إيران تستهدف الأكراد أيضا والمقصود هو بارزاني!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

12/3/2015
الشرق الأوسط
المؤلف: 

المفترض أن مشهد تعليق 6 من أكراد إيران، المرعب حقا، من رقابهم على أعواد المشانق قد ذكر البعض من جيل الذين اشتعلت رؤوسهم بالشيب بتلك الصور المخيفة عندما تدلت أجساد العشرات من أبناء هذا الشعب، المضطهد والمصادرة حقوقه، بعد انتصار الثورة الإيرانية بأيام قليلة من فوق أعمدة الكهرباء في مدينة كرمنشاه الكردية وكانت التهمة، الجاهزة دائما وأبدا، هي «محاربة الله والإفساد في الأرض»!!

يومها كان الشيخ صادق خلخالي قد أصبح أول مدع عام في إيران وكان بحجة التخلص من المتلاعبين بالأمن ومن تجار المخدرات وممارسي الرذيلة قد نفذ «وجبات» إعدامات لم تشهد مثلها البلاد من قبل، وبالطبع فإنها شملت وبصورة أساسية كل قوى المعارضة في عهد الشاه السابق رضا بهلوي كحزب «توده»، الحزب الشيوعي الإيراني، وكـ«فدائيي خلق» وكـ«مجاهدي خلق» وكل حركات التحرر القومي وفي طليعتها القوى الكردية التي أنعش انتصار هذه الثورة لديها ذكريات قديمة عندما تم إنشاء ما سمي «جمهورية مهاباد» في كردستان الإيرانية عام 1946 وكان الملا مصطفى بارزاني وزير دفاع تلك الجمهورية التي تم اغتيالها بعد لعبة دولية قبل أن تكمل العام الأول من عمرها.

بعد ذلك المشهد المرعب عندما تناقلت وسائل الإعلام صور أجساد عشرات الأكراد على أعمدة الكهرباء في مدينة «كرمنشاه» رد بعض المعممين من آيات الله على الذين سألوهم عن الذنب الذي اقترفه هؤلاء: بأن الثورة الإسلامية ثورة جامعة وأنها للمسلمين كلهم وعلى قدم المساواة، وأنها ترفض النزعة القومية: «اتركوها فإنها نتنة»، وبالطبع فإن هذا لم يكن صحيحا، وقد جاء الدستور الجديد (القانون الأساس) ليدحضه عندما نص في مقدمته على «أن دين الدولة الإسلام على المذهب الجعفري الاثنا عشري»، وعندما مُنِعَ أي منتمٍ لغير هذا المذهب من الوصول إلى أي موقع رسمي في الدولة، وعندما منع حتى جلال الفارسي من خوض معركة أول انتخابات لأول رئاسة للجمهورية لأن والدته من التابعية الأفغانية.

كان الكرد يعتقدون أن الفرصة غدت سانحة لتحقيق حلم حق تقرير المصير أو على الأقل استعادة «جمهورية مهاباد» آنفة الذكر، وهذا إن لم يكن بالإمكان أن تساعدهم الثورة الإيرانية التي كانوا في مرحلة النضال السري، قد راهنوا على أنهم بالاعتماد عليها سيتمكنون من اجتراح بعض حقوق شعبهم الذي دفع ثمن اتفاقيات «سايكس - بيكو» المشؤومة أكثر من كل شعوب هذه المنطقة والذي مزقت لعبة الأمم ما من المفترض أنه وطنه القومي ونثرته بين الدول الناشئة والمعروف أن حصة إيران الشاهنشاهية كانت نحو 8 ملايين من أبناء هذا الشعب الذي بقي محروما من كل حقوقه حتى بما في ذلك الحقوق الإنسانية.

إن الحقيقة التي بقيت تتجسد أفعالا على الأرض وفي كل الاتجاهات هي أن هذه الثورة الخمينية، التي راهن عليها الكثيرون من العرب والعجم بأنها ستملأ الأرض عدلا بعد أن امتلأت جورا وأنها ستكون للمسلمين كلهم ولشعوب هذه المنطقة دون تمييز، قد خيبت الآمال وأثبتت أنها ذات دوافع «فارسية» وأن تشيعها، الذي له التقدير والاحترام، كان وسيلة لغاية وهذا ما تؤكده أقوال وأفعال كبار المسؤولين الإيرانيين الذين تحدثوا مرارا وتكرارا عن أن 4 عواصم عربية (بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء) باتت تدور في فلك طهران، وهذا أيضا هو ما يؤكده كل هذا الوجود العسكري الإيراني، الذي أصبح وجودا احتلاليا في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن.. وأيضا في بعض أجزاء كردستان العراقية.

