إيران إذ تربط حلب بالموصل وتعز

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/8/2016
العرب القطرية

ثلاثة تطوّرات متزامنة ومترابطة: إطباق الحصار على حلب في سوريا، إقدام تحالف الانقلابيين على إنشاء «مجلس سياسي أعلى» للحكم في اليمن، والإعلان في بغداد عن ضم «الحشد الشعبي» إلى القوات المسلحة.. أما الرابط بينها فله اسم واحد: إيران. 
صحيح أن روسيا هي المهيمنة الآن ظاهرياً على المجريات العسكرية في سوريا، وأن الولايات المتحدة هي التي تدير عمليات الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية/ داعش» في العراق، وأن «التحالف العربي» يدعم حرب الحكومة الشرعية على تحالف «الحوثي - صالح» في اليمن، إلا أن القاسم المشترك في هذه الحروب هو الدور الإيراني المباشر وغير المباشر، وسواء كان الروس والأميركيون ينسّقون مع طهران أم لا فإنهم يأخذون مصالحها في الاعتبار.

كان المعلن عن محادثات جون كيري - سيرجي لافروف، طوال الشهور الثلاثة الماضية، يفيد بأنهما يعملان على هدنة في سوريا تشمل وقفاً ثابتاً للعمليات القتالية وتدفقاً متواصلاً للمساعدات الإنسانية، كشرطين لازمين وضروريين لإطلاق المفاوضات السياسية، لكن ما حصل على الأرض غير الحسابات ووجّه الاهتمام نحو «محاربة الإرهاب»، وهو عنوان استراتيجية التضليل التي اتّبعها تحالف النظامين السوري والإيراني؛ إذ اندفعت قواتهما باتجاه الرقّة ما دفع الأميركيين إلى تحريك «قوات سوريا الديمقراطية» المؤلّفة خصوصاً من أكراد «حزب الاتحاد الديمقراطي»، كما ضاعفت قوات النظام وإيران الضغط على حلب حيث منيت بخسائر بشرية كبيرة بسبب غياب الغطاء الجوي لعملياتها البرّية، ما دفع دمشق وطهران إلى مطالبة موسكو بمراجعة استراتيجيتها، وهو ما فعلته. 
وإذا بـ»التفاهمات» الأميركية - الروسية الجديدة تركّز أكثر على ضرب «داعش» و»جبهة النصرة» وتحاول الإيحاء بأنها ترتّب هدنة من أجل استئناف المفاوضات، وفي السياق غضّت واشنطن النظر عن تدمير حلب وإخلائها من سكانها ولم تعد متمسّكة بأولوية بتّ مصير بشار الأسد.

 

وفي العراق حاولت الولايات المتحّدة، بقيادتها تحالفاً دولياً لمحاربة «داعش»، حصر العمليات بالجيش العراقي الذي أعادت تأهيل بعضه، وأشرفت على تدريب جهاز خاص بمكافحة الإرهاب، لكن الإيرانيين كثّفوا الدعم لميليشيات «الحشد الشعبي» وفرضوا على الأحزاب الشيعية التابعة لهم وعلى رئيس الوزراء حيدر العبادي اعتماد هذه الميليشيات كجيش موازٍ تدفع الحكومة رواتب منسوبيها، ورغم الانتهاكات التي ارتكبها «الحشد» في كل «معارك التحرير» وآخرها في الفلوجة، فإن الأميركيين كانوا يعترضون في البداية على التدخّل الإيراني عبر «الحشد» ثم يتعايشون معه، ويبدو أن هذا ما سيحصل في معركة الموصل رغم كل التحذيرات من مشاركة الميليشيات فيها، إذ أصدر العبادي قراراً باعتبار «الحشد» «تشكيلاً مستقلاً وجزءاً من القوات المسلّحة»، وهو بذلك يضفي «شرعية» على الميليشيات.
أما بالنسبة إلى اليمن فإن اللعبة الإيرانية كانت مكشوفة منذ اليوم الأول للمشاورات في الكويت: لا اعتراف بالقرار الدولي 2216، فإمّا اتفاق بشروط «الحوثي - صالح» أو لا اتفاق، وحاولت الأطراف الدولية طوال الجولة السابقة (70 يوماً) تقديم ضمانات لتطبيق القرار 2216 وإقناع الانقلابيين بإنهاء الحرب لكنهم لم يستجيبوا، ولما شعروا في الجولة الأخيرة بضغوط دولية عليهم عادوا إلى خطة إدارة الحكم عن طريق الانقلاب.. ولا تفسير لذلك سوى أن إيران تجد نفسها «منتصرة» في حلب وفي صدد انتصار في الموصل، وبالتالي فلا داعي للتنازل في تعز أو في صنعاء.;

 

 

 

تعليقات