إدلب وجهة مرتقبة لنظام الأسد بعد معارك حلب واللاذقية

إدلب وجهة مرتقبة لنظام الأسد بعد معارك حلب واللاذقية
الخميس 24 ديسمبر / كانون الأول 2015

شادي السيد - خاص السورية نت

دخلت الأحداث الميدانية في سورية منعطفاً جديداً، عقب بدء روسيا ضرباتها الجوية إلى جانب قوات النظام في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، منذ نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، حيث شهدت التطورات العسكرية تقدم لقوات النظام في عدة جبهات، بعد خسارته لمناطق واسعة من الأراضي السورية كان أخرها خروج محافظة إدلب بالكامل من سيطرة النظام.

ومع تكثيف روسيا ضرباتها الجوية على مناطق المعارضة واستهدافها يومياً بعشرات الغارات، بدأت قوات النظام التقدم براً من عدة محاور وفتح عدد من الجبهات كان أهمها، جبهات ريف حلب الجنوبي، وريف اللاذقية وريف حمص الشمالي وسهل الغاب بريف حماة، وذلك لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على الأرض وحصر قوات المعارضة في مساحة جغرافية ضيقة.

الملازم أول المنشق عن قوات النظام بلال مروان صرح لـ"السورية نت" أن " النظام مدعوماً بالطيران الحربي الروسي يعتمد في معركته على ثقافة الجيوش ذات الأنظمة الشرقية والتي تعتمد على سياسة الأرض المحروقة، وسياسة القتال بنظام المجموعات الصغرى كما هو الحال في الاعتماد على مجموعات من الميليشيات الأجنبية في ريفي حلب واللاذقية، وهذا من ناحية مبدأ قتال النظام حالياً.

جبهة الساحل

وأضاف مروان أن النظام بعد تعرضه لخسارة العديد من النقاط والمواقع العسكرية مع قوات المعارضة، بدأ بتطبيق القاعدة العسكرية في السيطرة على التلال والهيآت الحاكمة، وذلك تحت قاعدة من امتلك سطح المبنى امتلك الأرض، ومن هنا بدأت محاولات النظام إعادة السيطرة على التلال في ريف اللاذقية غرباً، والتقدم للسيطرة على الشريط الحدودي الجبلي المتاخم مع الحدود التركية بهدف السيطرة على المعابر وقطع خطوط إمداد المعارضة، وتقليص البقعة الجغرافية التي تتواجد فيها. وهذا ما أشارت له حدة المعارك ورغبة النظام بالسيطرة على قمة جبل النوبة بريف اللاذقية، بعد معارك كر وفر عديدة خاضتها قوات المعارضة على أطراف ومحيط الجبل، إضافة إلى سعيه في المستقبل القريب للسيطرة على قمة جبل 45 وقطع طرق إمداد المعارضة بين ريفي الأكراد والتركمان.

وأشار مروان أن النظام وبالسيطرة على التلال والنقاط الجبلية المرتفعة بريف اللاذقية، يسعى إلى تشكيل طوق حول فصائل المعارضة من جهة الساحل، وبناء خطوط دفاعية، واعتماد قتال الإعاقة إذا فرض عليه الانسحاب مستقبلاً إلى مدن اللاذقية وطرطوس وتأمين حدود دولته وفقاً لنظرية التقسيم.

جبهة حلب

في حلب أيضاً اعتمد النظام بالتركيز بداية على التلال الخاضعة أو القريبة من سيطرة المعارضة، إضافة إلى تأمين خطوط الأمداد لقوات النظام المتواجدة بمحافظة حلب (طريق آثريا – خناصر) وأوتوستراد دمشق حلب.

وتابع مروان أن النظام بدأ بالسيطرة على جبل عزان بريف حلب تمهيداً للوصول إلى التلال الأخرى، وتأمين طريق إمداد آخر لقواته، بعد التهديدات الأخيرة من قبل تنظيم الدولة وسيطرته على طريق خناصر – آثريا، ومعاودة النظام السيطرة على الطريق مجدداً، حيث بدأ النظام مدعوماً بالميليشيات الأجنبية (عراقية، إيرانية، أفغانية، وسواها) بالتقدم باتجاه ريف حلب الجنوبي وفتح طريق جديد، وصولاً إلى شرق مدينة مورك ومنطقة الريهجان والسعن بريف حماة، وتعزيز قواته على طريق خناصر وجعله خط الدفاع الأول عن حلب.

