إنه التاريخ... أفلا تقرؤون؟ (5/10/2011) و (4/2/20212) و (19/7/2012) و(22/5/2013)

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

24/ 05/ 2014
السورية
المؤلف: 

هي تواريخ مررنا بها وحفزت حينها (فقط حينها) تحليلاتنا وتفكيكاتنا السياسية واستنهضت قدراتنا لإدراك المشهد السياسي الدولي وتبيان عقده وإشكالياته، وتسارع قوى المعارضة إلى التدارس والاجتماع لتسجيل موقفها السياسي، وبعد يوم أو يومين من تلك التواريخ يعود العمل السياسي والإجتماعي إلى رتابته ضمن سياق شعاراتي أضحى مملاً، وعلى العكس تماماً وبمعزل عن الدفع الدولي تجاه تمديد الأزمة وإدارتها، فقد أضحى الواقع الثوري اليوم أسوء بكثير مما كان عليه بالأمس، وأنا أتحدث هنا عن الأسباب الذاتية التي كانت فصلاً مهماً في السياق الثوري، لقد أصبح اتجاه المسير هو اللاتجاه مدججين في هذا الدرب بالنفخ الإعلامي، ولأننا لم نحسن قراءة هذه التواريخ ومآلاتها زدنا غلواً  وابتعدنا عن النهج الاستراتيجي الصحيح.

وللتذكير ففي الخامس من تشرين الأول عام 2011 أفشل الفيتو الروسي -الصيني المزدوج محاولة الدول الغربية استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري، وفي الرابع من شباط عام 2012 استخدمت روسيا والصين "الفيتو" ضد مشروع قرار عربي غربي يدين القمع الدامي في سوريا.

ومشروع القرار الذي حصل على دعم الدول الـ 13 الأخرى، الأعضاء في مجلس الأمن "يدعم" خطة الجامعة العربية لتسوية الأزمة في سوريا ويندد بانتهاكات حقوق الإنسان، وأحبطت روسيا والصين في التاسع عشر من تموز عام 2012 مشروع قرار غربي جائر في مجلس الأمن الدولي تقدمت به بريطانيا وفرنسا بشأن وقف العنف في سوريا، وبلغ عدد المؤيدين للمشروع البريطاني 11 صوتاً، فيما اعترض صوتان، في حين امتنعت دولتان عن التصويت. يهدف إلى فرض عقوبات ضد سورية تندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ومرة رابعة وبتاريخ 22/5/2014 فيتو روسي صيني ضد مشروع فرنسي يقضي بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ولكيلا أقع في مطب كيل الاتهامات والتعمق في تفنيد الشروخات سأقول وبشكل مباشر آن الآوان أن نهجر مؤسسات وشركات المجتمع الدولي أو عدم الاعتماد عليها في تغيير موازين الصراع، فهي لن تقدم أي شي ملموس لهذا الشعب الكريم وعلينا أن نسجل في سجل محدداتنا أن هذه المؤسسات قد صودر قرارها بفعل روسي صيني ومباركة مصلحية خفية أمريكية أوروبية وحتى عربية. فلا أمل يُرجى منها.

وبالمقاربة السياسية، أستطيع القول إن هناك الكثير ممن ساهموا في قتامة المشهد الثوري بدءً من الأصدقاء والحلفاء وانتهاء بالفيتو المزدوج والمصالح الأخطبوطية الدولية، إلا أن أهمهم من هم في سدة المشهد الرسمي الثوري سواء على الصعيد السياسي أو على الصعيد العسكري حيث ساهم جهلهم وتعاليهم واستئثارهم وقصر رؤيتهم إلى تخدير الملف السوري وإدخاله دوامة العلاقات الدولية واستجداء المواقف والتصريحات الإعلامية. وللعلم فإن هذا التقييم لا يدخل في ثنائية (وطنية – ثورية) لكثير منهم.

بعد ما أفرزته تلك التواريخ من جروح أسهمت في تحويل عمر ثورتنا إلى عقود لابد من تحديد ثلاثة محددات لم تتغير حتى الآن ولها الدور الأساس في إعادة توجيه البوصلة نحو الهدف برؤىً وطنية:

  • لن يسقط هذا النظام لا بالحوار ولا بالمبادرات ولا بالمفاوضات، بل بالاقتلاع عسكرياً ولكن ليس على الشكل السابق، وإنما على شكل جديد يشكل ميثاق الشرف الثوري إطاراً ومدخلاً لبلورة جيش الثورة. فكلمة الفصل الآن ودون مناقشة هي الميدان.
  • للصمود عناوين كثيرة وأهمها الاستمرار في تقديم الدعم وتوفير أقنية تمويل مستمرة والالتحام المباشر بين ثوار الخارج والداخل.
  • تحصين المناطق المحررة وقضّ مضاجع النظام (المركزية) والعودة لمعارك الطرق البرية، وتكتيكات الكر والفر.

كفانا جهلاً لدروس التاريخ، فالتاريخ يقدم لنا رؤى إن لم نرها أو نعيها سنبقى دون مستوى الحدث، وهنا سأرفع الصوت تجاه الائتلاف المكون الرسمي للفعل الثوري، وللتاريخ أقول إما رصّ الصفوف والالتحام مع الداخل والابتعاد عن أوهام التسليح الغربي أو ترقب ثورة ضدك ستجعل معظم قادتك في قفص الاتهام. هي فرصة تاريخية لقيادة ثورة تاريخية ولكن بمسار وطني، مسار يجمع ولا يفرق، ولأجل ذلك عليك فعل ما يلي:

  • ابدأ التغيير من الآن، فإن نصوصكم ليست مقدسة، تغيرٌ يضمن وحدة القرار السياسي والعسكري.
  • التحموا أيها الأعضاء بكل الفصائل الثورية الوطنية وجِدّوا بسُبلِ تجميعهم وتزويدهم بالاستراتيجيات العسكرية الفعالة.
  • لابد من إدراك أن النظام سيسعى (وهو في طريقه إلى ذلك) إلى تغيير طبيعة الصراع مروّجاً أن لديه «حلاً سياسياً» (حكومة جديدة، وانتخابات، ودستوراً آخر...) يديره بأنصاره و"معارضيه" المزيّفين، ومن جهة أخرى سيوحي بأنه استكمل إعادة تأهيل نفسه وأصبح جاهزاً لحرب طويلة مع «الإرهاب»، مستثمراً إعلامياً مصالحاته الوطنية.
  • تخصيص دائرة للعلاقات الخارجية محترفة تتقن اللعبة الدبلوماسية وتتصدى قدر المستطاع للمناورات الروسية والإيرانية في كل الأروقة ليس إيماناً بالفعل الدولي وإنما لعدم ترك هذه الساحات مستباحة لهم، ومتابعة استنهاض وتقليب الرأي العام العالمي.

وآخر ما يمكن قوله عندما تتفنن القوى الدولية بالاستعراض على حساب شعب يذبح كل يوم بآلاف السكاكين، ولا نستطيع قراءة الرسائل الواضحة المتأتية من هذا الاستعراض، وعندما يوغل النظام ومشتقاته بالإنسان والتراث السوري، ولا يلقي بالاً لمثل هذه الكرنفالات الدولية، علينا أيضاً حسن القراءة، وعندما ينام ويدخل المعارض السوري في سبات الألم وانعدام الأمل، فما علينا إلا أن نرفع الصوت لأن التاريخ يسجل ولأننا لابد من أن نقرأ ونعي التاريخ.