إنجازات أوباما في سورية

صورة فريد هايت

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/9/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

قد يكون الأكثر إدهاشاً من مواريث السياسة الخارجية للرئيس أوباما، ليس فقط أنه ترأس كارثة إنسانية وثقافية ذات أبعاد مصيرية، بل إنه خدر الشعب الأمريكي حتى أصبح لا يشعر بأي مسؤولية تجاه المأساة.

لقد أثارت المجاعة في بيافرا حركة في الجيل الماضي، وحشدت المعابد والكنائس منذ عقد من الزمن لتخفيف البؤس في دارفور، وعندما قامت طالبان في 2001 بتدمير تماثيل قديمة لبوذا في باميان، رُوّع العالم بسبب ضياع التراث، بينما اليوم تقوم "الدولة الإسلامية" بتفجير المعالم الثقافية الثمينة في تدمر، ونصف السوريين قد تم تهجيرهم، (في نسبة تقريبية كما لو أن 160 مليون أمريكي قد أصبحوا بلا مأوى). وأكثر من ربع مليون قد تم قتلهم. مع ذلك فإن لافتات "أنقذوا دارفور" لم تتحول إلى "أنقذوا سورية".

كل هذا لسبب واحد وهو أن أوباما – والذي ترشح للرئاسة مع وعد إعادة مكانة الولايات المتحدة الأخلاقية – قد أكد للأمريكيين مراراً أن عدم فعل أي شيء هو السياسة الذكية والأخلاقية. وقد جادل في مرات عديدة، أن الولايات المتحدة ليس بمقدورها فعل أي شيء، مقللاً من شأن المعارضة السورية بوصفهم "الأطباء السابقين والمزارعين والصيادلة وهكذا دواليك".

لقد برر قائلاً بأننا سنجعل الأمور أسوأ فقط " أنا واعٍ ربما أكثر من الجميع،" وصرح لصحيفة نيو ريبابلك في 2013، "ليس فقط لقوتنا الكبيرة وقدراتنا، بل أيضاً لحدودنا".

لقد تضمّن كلامه أننا لا نستطيع حل كل مشكلة، فربما يجب أن لا نحل أي واحدة. وتساءل "كيف يمكن أن أوازن بين عشرات الآلاف الذين قتلوا في سوريا مع عشرات الآلاف الذين يقتلون حالياً في الكونغو؟" (رغم أن المئات لم يكونوا يقتلون في الكونغو في ذلك الوقت).

في بعض المناسبات النادرة عندما يهدد الضغط السياسي أو رعب المعاناة السورية بإزاحة أي عذر للتقاعس، كان أوباما يعد بأنه سيقوم بفعل ما، من خلال خطاب أو تسريبات من البيت الأبيض: كتدريب المعارضة، أو إيجاد منطقة آمنة على الحدود التركية. وعندما يتحول اهتمام الجمهور لشيء آخر، يتم التخلي عن الخطط أو تقليصها إلى أبعاد لا معنى لها ( تدريب 50 جندي في السنة، لا يوجد فعل على الحدود التركية).

بشكل معاكس، كلما أصبحت سورية أسوأ، كلما زاد تبرير الرئيس للبقاء بمعزل عن التدخل؛ خطوات كان من الممكن أن تساعد في 2012 أصبحت غير فعالة في 2013، وتحركات كان من الممكن أن تنقذ الأرواح في 2013 لم ترتقي لمستوى التحديات الموجودة في 2014.

حقيقة أن المرأة التي كتبت الكتاب عن الإبادة الجماعية، سامانثا باور، والمرأة التي ناضلت لقصف السودان لإنقاذ شعب دارفور، سوزان رايس، قد استطاعتا المحافظة على ضمير مرتاح في منصبيهما: الأولى كسفيرة الأمم المتحدة والثنية كمستشارة للأمن القومي، قدم مزيداً من المصداقية الأخلاقية لتنازل الولايات المتحدة عن فعل أي شيء.

الأكثر خطورة، أن التقاعس روّج ليس بوصفه شر لابد منه، ولكن باعتباره إنجازاً ملحوظاً: أخيراً الولايات المتحدة أصبحت تقاد بالعقل، لا بالقلب، وبالتواضع، لا بالغطرسة.

"الواقعيون" أشاروا إلى أن الولايات المتحدة تقع في المشاكل عندما تدع القيم والعواطف تحكم – عندما أرسلت جنوداً إلى الصومال لإطعام الجائعين، على سبيل المثال، فقط لتخسرهم، كما ذكر في "Black Hawk Down" وعادوا أدراجهم.

الواقعيون كانوا محقين بأن الولايات المتحدة عليها النظر في المصالح كما الاهتمام بالقيم، يجب أن توازن نفسها ولا يمكنها إنقاذ الجميع. لكن النقاش الخالي من القيم يجدر به على الأقل أن يظهر أن الغاية تبرر الوسيلة. في حين أن النتائج الاستراتيجية لانفصال أوباما عن الفعل كانت تقريباً كارثية بالنسبة للعواقب الإنسانية.

عندما قام أوباما بسحب كل قوات الولايات المتحدة من العراق، خشي النقاد من عدم الاستقرار؛ لم يتصور أحد ظهور دولة إرهابية كاملة. عندما أعلن في آب عام 2011 بأن "الوقت قد حان للرئيس الأسد كي يتنحى"، خشي النقاد من أن الكلمات قد تكون فارغة – لكن قلة منهم تصوروا حجم الكارثة: ليس فقط وحشية الأسلحة الكيماوية و"البراميل المتفجرة"، بل أيضاً تجنيد "الدولة الإسلامية" لآلاف المقاتلين الأجانب، وانتشارها من ليبيا إلى أفغانستان، وتهديد الولايات المتحدة الذي أثار قلق الاستخبارات الأمريكية، وزعزعة أزمة اللاجئين لاستقرار أوروبا.

حتى لو نجحت سياسة أوباما في الواقع البحت، فإن شيئاً ما، كان سيفقد خلال تخدير الرأي العام الأمريكي. نعم، غضب الأمة خلال العقود كان متفاوتاً، وأحياناً منافقاً، وأحياناً خادماً للمصالح، لكن كان هناك أيضاً شيئاً مثيراً للإعجاب في تصميم أمريكا على المساعدة، وعلى السؤال، حتى لو لم نستطع إنقاذ الجميع في الكونغو، هل نستطيع إنقاذ بعض الناس في سورية؟ لقد كان نجاح أوباما في قلب هذا السؤال رأساً على عقب ليس مدعاة للفخر.

تعليقات