إننا نألم ولكنهم يألمون ... وننتصر.. ونرجو من الله ما لا يرجون!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

23/6/2015
بوابة الشرق

كنت أود الكتابة في موضوع الشورى والديمقراطية وأثرهما على الحكومات والشعوب وأدندن حول المحاسن والمساوئ فيما يتعلق بالديمقراطية حصرا، خصوصا في بلادنا العربية والإسلامية... ولكن الذي حولني إلى موضوع آخر هو ما رأيته بعيني وسمعته بأذني في قناة الجزيرة القطرية أمس وكذلك مواقع التواصل، مما أبكاني في هذا الشهر الكريم رمضان. 
مع أني كنت – كبشر- أتأثر كثيرا عندما أرى وأسمع من يأمر ويقوم بالتعذيب حتى الموت في بلدنا الحبيب سوريا وكذلك ما قرأناه وتلقيناه ممن هم أكبر منا سنا أو مِن أترابنا الذين امتحنوا في بلادنا أكثر في عهد الأسدين الأب والابن خصوصا... إن كل ذي إحساس وشعور فاعل لابد له أن يألم ويألم أشد الألم لأن ما يذوقه شعب الشام على يد هؤلاء الديكتاتوريين السفاحين وبأمر من أسيادهم ليدعو إلى ضرورة المواجهة والتحدي الدائم ولاسيَّما أن السوريين أكثرية وليسوا أقلية أمام هذه العصابات الطائفية المدعومة صهيونيا وأمريكيا وروسيا وإيرانيا أما الأذناب فلا عد لهم ولا حصر... أقول: نعم لقد ذرفت دموعي غزيرة وأنا أشاهد طفلا سوريا يعذب من قبل أحد المجرمين الشبيحة بالضرب والركل حتى الموت ويأمره الجندي الإبليسي أن يقول: قل ربك بشار الأسد. فيجيب هذا الطفل المؤمن الشجاع - الذي هو وأمثاله من أكبر الحجج على المتقاعدين والناقدين: الله أكبر، الله ربي الله ربي.. هكذا وبكل صوت واضح وعال غير آبه بالتعذيب المفرط والألم المبرح حتى فارق الحياة شهيدا – رحمه الله - نحسبه عند مولاه سبحانه. 

لقد ذكرني هذا الطفل المميز بعشرات اقترف اللانظام معهم ذلك وكان هناك من يبرر للظلمة وأعوانهم هذه الجرائم، بل وكان مذيع أحد البرامج في التلفزيون السوري يقول: إن الجندي يقصد بكلمة الرب المجاز كمن ينادي فلانا بأنه رب الأسرة أي صاحبها. وبشار رئيس السوريين كما يزعم هو والمذيع!.
ذكرني هذا الطفل بإخوانه الأطفال الشهداء في الشام بدءا بحمزة الخطيب – رحمه الله – وليس انتهاء بهذا الطفل لأن الطائفيين الأُجَراء في سوريا يحكمون بذلك منذ زمن بعيد. وكم نصحنا وتكلمنا حتى مع أصحاب القرار في الدول المجاورة والإسلامية ولكن دون جدوى، وذكرني مشهد الطفل، رحمه الله، بالأخ الشاب الذي حفر له ودس في التراب حتى وصل إلى رقبته وهم يجبرونه على أن يصرح بربوبية بشار الأسد، فيقول: ربي الله ربي الله، حتى استشهد - رحمه الله-. 

كان هذا منذ سنتين ونصف السنة على مرور الثورة المباركة وهل ننسى الطفل السوري الذي خطفه الشيعة في لبنان وخيروه بأن يموت بأحد السكاكين وهو يصرخ ويبكي – والفيلم والصورة موثقان. وهاهم الإسلاميون اللبنانيون في "سجن رومية" يعذبون بكل شناعة وأكثرهم منذ عشر سنوات فيه ولم يبت القضاء في شأنهم فحتّامَ تعتبر لبنان ديمقراطية وحرة. 

لا شك أن ما يسمى حزب الله لا تلحق زبانيته هذه الاعتقالات، لأنه في الحقيقة ينفذ أجندة الصهيونية ويدافع عنها شاء أم أبى، ليحفذ أمن على الدوام مدعوما من محاور الشر المعروفة. ولكن لن نستغرب بعد ذلك - وبعد مئات آلاف الشهداء قتلا وسحلا وإعداما بالرصاص وشنقا وانتهاكا لأعراض النساء والشباب والرجال - أن تبقى صداقة المجرمين مع بعضهم ولو اختلفوا أجناسا وبلادا. وأنا لا أعجب أبداً أن يعتقل ويوقف أخونا الإعلامي في قناة الجزيرة القطرية "أحمد منصور" في مطار برلين بألمانيا ويقاد إلى السجن... لماذا؟ أقول لكم: إن الأمر أكبر من الأخ أحمد منصور، فهي مؤامرة محكمة الحبكات والحبال ضد كل من يلهج بالإسلام دينا حركيا وفاعلا في الحياة ولا يرى انفصال السياسة عنها أبدا. وإن الإعدامات التي صدرت بحق الإخوة الأحرار في مصر وعلى رأسهم الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المدني المنتخب وكذلك الذين يقتلون في الشام والعراق واليمن وليبيا دون أحكام أصلا... إنما تصب في العبودية - الزائدة عن كاملة - للصهيونية العالمية ووراءها من وراءها من بعض حكام العرب والمسلمين الذين نكلهم إلى الله وسحقا لهم ولأفعالهم مع المنتفعين بالدرهم والدولار والمناصب. إنه يجب ألا ننسى في هذه العجالة – وكما كتب الأخ الزميل د. هيثم عياش - من ألمانيا أن المدعو "جويدو شتو لتبيرج" الذي يعمل في معهد العلوم والسياسة التابع لدائرة المخابرات والمستشارية الألمانية. 

