النظام إلى داعميه إلى من كرّر دائماً أنه فقد شرعيته، وتحديداً أمريكا يتحملون المسؤولية في ذلك! والنتيجة واحدة: الدمار والتفكك وسقوط الحدود والدول وخسارة مخزونها التراثي الإنساني الحضاري، وسقوط التنوّع فيها وزرع بذور فتن لن تتوقف في سنوات طويلة مقبلة. اليوم، الحديث عن سوريا، بالتحديد عن حلب ودمشق.

ثمة من يقول: "إن مساعي تبذل لإقناع الأمريكيين باعتماد السيناريو ذاته الذي اعتمد في عين العرب "لا يجوز السماح لـ "داعش" بالسيطرة على حلب. الأولوية هي لهذه المعركة وليست لمواجهة الأسد ونظامه أو ما تبقى منه! 

والكلام ذاته يجري مع الإشارة إلى مخاطر أكبر أن تتقدم "داعش" باتجاه دمشق! في معزل عن النيات والحسابات، إن مثل هذا الاحتمال قد يحصل وقد يسيطر "داعش" ومثيلاته من المنظمات، فماذا يفعل الآخرون؟ تجربة عين العرب تعني بوضوح، تنظيم الحرب، لتنظيم التدخل ولتعميم الخراب والدمار. صحيح أن الأكراد استعادوا "كوباني"، ولكن لم يبق فيها حجر على حجر، وهجّر الناس منها، وهذا ما سيكون في حلب ولاحقاً في دمشق! وأمريكا هي المنظّم والمبرمّج والمسيّر! تدير العمليات وتبرمج الخطوات.

ولذلك يتحدثون اليوم عن معارضة معتدلة يتم تدريبها في الأردن وتركيا، وعن "الجيش الحر" في بعض المواقع! ترى لماذا لم يدعموا المعارضة عندما كانت معتدلة سلمية ديمقراطية، ولم يكن ثمة تطرف أو إرهاب؟ لماذا لم يدعموا "الجيش الحر"؟ ادعوا خوفاً من وصول السلاح الذي يسلم له إلى المتطرفين، فهل زال هذا الخوف أم زاد مع تمدّد القوى المتطرفة والإرهابية كما يقولون؟ وهل الحاجة إلى مثل هذه القوى المعتدلة، تشكل ضمانة بعد استقواء الآخرين واستحواذهم على أسلحة متطورة وتمويل مفتوح؟ 

كذلك ألم نر على شاشات التلفزة الأمريكية قوات دربتها أمريكا تمارس ممارسات شبيهة بما يقوم به "داعش"؟

إذاً، ما هي الضمانة وفق منطقهم؟ وأين دور التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا وهو لا يقوم بعمليات تساهم في الحد من تمدّد "داعش" وغيره، وتحيد عن الأهداف المعلنة لمبرّر وجود التحالف؟ هذا التحالف الذي أيّد في مؤتمر باريس مشاركة "الحشد الشعبي" في العراق ضد "داعش"، هل يؤيد غداً مشاركة "حزب الله، في الحرب ضد هذا التنظيم في سوريا لأن الجيش السوري غير قادر؟ 

إن استمرار مثل هذه السياسة التي تعتمدها أمريكا، وخصوصاً اليوم، ومع إقرار الروس والإيرانيين بانتهاء سيطرة النظام السوري وقيادته على سوريا، وبحصر دوره في مناطق معينة تعطى الأولوية ويتركز الجهد على تحصينها كملاذ أخير له، فإن المنطق يقول بالقيام بحركة تكرس نهاية النظام سياسياً ودستورياً إذا كان الهدف المحافظة على ما تبقى من سوريا ونسيجها الوطني الاجتماعي موحدا! أي سياسة أخرى تعتمدها أمريكا تعني استمرار الحرب المفتوحة تحت العناوين ذاتها والنتيجة واحدة: الخراب.

من إدارة الإرهاب في العراق التي كان رمزها الرئيس جورج بوش ومعاونوه، ننتقل إلى إدارة الخراب تحت عنوان مواجهة الإرهاب، التي يقودها أوباما ومعاونوه.

تبقى ملاحظة موضوعية: الروس لايزالون يصرّون على بدء العملية السياسية قبل تنحّي الأسد، وهذا يعني أنه لن يكون هناك حل قبل اتفاقهم مع الأمريكيين. في هذه الحالة يبدو أن الحرب طويلة.

تعليقات