إنها صفعة لإيران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

31/3/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

منذ أسبوع مضى واجه الأشقاء في الخليج بقيادة السعودية وقطر الحقيقة المرة وهي أن عليهم “ قلّع شوكهم بأيديهم”، تلك الشجرة الحوثية الشيطانية الكبيرة التي تضخمت في اليمن بفعل الدعم الإيراني الممنهج والمبني على إستراتيجية “التطويق” للعالم العربي برا وبحرا، ولأن إيران باتت تعتبر نفسها الشقيق الأكبر للفرق الشيعية العربية فقد منحت نفسها الصلاحية للتدخل في الشعوب العربية ودعم حركات التمرد والعصيان والانقلاب على الأنظمة، ليس خدمة للشعوب العربية بل لتحقيق مآربها، وبعد العراق وسوريا، وجدت إيران نفسها في مأزق لعدم قدرتها على التمادي أكثر في ابتلاع اليمن نتيجة التحرك المفاجئ لـ”عاصفة الحزم” التي كانت صفعة مفاجئة لإيران ووقف لخطر دمار وتقسيم اليمن.

وبعكس ما كانت تطمح له القيادة المصرية من أن تؤخر العملية الحربية ضد الحوثيين إلى ما بعد مؤتمر القمة، فقد ساعدت تلك العمليات الجوية التي شنتها القوات العربية المشاركة في “الحزم” في دعم مواقف الدول العربية في الخليج وتحديدا السعودية التي وجدت سندها في أشقائها دول قطر والكويت والإمارات اللاتي أعدن الثقة للشعوب بأن الحرب هي خيار لا بد منه عندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار الجزيرة العربية الكبيرة بعواصمها، وقد ناصرت الشعوب العربية جميعها تلك العملية لأنها تدرك مدى خطورة المخطط الإيراني. 

إن إيران لا تقل خطورة عن إسرائيل بفعل عقليتها الأحادية وسياساتها التوسعية على حساب التاريخ الجغرافي للمنطقة العربية، فهي باتت تعتبر نفسها حقيقة بأن تحول العراق وسوريا واليمن وأي دولة مجاورة لها مقاطعة من مقاطعاتها الفارسية، وهذا يجري ولا تزال طهران تفاوض الولايات المتحدة ومحورها القوي بشأن ملفها النووي، فكيف بها إذا توصلت إلى إقناع الدول الأوروبية بحل يرضي الجميع، ورفعت عنها العقوبات وباتت تتمتع بوجود اقتصادي وعسكري في المنطقة، حينئذٍ لن يردعها أحد. 

في اجتماع القمة العربية التي اختتمت بشرم الشيخ الأحد، لم يأت أحد من المتحدثين الرئيسيين والمعنيين بـ”فصد الدمل” على ذكر إيران صراحة سوى الأمير تميم بن حمد آل ثاني، الذي جاءت كلمته وحسب ردود فعل المراقبين السياسيين شاملة كاملة بتصورات الحلول التي تطمح لها الشعوب العربية، فالانتقاد الصارخ للأمير لإسرائيل وسياساتها الاستيطانية وحصار قطاع غزة كان فاتحة خطابه الذي وصل فيه إلى المعضلة الإيرانية التي يجب أن يفهمها قادة إيران إذا أرادوا أن يكونوا جزءا من الإقليم الشرق أوسطي، ليعودوا إلى خطوط الفصل السياسي لنهجهم وعدم التدخل بشؤون الدول العربية.

ولعل من الطرائف أن يبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتن رسالة إلى القمة تتحدث عن مسائل متشابكة ونيران ملتهبة وبلده واحد من نافخي كيرها بدعمه للنظام السوري ليبقى عنيدا عن أي حل لسوريا التي وصفها الأمير تميم بأنها تحولت إلى ركام، فيما يضع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي في كلمته الختامية تركيا في سلة إيران وروسيا ويتهمها بأنها تتدخل في شؤون البلاد العربية، فيما الواقع يثبت أن إيران وروسيا شاركتا في الحرب التي يشنها النظام السوري وإيران هي التي تقود الحرب ضد أهل السنة في العراق، فيما تركيا لديها توصيف دقيق للحل ف سوريا تتشاطر به مع السعودية وقطر وهو إنهاء حكم الأسد وانتخاب نظام رئاسي يقود السلام في سوريا.

للأسف فأن العديد من الأنظمة العربية لم تخيب ظن شعوبنا العربية بها، فهي إما نأت بنفسها عن التدخل لدعم الأمن القومي العربي، أو أنها دعمت من تحت الطاولة خيارات إفشال أي إستراتيجية سياسية عسكرية لوضع حد لهذا الانهيار السريع لمنظومة الدولة العربية، وكان الأجدى أن يستغل الجميع فرصة اجتماع القمة لمناقشة صريحة للمشاكل بين القادة أنفسهم، وأن يسعوا إلى حلها، وأن يخرجوا بصيغة متكاملة تحدد ماهية القوة العربية المشتركة وإطارها السياسي ومهماتها، لا أن تترك اختياريا، فإما أن تكون أو لا تكون حتى لا تكون أشبه بقوات الردع العربية التي لم تستطع إيقاف الحرب الأهلية في لبنان حيث كانت حصة أربع دول عربية خمسة آلاف جندي مقابل الحصة السادسة وهي لسوريا بخمس وعشرين ألف جندي سوري دعموا بقاء نظام الأسد محتلا للبنان حتى عام 2005.

باعتقادنا اليوم أن إيران لا يردعها سوى القوة، وبالتالي فإن قوة التحالف قادرة دائما لردع أي تحركات إيرانية بأيدي الطوائف المتطرفة في المجتمع العربي والتي لا تألوا جهدا لهدم البناء الداخلي للدول العربية، وعليهم أن لا يثقوا كثيرا بالإدارة الأمريكية التي سلمت اليمن أخيرا لإيران كما سلمت العراق قبله، وخلصتها من عدوها الشمالي حركة طالبان في أفغانستان، وهي تسعى لاستبدالها بحلفائها العرب على حساب الأنظمة العرب التي ضيعتها مزاجيتهم.