إنه على من يشك أو يُشكِّكُ في هذه الحقيقة أن يعود إلى تلك التصريحات المثيرة التي أدلى بها قبل أيام مستشار الرئيس الإيراني واسمه علي يونسي في اجتماع لما يسمى «منتدى الهوية الإيرانية» التي قال فيها، وفقا لوكالة «إسنا» للطلبة الإيرانيين: «إن إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت في التاريخ وإن عاصمتها قد أصبحت بغداد التي هي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي»، وهو أشار خلال حديثه هذا الواضح كل الوضوح إلى الإمبراطورية الفارسية الساسانية التي من المعروف أنها سيطرت على بلاد الرافدين واتخذت من «المدائن» عاصمة لها.

وبالطبع فإن علي يونسي هذا ليس مجرد إنسان عادي يلقي الكلام على عواهنه، إنه مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يصفه البعض بأنه وسطي ومعتدل وأنه، أي يونسي، كان شغل منصب وزير الاستخبارات في حكومة «الإصلاحي» محمد خاتمي التي شغل فيها (الصديق)!! عطاء الله مهاجراني منصب وزير الثقافة ولذلك وعندما يقول يونسي «إن كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية وإن جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة... إننا سندافع عن كل شعوب هذه المنطقة لأننا نعتبرهم جزءا من إيران» فإنه على العرب والكرد أن ينظروا إلى هذه التصريحات بمنتهى المسؤولية وبمنتهى الجدية، فهذا الكلام جدي ولعل ما يؤكد جديته هو هذا الذي يجري في العراق وفي سوريا وفي لبنان وفي اليمن.. وأيضا في جزء من كردستان العراقية.

إنه على إخواننا في كردستان العراق، والمقصود هنا تحديدا الزعيم مسعود بارزاني المجسِّد الحقيقي والفعلي للتطلعات القومية الكردية، ألا يناموا على أرائك من سندس وإستبرق وهم يسمعون مثل هذا الكلام ويرون كل هذه الأفعال، فهم مستهدفون أيضا ربما أكثر كثيرا من استهداف أشقائهم العرب، وهم يعرفون أن هناك مؤامرة يجري حبكها منذ أن رفض زعيمهم رئيس إقليم كردستان إعطاء الإيرانيين ممرا بريا «كاريدور» دائما عبر هذا الإقليم لربط إيران بسوريا ومنذ أن رفضت القيادة الكردية أي وصاية وأي هيمنة إيرانية عليها وعلى منطقتها ومنذ أن رفضت أيضا طلبا لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بأن يزور بارزاني دمشق ويلتقي بشار الأسد ومنذ أن رفض أيضا طلباً لوزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد لزيارة أربيل.

كان رئيس فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني التابع لحراس الثورة الإيرانية قد التقى قبل نحو شهر في «قلاجولان» في منطقة السليمانية الخاضعة لسيطرة حزب جلال طالباني وأيضا لسيطرة الإيرانيين كلا من السيدة هيرو زوجة طالباني وملا بختيار وبرهم صالح وكوسرت رسول وطلب منهم جميعا ضرورة العمل على تنحية مسعود بارزاني والتخلص منه في أقرب فرصة ممكنة.
لكن كوسرت رسول وبرهم صالح رفضا هذه الفكرة من أساسها مما دفع الإيرانيين إلى محاولة جديدة قام بها ممثل عن القنصل الإيراني في أربيل قبل نحو أسبوع، حيث التقى في السليمانية أيضا رؤساء تحرير أربع صحف تابعة لحزب الاتحاد الوطني بالإضافة إلى ممثل لزوجة طالباني، التي أخذت مكان زوجها كأمين عام لهذا الحزب، إضافة إلى ممثل عن جميل بايك الذي حل محل عبد الله أوجلان في قيادة حزب العمال الكردستاني التركي وخرجوا بتوصيات من بينها: القيام بمظاهرات وإثارة الشارع الكردي والعمل منذ الآن للحيلولة دون انتخاب مسعود بارزاني مرة أخرى رئيسا لإقليم كردستان في الانتخابات المقبلة التي غدت على الأبواب.

إن الاستهداف الإيراني لإقليم كردستان العراق ولرئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني قد تضاعف في الفترة الأخيرة، انطلاقًا من منطقة السليمانية التي يسيطر عليها حزب جلال طالباني ولذلك فإن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن الإيرانيين بمجرد انتهائهم من السيطرة التامة على العراق سيتجهون حتما إلى هذا الإقليم وهنا فإنه غير مستبعد أن يلجأ هؤلاء إلى القوة العسكرية بعد افتعال مشكلة داخلية وعلى غرار ما حدث عام 1996.