إلى "ميركل" من حلب..طبيب سوري يستنجد بالمستشارة الألمانية لإنقاذ المدنيين من قصف النظام

النظام قصف المشافي في حلب ـ أرشيف
الأربعاء 10 أغسطس / آب 2016

وجه الطبيب حمزة الخطيب، المقيم في الجزء الشرقي من حلب رسالة خطية إلى المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" مستغلاً الفرصة التي أتاحها خرق الحصار يوم السبت الماضي الذي فرضته قوات النظام من قبل مقاتلي المعارضة، وهو من الأطباء القلائل الذين بقوا في المناطق المحاصرة، حسب ما ذكرت صحيفة "بيلد" الألمانية في عددها الصادر يوم أمس.

ويدعو الدكتور حمزة الخطيب في رسالته المستشارة "ميركل" إلى العمل من أجل وقف قصف الأحياء السكنية في حلب ووقف القتل العبثي لسكانها.

الخطيب يثق بقدرة المستشارة على أن تلعب هذا الدور ولهذا وجه إليها رسالته، وفق ما جاء في صحيفة "بيلد". وجاء في الرسالة: "لقد تم خرق الحصار المفروض علينا، لكننا لا نعلم إلى متى سيدوم هذا الخرق.

حلب وبعيداً عن مسامع وأنظار المجتمع الدولي تكتب تاريخاً مأساوياً لها. أنا واحد من 35 طبيباً مازالوا في القسم الشرقي من المدينة وعلينا تقديم الخدمات الطبية لأكثر من 300 ألف إنسان محاصرين يعيشون كالسجناء في مدينة مدمرة. وهؤلاء يحتاجون مساعداتنا كأطباء.

ورغم وجود بارقة أمل ضعيفة، إلا أن الطائرات الروسية والسورية تقصف باستمرار المدينة جواً، كما يحاول النظام إعادة السيطرة على الثغرات التي تم خرقها في خط الحصار المفروض على مناطقنا. والقصف الجوي على مدينتنا لا يستثني أحداً من السكان.

ورغم كل القواعد والقوانين الإنسانية المعمول بها دولياً، فإننا أثناء قيامنا بمهامنا الإنسانية المتمثلة بتقديم العلاج للمرضى، نجد أنفسنا فجأة وسط ساحة المعارك، فالقوات الروسية والسورية تهاجم مستشفياتنا وتتعرض حياة الأطباء العاملين فيها إلى خطر الموت ما يتسبب بعواقب وخيمة للسكان.

قبل أسبوعين استهدفت قاذفات القنابل أحد المستشفيات، تصوري سيادة المستشارة أنه محكوم علينا أن نتواجد في مكان يعيش فيه الأطفال الرضع حديثي الولاة مع أمهاتهم تحت رحمة من هدفه الوحيد يتمثل في زرع الرعب في نفوس الناس. وأقول لك بكل صدق إنهم ينجحون في تحقيق أهدافهم.

فالقنابل دمرت أسرة الأطفال الرضع حديثي الولادة المزودة بقاني الأوكسجين مع الأطفال. القنابل دمرت عيون الأطفال الرضع قبل أن تتعلم تلك العيون النظر والتركيز. القنابل قطعت أصابع الأطفال الرضع قبل أن تلمس ثدي أمهاتهم. لقد ماتوا جميعاً. كم من مرة كان علي مواساة أم بعد إبلاغها بوفاة رضيعها.

سيادة المستشارة، إنك واحدة من القادة القلائل الذين أظهروا شجاعة كبيرة أمام هذه الأزمة وبإدارة حكيمة لها. وهناك قادة غربيون فضلوا البقاء إلى جانب المعتدي بشكل حازم، لكنهم وضعوا أنفسهم في الجانب الخطأ من التاريخ.

وبفضل جهودك تمكن الكثير من سكان حلب من الهروب من القنابل ومن الجوع ليتمتعوا بنعمة اللجوء في بلدكم الكريم. وهو أمر يدفعني أن أحافظ على قليل من الأمل. وبفضل خرق الحصار أتوجه إليك وإلى قيادتك الحكيمة بالنداء: امنحينا مزيداً من الأمل.

أتوجه إليك بالرجاء أن تعملي من أجل وقف قصف المدنيين والمدارس والمستشفيات. كافحي معنا من أجل رفع الحصار كلياً عن حلب. ساعدينا من أجل أن تكون حلب آمنة من جديد ومن أجل أن لا يهرب سكانها مرة أخرى".

الجدير بالذكر أن فصائل المعارضة شنت مطلع الأسبوع الماضي هجوماً واسعاً على مواقع النظام بريف حلب الجنوبي الغربي، وسيطرت على العديد من مقرات ونقاط النظام، لتتمكن في نهاية الأسبوع من الوصول إلى الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة وتفك الحصار الذي فرضته قوات النظام على المدينة لأكثر من شهر بعد سيطرتها على طريق الكاستيلو، شمالي غربي حلب.

إلا أن النظام مستمر في قصف مناطق المعارضة، مستهدفاً المدنيين، مما يؤدي إلى استشهاد وجرح عدد كبير منهم، في ظل إمكانات طبية ضعيفة، وخصوصاً أن النظام استهدف المشافي بالقصف، وأخرج معظمها عن الخدمة.

اقرأ أيضاً: وثائق مسربة..اعتداءات مختلفة على لاجئين في مركز احتجاز أسترالي

المصدر: 
DW ـ السورية نت

تعليقات