إنقاذ سوريا ليس بالأمر الخيالي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/ 08/ 2014
Politico Magazine
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

أوباما هو الشخص الوحيد الذي وقف ضد تسليح الثوار السوريين، حسب أقوال المستشارة الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون.

طلبت إدارة أوباما في شهر حزيران 2014 من الكونغرس مبلغاً قدره 500 مليون دولار لتدريب وتسليح الثوار السوريين المعتدلين في معركتهم ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام وضد النظام السوري. في الحقيقة تم طرح العديد من الأسئلة المشككة بصدق هذه المبادرة: حيث أُرسلت المبادرة إلى Capitol Hill عن طريق البريد الإلكتروني بدلاً عن إيصالها باليد، لم تُرفق المبادرة بأية زيارة أو أي اتصال هاتفي، لم تتم متابعة المبادرة، لم يتم إعطاء أية أوامر لوزارة الدفاع تقضي بإعادة جدولة التمويل من أجل البدء بالعمل بشكل سريع، لم يكن هناك أية دلائل أو خطط جاهزة أو استراتيجيات شاملة.

بعد شهرين، أجابت رئاسة الولايات المتحدة على سؤالين من بين تلك على ما يبدو. قائلةً بأن تسليح الثوار السوريين المعتدلين لم يكن لينجح أبداً.
في مقابلة للرئيس أوباما مع New York Times  في الثامن من آب، قال: إن الفكرة التي تشير إلى إمكانية وقف وإعاقة ظهور الدولة الإسلامية لو قمنا بتسليح العلمانيين والثوار السوريين (الأكثر تعاوناً مع القوى الغربية) في بداية الثورة – فكرة أتت على ذكرها مستشارته السابقة هيلاري كلينتون- "كانت ضرباً من الخيال، ففكرة تزويد أسلحة خفيفة أو حتى متطورة لأفراد في المعارضة التي كانت مؤلفة من أطباء سابقين، فلاحين، صيادلة وغيرهم.. وفكرة أنهم سيكونون قادرين على قتال دولة مسلحة بعتاد ممتاز بل دولة مسلحة مدعومة من قبل روسيا، إيران، حزب الله.. لم تكن لتحدث فعلاً".

ومن المفارقات، قول الرئيس أوباما في المقابلة نفسها إن أمريكا دعمت تدخل الناتو العسكري في ليبيا على الأرض وأن من دونه "لتحولت ليبيا إلى ما آلت إليه سوريا اليوم".
يتساءل البعض لو أن في سوريا نفسها تم دعم المسلحين المعتدلين منذ عام 2012 وأنه تم تحديد برنامج تسليم جماعي إرهابي لنظام الأسد في صيف عام 2013 بعد استخدام السلاح الكيمياوي على المدنيين، حيث قتل أكثر من 1,400 شخص خارج دمشق. لا شك بحساسية الرئيس من التهمة الملصقة به أن رفضه لتوصيات فريق الأمن القومي بتسليح وتزويد المعارضة بالعتاد عام 2012 كانت لتؤثر بشكل فعال، ولو كان بدون قصد، أدت لنمو وظهور الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
كان تعليق أوباما على هذه التوصيات بأنها "خيالية". مع أن هذه التوصيات بشكل أو بآخر كانت مدعومة من قبل هيلاري كلينتون، وأمين الدفاع ليون بانيتا Leon Panetta، ومدير CIA ديفيد باتريوس David Petraeus ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي Martin Dempsey.
لا زال الرئيس يتجاهل عقوداً من التجنيد الشامل والخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا، واصفاً المعارضين المعتدلين المسلحين بمجموعة من الجزارين، الخبازين، صناع الشموع الميؤوس منهم.

أما الذي يثير الفضول حقاً فهو طلب 500 مليون دولار من الكونغرس لتمويل ما يصفه الرئيس بـ"الخيال". إذا ما ثبتت صحة التقارير التي تشير لقيام أمريكا بإرسال دفعات صغيرة من السلاح، والمعدات والتدريبات للثوار السوريين، يقف المرء متسائلاً وقتها عن كمية الدولارات التي تم إنفاقها على شيء يعده الرئيس وهماً. ما هو السبب فعلاً من وراء هذا الطلب؟
بل ما الذي يدور داخل قيادة الكونغرس؟

من الممكن أن يكون أوباما قد أخطأ في التعبير أو أنه اختار الجمل الخطأ أثناء نقاشه بأن قراره عام 2012 كان صحيحاً، ولكن نمو الدولة الإسلامية كان نقطة تحول كبيرة، ومن الممكن أن يكون السبب وراء طلبه 500 مليون دولار من الكونغرس بسبب الدفع بأخذ اقرار، على الرغم من كل الصعوبات، لتطوير بديل للأسد والجهاديين. من الممكن أن يكون قصده فعلاً: أن من يظن أن الأسد لن يكون اليوم موجوداً لو قمت باتخاذ قرار آخر عام 2012 فهو مخطئ حقاً.

يستهدف الطيارون الأمريكيون الآن أهدافاً لداعش في شمال العراق دعماً لأملاك البشمركة الأكراد. أما بالنسبة للثوار السوريين على الحدود المجاورة فلا أمل لديهم بتلقي هذا النوع من الدعم المباشر من أمريكا في معركتهم ضد الدولة الإسلامية. في الماضي، تركت كلمات أوباما بأن على الدكتاتور التنحي والحديث عن عدم تجاوز الخطوط الحمر أملاً لدى السوريين ودافعاً لتصديق أن أمريكا ستعيق الدعم الإيراني والروسي المقدم لنظام الأسد.
يحتاج هؤلاء الناس الآن دعماً في جهتين: المساعدة بإسقاط طائرات النظام التي تلقي البراميل المتفجرة على المدنيين والمساعدة بطرد المجاهدين الإرهابيين من أراضيهم. لو أن هذه الطلبات تم تقديمها منذ عامين من الآن لكانت حالة سوريا والعراق أفضل بكثير.

خيال؟ يعتقد البعض في الإدارة ذلك! (بما فيهم مسؤولين رفيعي المستوى).
ولكن صوت الرئيس الآن هو الوحيد المهم. وأن ما يفعله الآن-دون ذكر ما فعله في الماضي أو فشل بعمله في السنتين الماضيتين-هو ما يهم.  

----------------------------------

فريدريك هوف Frederic Hof: زميل في المجلس الأطلسي، مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، والمستشار الخاص السابق للمرحلة الانتقالية في سوريا في وزارة الخارجية الأمريكية.

المصدر:

Saving Syria Is No ‘Fantasy’