إسرائيل تبوح: نظام الأسد فاقد الأهلية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/12/2018
العربي الجديد

لأكثر من ثلاثين سنة، دأبت إسرائيل على محاولة تمرير قرار ضمها الجولان السوري المحتل، ولم تتمكن؛ وما زال الموقف الدولي في مجلس الأمن، كما كان عام 1981؛ عندما اعتبر قرار إسرائيل ضم الجولان لاغيا وباطلا.

والآن في 2018، تدفع إسرائيل مجددا قرارها آملة ألا يكون هناك اعتراض كما كان سابقا؛ وذريعتها هذه المرة: "عدم أهلية النظام" لحماية حدوده؛ والمقصود إسرائيلياً حماية حدود الجولان من الجانب السوري.

واضح أن إسرائيل تريد أن تمتص هذا النظام في مماته كما في حياته، فخلال حياته سحبت منه كل ما أرادت؛ ولذا كان المدلل، لأن أهم ما أسداه لها كان الحرص على أمن "حدودها"، من جانب الجولان؛ حيث عاشت إسرائيل في نعيم وأمان مطلق. والآن، خلال مماته تعمل على الغنيمة الختامية (ضم الجولان ببسط "قوانينها" عليه).

السؤال: لماذا تفضح إسرائيل من أسدى لها خدمة الحراسة نحو نصف قرن بوصفه "غير مؤهل"؟ وهل فعلاً هو غير مؤهل للقيام بالواجب تجاهها؟

حجة إسرائيل واهية، فلو أوكلت هذه المهمة بمفردها للنظام في مقابل بقائه في السلطة، بشرط عدم العلنية (من أجل الأنصار البلهاء)، لقبل راضياً فرحاً راقصاً في ساحة الأمويين؛ فهو أساساً بقي في السلطة، واستمرت المأساة السورية كل هذا الوقت، لأنه يقوم أساساً بهذه المهمة.

ولكن لماذا فتح هذا الباب الآن؟ ولماذا إطلاق وصف "عدم الأهلية" فجأة؟ لا بد أن إسرائيل استشعرت، ومن أميركا بالذات، أن هذه المنظومة الاستبدادية يستحيل استمرارها؛ وهي تريد على حياة عين هذا النظام أن تثبّت سيطرتها القانونية على الجولان.

تجاه المحاولات الإسرائيلية في الحصول على تشريع قانوني بضم الجولان، وإحياء قرار برلمانها (الكنيست) السابق في بسط "قوانينها" على الجولان، والذي اعتبرته الأمم المتحدة عام 1981 لاغياً وباطلاً (null and void)، تسعى إسرائيل إلى تمرير هذا القرار الآن.

فيما سبق، كانت أميركا تمتنع عن التصويت في مجلس الأمن، كلما ثبّت المجلس اعتراضه على القرار أو الإجراء الإسرائيلي، إلا أن ممثلة أميركا في الأمم المتحدة قالت أخيرا إنها لن تمتنع عن التصويت هذه المرة، لكنها ستمرر القرار بالاعتراض على اعتبار المجلس الإجراء الإسرائيلي لاغياً وباطلاً؛ وبذا ينفذ قرار إسرائيل بضم الجولان؛ والآن، لعلة "عدم أهلية النظام السوري".

أرادت أميركا من جانبها أن تأخذ من هذا النظام ثمناً مختلفاً، عندما طرحت في دهاليز السياسة تجاه سورية عرضاً تجاهله النظام، لا لأنه لا يريد، بل لأنه غير قادر على تنفيذه. كان العرض فك ارتباطه بإيران، أو إخراجها من سورية. تتمنى روسيا ذاتها أن يقوم هذا النظام السام الكسيح بفعل ذلك تجاه إيران؛ لكنها تعرف تماماً أنه أعجز من أن يقوم بمهمة كهذه؛ فهو مُرتَهَن لإيران.

وحدها إسرائيل تسعى إلى تحقيق ما يمكن أن يقوم به نظام الاستبداد، ولكن هذه المرة ليس بصمت؛ بل علانية؛ وهذه ذروة الابتزاز الإسرائيلي. يبقى العائق، على أي حال، ليس فقط إيرانياً بل روسياً أيضاً؛ فإن فعل وافتضح أمره، يدمر آخر ورقة توت سياديةٍ، تسعى روسيا (لأسبابها) إلى أن تسبغها عليه.

حتى لو استطاع نظام الاستبداد التفلت من كل المعيقات، وأن ينفذ هذا العمل الإجرامي الخياني، لن تكون الجولان كما تريدها إسرائيل، ولن تحقق لها أميركا هذه الأمنية؛ ولا الأمم المتحدة يمكن أن تمرّر قراراً يخالف الشرعة الدولية بهذا الشكل الفاضح؛ والأهم من ذلك كله يبقى موقف وفعل أهل الجولان السوريين الأبطال الذين رفضوا الهوية الإسرائيلية كل هذه الفترة الزمنية، والذين رفضوا انتخابات الكيان الصهيوني أخيرا.

المفارقة العجيبة أن نظام الاستبداد هذا دأب على توزيع شهادات الوطنية والخيانة للسوريين؛ والأطرف بين تلك الاتهامات كانت: جريمة "النيْل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي"، أو "إضعاف الشعور الوطني والانتقاص من هيبة الدولة"، وغيرها من الخزعبلات التي ذهب آلاف السوريين ضحيتها، فإن المفارقة العجيبة أن من يتهم السوريين بوطنيتهم هو من باع الوطن سراً سابقاً، ثم علناً لاحقاً للإيراني والروسي؛ وهو جاهز أن يبيعه الآن؛ وعلناً؛ ولكن هناك معيقات لوجستية تحول دون فعلٍ كهذا الآن.

من هنا، كانت مسألة "البديل للنظام"، والتي يسبّح بها المتدخلون بالشأن السوري على الدوام، إحدى الأدوات الخبيثة للإبقاء عليه. حسب مقاييس إسرائيل ومطالبها، ليس هناك بديل؛ ولكن من قال إن معايير إسرائيل وأمنياتها هي التي ستكون سارية إلى الأبد! والدليل أن إسرائيل ذاتها مربكة، وتضطر لإطلاق صفة "عدم الأهلية" على المنظومة المفضلة؛ وتريد أن تنجز المطلب الأهم لها في ما تبقى من وقت لهذه المنظومة.

مرة أخرى، يمكن أن يتم سلب حقوق الشعوب بالقوة، وبوجود أنظمة عميلة رخيصة؛ ولكن لا يمكن أن يتحول إلى حالة قانونية؛ فكل ما وقّعه نظام الاستبداد للروس وللإيرانيين لاغ وباطل وغير قانوني؛ ببساطة لأنه "فاقد للأهلية". وللمفارقة، حتى إسرائيل باحت بذلك.

تعليقات