إن "شتولتبيرج" هذا، بل وأمثاله، يطالبون دوما بإعادة الشرعية للطاغية بشار الأسد وهو يحذِّر من تحرير القدس بعد تحرير الإسلاميين لدمشق. وهو الذي أعلن ترحيبه وارتياحه لانقلاب عبد الفتاح السيسي ضد الشرعية. أي أنه مع الفكرة القائلة: إنه لا بد من تدمير مصر وسوريا لترجع الصليبية إلى مواطنها الأصلية ولو بشكل آخر. إذ من المعروف تاريخيا أن الصليبيين لم يُطردوا من بلادنا إلا بعد أن توحدت جبهتا مصر وسوريا، فهما قلعتا الصمود ضد الصليبية والصهيونية ولذلك يراد إخمادهما، فجيء بحافظ وبشار في سوريا واعتبر "بيل كلينتون" الرئيس الأمريكي الأسبق أن السلطة انتقلت من الأب إلى الابن انتقالا سلسا!، أجل، من أجل ضمان أمن إسرائيل في كلتا الجبهتين وليس إلا. وها هم بعض المسؤولين الألمان الجدد بعد نجاحهم بالمناصب يتواصلون مع الحكومة السورية والمصرية ويدافعون عن إبقاء الأسد ويفتخرون بالسيسي! أنا لا أستبعد أبداً أن يكون هذا الرجل الألماني الذي قابله الأخ أحمد منصور هو من تسبب باعتقاله، خصوصا إذا أخذنا بقرينة الشجاعة التي يحملها بطرح الأسئلة، بل حتى إلى درجة إحراج الضيف في أفكاره أحيانا ولذا فعلينا أن نعرف أعداءنا ومع من نتعاون ولمن نسمح ولمن لا نسمح تحت إطار حرية التعبير المكفولة ضمن ضوابط الشريعة والقانون والعادات الحسنة. وإن لمن المعيب جدا أن نلدغ من جحر واحد عدة مرات! السيسي هو عبد لفاتحي الشر كما يقول د. هيثم عياش وهو خادم أمين لإسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران وبعض الدول العربية التي تدعم الخائنين وتقف ضد الأحرار. وتدعم الشيعة الروافض وتنفض يديها عن السنة من أبنائها المظلومين والمثير للسخرية أن كل هذا إنما يجري باسم الديمقراطية.

ومن هنا فإنه يجب علينا أن نكافح ونكدح ونواجه باطلهم بكل سلاح وحسب الحكمة والموقف إلى أن يصل الحق إلى نصابه. وهو ما فعله الأخ منصور لدى أجوبته على القضاء الألماني الذي يوصف غالبا بالاستقلال والنزاهة ولذا لم يصدق النائب العام الألماني هذه التهم المسندة إلى منصور وأنه اختطف إنسانا في مكتب سياحة ليتعدى عليه وفعل و... وهكذا أطلق القضاء سراحه دون أي قيد وكان هذا نصرا للعرب والمسلمين وله ولقناة الجزيرة القطرية التي آلت على نفسها أن تصدع بالحق قدر الإمكان وإن كانت ليست معصومة.

وفي الختام: يجب ألا ننسى الموقف المشين لقائدة ألمانيا "أنجيلا ميركل" من السماح للديكتاتور السيسي بأن يدخل بلادها من أوسع الأبواب رغبة في أن تكون مصر سوقا للبضائع الألمانية ليبراليا على حساب المبادئ. وكذلك أن تدعم إسرائيل على حساب الحق الفلسطيني وتقول بكل وقاحة: إنها مع مطالب إسرائيل، خصوصا الأمنية ويجب الاعتراف بها كدولة يهودية!.
وإنها لا تدعم مقاطعة بضائع إسرائيل ولذا شكرها نتنياهو أيما شكر، حيث إن فعلها إنما هو لصالح المنفعة اليهودية والسورية والمصرية سواء. 

ألا يكفي أن تصل ميركل إلى تل أبيب برفقة 15 وزيرا من حكومتها للاحتفال بذكرى 50 سنة على العلاقات مع إسرائيل. وقد أكدت موقفها المتفهم من هجوم العدو على غزة مؤخرا، حيث قالت: إن إسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها، لأن حماس ذات بعد تسليحي جديد مما دعاها إلى القلق على اليهود! ولذلك فإننا لا نستغرب أن يقوم الأحرار في وجهها لمواقفها المشينة في استقبال السيسي، سواء كان على المستوى الرسمي أو الشعبي وذموها. 

وقد كتب وائل قنديل الصحفي الشهير عن كيفية مكافأتها للنازية المصرية المتمثلة بالسيسي، مع أنه في البدايات كانت ألمانيا قد رفضت اعتماد سفير مصري لديها ارتبط اسمه بالثورة المضادة للشرعية. ولكنه الهوى الآن هو الذي يحكم مع أن الحق أحق أن يتبع. وإن أرباب الهوى والسلطة المزيفة والنفاق لابد أن يرحلوا مهما طال الزمن كما رحل غيرهم وتلك سنة الله في الظالمين. 
وهنيئا لشعوبنا الحرة في مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها ولأخينا أحمد منصور وكل مجاهد حر لا يخشى إلا الله وأن يذنب في حقه وحق عباده بغير حق.

تعليقات