إيران الحليف الخطير في سورية والعراق

صورة هيو شيلتون

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/1/2015
The Los Angeles Times
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

على عتبات عام 2015، لم تفصح الولايات المتحدة بعد عن استراتيجية شاملة لسياستها الخارجية، لمواجهة تأثير ومكاسب “تنظيم الدولة “الجماعة الإرهابية التي ظهرت العام الماضي، والتي تفرض تهديداً خطراً ومقلقاً للاستقرار عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حسب اعتراف البينتاغون، فإننا لم نفهم الأيديولوجية الضمنية للجماعة عديمة الرحمة، ولم نستوعب كل الأطراف الذين سببوا تفاقم الأزمة في المنطقة.

وبالفعل، فقد قام ضباب الحرب بتعكير دور إيران في هذا الفصل المظلم من العلاقات الإقليمية. هل طهران حليف أم عدو في القتال ضد "تنظيم الدولة"؟ أولياً على الأقل، اعتقدت الولايات المتحدة أن إيران قد تلعب دوراً بناءً في محاربة خصم مشترك. مع اعتناق وزير الخارجية جون كيري المثل القديم "عدو عدوي هو صديقي"، وإبدائه أن إيران بإمكانها لعب دور بالحل.

المشكلة الوحيدة هي أن إيران جزء كبير من التحديات التي نواجهها.

لقد ظهرت "الدولة الإسلامية" المعروفة أيضاً باختصار (داعش) من الصراع الطائفي الذي انفجر في العراق عام 2004، بعد فترة وجيزة من الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة. فقد دعمت إيران فوراً فصائل المليشيات الشيعية بالتدريب والمال والأسلحة والمعلومات الاستخباراتية، مسببة إشعال رد فعل شديد من قبل المليشيات السنية التي رعت القاعدة ولاحقاً داعش. وإن وصول نوري المالكي إلى السلطة، رئيس الوزراء الشيعي الفاسد وغير الكفؤ ذي الصلات القوية بطهران، قضى على مصير العراق ليس كأرض لتوليد التطرف السني وحسب، ولكن كدولة تابعة لإيران.

لدى إيران الآن أكثر من 7,000 من أعضاء الحرس الثوري وقوة القدس القوية في العراق، وفقاً للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي هي منظمة معارضة إيرانية. إن قتل المستشار العسكري الإيراني حميد تقوي، القائد الجنرال في الحرس الثوري، في شهر كانون الأول في سامراء، يضع علامة استفهام حول مدى نطاق وأهمية وجود الحرس الثوري في العراق. وكأهم قائد عسكري قتل من قوة القدس خارج إيران منذ الحرب الإيرانية العراقية التي انتهت منذ 26 عاماً مضت، لعب حميد تقوي دوراً أساسياً في تدريب طهران وتحكمها بالمليشيات الشيعية في العراق.

وقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن وجود المليشيات الوكيلة لإيران في العراق مصدر أساسي لزعزعة الاستقرار وللصراع الطائفي هناك. في تقرير نشر في شهر تشرين الأول دعي "حصانة مطلقة، حكم المليشيا في العراق". وجدت منظمة العفو أن القوة المتزايدة للمليشيات الشيعية قد ساهم في "دهورة الوضع الأمني وغياب القانون"، وأن الشيعة "يستهدفون المواطنين السنة بوحشية... تحت مظهر محاربة الإرهاب، في سعي واضح لمعاقبة السنة على صعود داعش وجرائمها الشنيعة".

إن ريبة رجال الدين الإيرانيين من حدوث استياء داخلي جعلت التدخل في الدول الإقليمية خاصة في العراق، حجر أساس لسياسة طهران الخارجية واستراتيجية لبقائهم. قال المسؤول الإيراني الهام علي شامخاني متحدثاً في جنازة حميد تقوي: "إن تقوي والأشخاص الذين مثله قدموا دماءهم في سامراء كي لا نقدم دماءنا في طهران".

إن أهداف إيران لمحاربة "داعش" تختلف كثيراً عن أهداف الولايات المتحدة. فحينما نسعى نحن لإيجاد حكومة مستقرة غير طائفية في العراق، يجد الملالي أن مصالحهم تحققها قيادة شيعية مرؤوسة من قبلهم، تمكنهم من استخدام جارتهم إلى الغرب كمنطلق لهيمنتهم الإقليمية المعادية للغرب. إن الحكومة الإيرانية ترى فرصة في اضطراب العراق لتحكم قبضتها على تلك البلد التي أضعفها تنحي رئيس الوزراء المالكي.

وإن دور إيران في الحرب الأهلية في سورية يتبع ديناميكية مشابهة، فعبر وكيلها حزب الله – المنظمة الشيعية السياسية العسكرية – عملت إيران كسلاح للرئيس بشار الأسد ضد شعبه، قاتلة ومغيظة السنة ومؤججة نمو "داعش" السريع.

إن مساعدة وتشجيع دور إيران الهادم في العراق أو سورية سيكون خطأً استراتيجياً للولايات المتحدة، ولن يؤدي سوى لاستفحال الأزمة العميقة، وإن دراسة التحالف مع إيران – التي لازالت وزارة الخارجية الأمريكية تعتبرها الدولة الأكثر فعالية في دعم الإرهاب – لمحاربة الإرهاب الذي كانت داعش ملهمته يعد مفارقة خطيرة.

إن قائدة المعارضة الإيرانية مريم رجاوي، الضليعة بأجندة وطموحات ملالي طهران، تصف حقيقة التحالف الغربي المحتمل مع إيران ضد "داعش" كالرغبة "بالقفز من المقلاة إلى النار". إن طرد الحكومة الإيرانية من المنطقة، خاصة من سورية والعراق، يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية الولايات المتحدة لمواجهة داعش وحل الانقسامات الطائفية التي تغذي التطرف عبر المنطقة، حسبما تقول رجاوي.

إنها محقة، على الولايات المتحدة أن تفكر لما بعد "داعش"، إلى المنطقة التي ستبقى على أعقابها الملتهبة. وبينما تدرس الولايات المتحدة خياراتها السياسية، عليها أن ترفض أي سيناريو يترك إيران مسيطرة على مناطق واسعة من المنطقة.

هيو شيلتون: رئيس هيئة الأركان الأمريكية السابق