وفي سياق متصل أفاد قائد عسكري من القطاع الشمالي لمحافظة إدلب (رفض الكشف عن اسمه) لـ"السورية نت " أنه من خلال عمليات الرصد الأخيرة لقوات المعارضة في منطقة باشكوي بريف حلب الشمالي، ظهرت تطورات جديدة وهي الأخطر بالنسبة للريف الشمالي ، حيث بدأ النظام مؤخراً بحشد إضافي لقواته المتواجدة هناك، وبالتعاون والتنسيق مع الميليشيات الكردية المتواجدة في منطقة عفرين، لفتح محور هجوم ضد قوات المعارضة باتجاه بلدتي نبل والزهراء المحاصرتين من قبل قوات المعارضة، بهدف فك الحصار المفروض على تلك القريتين.

وأضاف المصدر أنه بذلك يكون النظام قد بدأ بإشعال ثلاث جبهات بنطاق 90 كم تقريباً، وهذه المسافة تعجز عنها جيوش نظامية على تغطيتها، مما يرجح هدف النظام في تشتيت جهود المعارضة وتوزيعها على عدة جبهات مما يسهل التقدم والسيطرة على نقاط جديدة.

وتزامناً مع تحركات النظام في الريف الشمالي، أفادت مصادر ميدانية أن مناطق سيطرة الميليشيات الكردية في عفرين، شهدت مؤخراً وصول عدد من المروحيات التابعة لقوات النظام، قيل إنها تحمل عناصر وضباط روس وآخرين تابعين للنظام، إضافة إلى كميات من الأسلحة والذخيرة لتلك الجبهات.

جبهة إدلب

وفي هذا السياق أضاف القائد العسكري (رفض الكشف عن اسمه) من القطاع الشمالي لمحافظة إدلب، أن "النظام يسعى جاهداً وبمساندة الميليشيات الأجنبية والضربات الروسية، إلى استعادة نقاط جغرافية استراتيجية من يد المعارضة، ومحاولة حصرها بنقطة جغرافية تمكنه مستقبلاً من القضاء عليها".

ومن خلال مؤشرات عديدة لتحركات النظام العسكرية، يهدف النظام للسعي لإعادة السيطرة على محافظة إدلب بالكامل، أو السيطرة حالياً على نقاط تمكنه من الاستحواذ على الطرق الاستراتيجية وبقاء قوات المعارضة تحت مرمى مدفعيته.

حيث تشير خارطة المعارك على سيطرة الميليشيات الأجنبية التابعة للنظام على منطقة الحاضر والعيس والتلال المحيطة بها، وما يفصل هذه الميليشيات سوى حوالي 2كم للوصول إلى أوتوستراد دمشق – حلب، ونظراً لذلك يبدو أن النظام يسعى للوصول إلى فك الحصار عن منطقة الراشدين وأكاديمية الأسد بريف حلب، وهذا ما تعكسه ضراوة المعارك على محيط بلدة الزربة، وزيتان الواقعة على أوتوستراد حلب – دمشق، ومن ثم يعمل النظام للوصول إلى مطار تفتناز والذي فقده في معارك مع قوات المعارضة في أواخر عام 2012 وجعله قاعدة عسكرية له.

ونوه المصدر، إلى قيام النظام حالياً بحشد قواته ومليشيات في محيط قرية أبو رويل وعطشانة للتوجه نحو مطار أبو ظهور والذي سيطرت عليه مؤخراً جبهة النصرة وفصائل معارضة أخرى، وبذلك تكون خطة النظام في السعي إلى تجزيء المنطقة إلى قطاعات عسكرية صغيرة يسهل السيطرة عليها، إضافة إلى حصر قوات المعارضة ضمن منطقة جغرافية ضيقة وتصبح تحت نيرانه.

ريف حماة

بدأ النظام مؤخراً في فتح معارك جديدة في محيط سهل الغاب والمناطق المتاخمة للقرى والبلدات الموالية له (جورين، شطحة، سقيلبية) وذلك بهدف منع وصول المعارضة إليها وتأمين خطوط دفاعية لمنع الأخيرة من التقدم والوصول لتلك المناطق.

ويرى الملازم أول بلال مروان، أنه ليس من مصلحة النظام فتح معركة جديدة في سهل الغاب، طالما أنه لايوجد حالياً تهديد للقرى والبلدات الموالية له، والتي تعتبر بمثابة خطوط حمراء لدى النظام والذي يتقدم لحمايتها وتشكيل أمامها ما يعرف بخط دفاعي ينتهي عند أخر تلة من جهة المعارضة.

اقرأ أيضاً: كيف تأثرت هوية المجتمع السوري بالحرب؟

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات