إدارة ترامب: خطوة نحو المجهول

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/1/2017
العربي 21

بعد أسبوع واحد فقط، سيتولى دونالد ترامب وإدارته السلطة فعليا في الولايات المتحدة، وحتى هذه اللحظة لا نستطيع أن نقول بأنّ هناك رؤية واضحة لما تريد هذه الإدارة فعله، كيف ترى العالم، وما هي أولوياتها والكيفية التي ستواجه بها التحديات المتراكمة داخليا وخارجيا، لا شيء من هذا واضح على الإطلاق.

الأسبوع الماضي، أدلى عدد من المسؤولين الذين اختارهم ترامب للعمل معه في الخارجية والدفاع والاستخبارات بأقوالهم حول عدد من القضايا الرئيسيّة حول العالم، لكنّهم لم يزيدونا إلّا حيرة، خاصة أنّ عددا منهم ناقض عمليا مواقف ترامب المعروفة في هذه القضايا بما في ذلك الموقف من روسيا والاتفاق النووي الإيراني.

من الجيد في بعض الأحيان ألا تكون أوراقك مكشوفة للخصوم والمنافسين، لكن من السيء أيضا ألا يعرف الأصدقاء المفترضون رؤية الولايات المتحدة وأجندتها. إذا ما استمرت هذه الحالة من الضبابية والتخبط، فهذا يعني أن العالم سيعاني وليس الولايات المتحدة فقط، البعض قد يجادل بأنّ هذه الإدارة ستكون بحاجة إلى المزيد من الوقت، لكن المشكلة لا تبدو مرتبطة بالوقت بقدر ما تبدو مشكلة عضوية.

على الرغم من أنّ تيليرسون، مرشح وزارة الخارجية في إدارة ترامب المقبلة كان قد أظهر موقفا ملتويا لتجاوز الأسئلة الصعبة التي وجهت له في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بخصوص روسيا، إلاّ أنّ  ماتيس، وزير الدفاع القادم، كان قد قال بأنّ روسيا خصم ومنافس في عدد من المجالات، وأنّ الولايات المتحدة حاولت الانخراط الإيجابي مع روسيا منذ اجتماع مالطة، لكن النجاحات كانت محدودة للغاية. أمّا بومبيو، المرشّح لرئاسة السي أي إيه، فقد اعتبر بأنّ القرصنة التي قامت بها روسيا كانت بقصد التأثير علي الديمقراطية الأمريكية.

نفس الأمر ينطبق أيضا على الموقف من الاتفاق النووي الإيراني. لم يوص أحد من أعضاء فريق ترامب حتى الآن بتفكيك الاتفاق النووي الإيراني كما كان ترامب قد وعد سابقا. ماتيس قال بأنّ الولايات المتحدة تحترم اتفاقاتها وأنها ستعمل مع الحلفاء في هذا الإطار، لكن تيليرسون كان قد أشار إلى أنّه مستعد لاعادة مراجعة الاتفاق والتفاوض عليه من جديد وإلزام الإيرانيين به أيضا.

وبخلاف ترامب أيضا، فإن أعضاء فريقه، لاسيما وزير الدفاع القادم يرون أنّه من المهم جدا الحفاظ على التحالف بوصفه التحالف العسكري الأهم والأكثر نجاحا في التاريخ الحديث، أما وزير الخارجية المقبل فهو يرى أنّ الالتزام بالتحالف أمر لا مفر منه. 

من الواضح أن مثل هذه المواقف تتعارض مع الموقف الرئيسي لترامب حتى هذه اللحظة، لكن من غير المعروف إذا ما كانت مثل هذه المواقف اتخذت لتفادي اعتراض مجلس الشيوخ على تعيينهم في مناصبهم، وكيف من الممكن في نهاية المطاف إدارة مثل هذا الكم من التناقضات وما هي المهلة المتاحة أو المقبولة لهولاء لإنهاء هذا التناقض والاتفاق على رؤية موحّدة؟

العالم في حالة فوضى عارمة، الجميع بانتظار الموقف الحقيقي لإدارة ترامب، الولايات المتحدة تعيش تجربة غير مسبوقة، ولذلك فالسيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات.

تعليقات