إسرائيل والصراع السوري من منظور معركة درعا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

2/7/2018
العرب اللندنية
المؤلف: 

يكتب هذه الأيام في الجنوب، وفي معركة درعا، عبر القصف الوحشي الروسي ومحاولة النظام والميليشيات التابعة لإيران إنهاء تواجد الفصائل المعارضة في الجنوب السوري، أحد فصول الصراع المأساوي الذي شهدته سوريا منذ مطلع العام 2011، إن لم يكن واحدا من أهم فصوله.

ثمة أهمية كبيرة للحدث المذكور، لأنه في تلك المحطة تتبدّى القطبة الإسرائيلية في الصراع السوري على حقيقتها، ظاهرة للعيان، بعد أن كانت محجوبة طوال السنوات الماضية، إذ أن إسرائيل، كما بات معلوما، كانت اشتغلت بطرق متعددة، أو بمستويات مختلفة، مخفية أو ظاهرة، لفرض ذاتها كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، إن للتحكم في مسارات الصراع الداخلي والإقليمي في سوريا، أو في ما يخص تعزيز دورها في تقرير مصير سوريا.

في المرحلة الأولى، اشتغلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة، مفضلة الوقوف في الخلف، مكتفية بالدور الذي كانت تقوم به الولايات المتحدة، والذي تمثل بطريقتين مختلفتين ومتقاطعتين. الأولى، قوامها التشجيع على دفع الصراع السوري إلى أقصى مدى ممكن، وإلى حد الصراع بالطرق العسكرية على الوجود، مع التحكّم في وتائر ومستويات هذا الصراع، بحيث لا يكون ثمة غالب ولا مغلوب، لا النظام ولا المعارضة، فديمومة الصراع هي الغرض.

والثانية عبر السماح للدول الأخرى بالتدخل في الصراع المسلح بهذا البلد، وضمن ذلك روسيا وإيران، وتركيا طبعا. هكذا شهدنا أن الولايات المتحدة طوال عهد الإدارة السابقة برئاسة باراك أوباما، اشتغلت وفق هذه الاستراتيجية، التي لم تكن إسرائيل بعيدة عنها، إذ كانت تقول بأن بشار الأسد فقد شرعيته، وأن على نظامه أن يرحل، وكانت تقدم دعما للفصائل العسكرية، بحيث تبقيها واقفة على قدميها، من دون إنجاز يذكر، لكنها في ذات الوقت كانت تعمل على إبقاء النظام، ثم على إعادة الاعتبار له، إلى جانب الحرص على التوافق مع روسيا، وضمن ذلك تمييع بيان ومفاوضات جنيف، وصرف النظر عن فكرة تشكيل هيئة حكم انتقالي تنفيذي كامل الصلاحيات، إلى جانب السكوت عن التدخل الإيراني ثم التركي، في سوريا، بل ومباركة التدخل الروسي فيها.

القطبة المخفية هنا بداهة، هي إسرائيل، كونها هي المستفيدة من ذلك، مباشرة أو على المدى البعيد، على نحو ما جرى في العراق بعد غزوه في العام 2003، إذ أن تفكيك البنى المجتمعية وبنى الدولة في سوريا، كما في العراق، يعني تقويض المشرق العربي، وتالياً جعل إسرائيل في بيئة آمنة لعقود.

في مرحلة ثانية وبعد أن آتت تلك الاستراتيجية أكلها، بخراب سوريا دولة ومجتمعا، بات المطلوب تحجيم نفوذ إيران، لأن الاستثمار الأميركي والإسرائيلي في الدور الإيراني التخريبي في المنطقة قد أدى الغرض منه، وأنه لا ينبغي لإيران أن تكون أكبر من حجمها، وهنا ثمة وجهتا نظر. وجهة نظر تقول بإخراج إيران نهائيا من سوريا، ووجهة نظر أخرى تقول بأنه يمكن التعايش معها للاستمرار في استثمار دورها لأنها تقوم بما عجزت إسرائيل عن القيام به منذ قيامها.

من كل ذلك يمكن الاستنتاج بأننا، في ما يتعلق بالجنوب السوري، بتنا إزاء توافقات أميركية روسية إسرائيلية، تفيد بتمكين النظام من منطقة الجنوب، واستبعاد نفوذ إيران من تلك المنطقة، مقابل إنهاء الفصائل العسكرية المعارضة، مع التأكيد على أن كل شيء في سوريا بات تحت سيطرة الولايات المتحدة وروسيا، وأن ثمة تفاصيل تتجاوز التفاهم على الجنوب إلى التفاهم على مستقبل سوريا كلها.

تعليقات