إنهاء الحرب في سورية شغل العالم الشاغل الآن

صورة كونراد ياكابوسكي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/9/2015
The Globe And Mail

(ترجمة السورية نت)

عندما وصل الصحفيون إلى كوكويتلام (مدينة كندية)، منزل عمة أيلان الكردي المكلومة الأسبوع الماضي، رفضت تلقي اللوم على غرق ابن أخيها ذي الثلاثة أعوام، الذي وجه الاهتمام العالمي على محنة السوريين الفارين من الحرب الأهلية في بلادهم.

"هناك شيء واحد يجب فعله: وهو إنهاء الحرب" كما قالت تيما كردي، التي كانت قد أملت بإحضار أيلان وعائلته إلى كندا وكتبت إلى وزير الهجرة كريس آلكسندر تسأله المساعدة، لكن لم يتم ملأ أي طلب رسمي للحصول على اللجوء قبل أن يحمل والد أيلان زوجته وطفليه إلى زورق غير آمن في محاولة للوصول إلى أوروبا.

مع كل الدموع التي أريقت من قبل الناس العاديين والسياسيين الجلفين استجابة للأزمة الإنسانية، لم يتم إعارة الكثير من الانتباه إلى توسل السيدة كردي لإنهاء الصراع الذي قتل أكثر من 300,000 سوري وهجّر سبعة مليون آخرين، بما في ذلك الأربعة مليون الذين هربوا إلى مخيمات اللجوء في الدول الحدودية.

أيد زعيم حزب المحافظين ستيفن هاربر مشاركة كندا في مهمات قصف أهداف "الدولة الإسلامية" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وسورية في إشارة إلى أنه سيكون هناك المزيد من أيلان الصغير ما لم يتم تدمير خطر الإرهاب الذي يزعزع استقرار المنطقة. لكن هذا فقط نصف الحقيقة، النصف الآخر أن كندا وحلفاءها قد دخلوا في ميثاق غير بريء يسمح للرئيس السوري بشار الأسد بالتمسك بالسلطة، رغم العواقب المقززة.

نظام الأسد الوحشي خسر شرعيته عندما لجم بعنف الثورة المتصاعدة خلال الربيع العربي عام 2011، والرئيس الأمريكي باراك أوباما صرح في آب ذلك العام بأن "الوقت قد حان للرئيس الأسد كي يتنحى"، على الرغم من أنه لم يفعل شيئاً لتسريع رحيله.

 سورية انحدرت إلى حرب أهلية مشتعلة بين جماعات الثوار من المعتدلين إلى الجهاديين الذين يقاتلون ضد النظام.

مع ظهور الدليل على الأساليب المرعبة التي يستخدمها الأسد ضد المدنيين، رسم أوباما "خطاً أحمر" عند نشر الأسلحة الكيميائية، متعهداً بتدخل عسكري أمريكي إذا قام الرئيس السوري بتجاوزه، وفعل ذلك، لكن أوباما تملص من العمل العسكري عندما قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يناصر الأسد، بالتوصل لاتفاق لتدمير مخزون النظام من الأسلحة الكيميائية.

هذا لم يردع الأسد عن الاستمرار بقتل المدنيين من خلال إسقاط البراميل المتفجرة – براميل نفط مليئة بالمتفجرات والشظايا – في جهده المزعوم لتدمير "الدولة الإسلامية" والثوار غير الجهاديين الذين لا يمكن فصلهم من بين السكان.

نفور أوباما من استخدام القوة العسكرية ضد الأسد يتناسب مع مزاج ما بعد حرب العراق الأمريكية، كان يمكن أن يجادل بأن حرب سورية الأهلية ليست تهديداً مباشراً لأمن الولايات المتحدة القومي، ولذلك لا تملك القوات الأمريكية أي سبب لتتدخل، وكان يمكن أن يجادل أن تدخل أمريكا قد يجعل الأمور أسوأ، هذا المنطق تغير عندما استولت "الدولة الإسلامية" على مناطق شاسعة من الأراضي السورية وأنشأت مقرها في مدينة الرقة السورية، "الدولة الإسلامية" تشكل تهديداً لأمن الولايات المتحدة، وبالتالي بدأت حملة أوباما لقصف أهداف داعش في سورية والعراق منذ عام.

هذه المهمة تتطلب من القوات الأمريكية والكندية العمل بالتنسيق مع ميليشيات مدعومة من قبل إيران، وهذا يقوي الأسد، إيران هي المناصر الأكبر له، وذلك بسبب حاجتها لحليف في سورية، من أجل شحن الأسلحة إلى عميلها "حزب الله" في لبنان.

هل كان من الممكن تجنب هذه الفوضى لو أن أوباما نفذ تهديده الأولي بإزالة الأسد عن السلطة؟

من يعلم ما كان قد حل محل الأسد؟ لكن الرقم المهول للاجئين الهاربين من سورية، سواء للهروب من وحشية الأسد أم "الدولة الإسلامية"، قد جعل الحرب في البلاد شغل العالم الشاغل.

يأمل المرء أن تحل في أوروبا ملائكة للترحيب بالمهاجرين اليائسين، لكن في قارة تشهد ارتفاعاً في المشاعر المعادية للمهاجرين، فإن سياسيي اليمين المتطرف يصورون اللاجئين على أنهم مستغلون.

هذا يناسب غرض بوتين، الذي جعل حق أوروبا في معاداة الهجرة قضية عامة، تدمير الاتحاد الأوروبي، هذا الكيان الذي يعتبره تهديداً مباشراً لأهداف روسيا التوسعية، هو هدفه النهائي، إن لم تقم أزمة الديون بتدميره بعد، فتدفق المهاجرين قد يفعل.

في الأيام الأخيرة، عززت موسكو مساعداتها العسكرية لنظام الأسد وسط أدلة أنها تحضر لإرسال قوات روسية إلى داخل سورية، أي نهاية لحرب البلاد الأهلية، ولكن ليس قبل أن يموت عدد لا يحصى من الأطفال السوريين.

تعليقات