إيران تُعزز نفوذها في إعلام نظام الأسد.. كيف توجد أصواتاً مؤيدة لها؟

إيران تستقطب صحفيين موالين للنظام لكسب أصواتهم - صورة أرشيفية
الأحد 03 مارس / آذار 2019

نور عويتي - السورية نت

توسع إيران حضورها في سوريا ضمن مجالات عدة لا تقتصر فقط على قطاعات السياسة، والعسكرة، والاقتصاد، واستكمالاً لما بدأته قبل سنوات تُكثف من استقطابها صحفيين موالين للنظام تستقبلهم في طهران وتمنحهم دورات تدريبية، ليست غايتها الوحيدة زيادة مهاراتهم.

وتجري طهران دورات لصحفيي النظام إما بشكل مجاني، أو من خلال مراكز افتتحت فيها تدريباً باللغة العربية، كمركز "فيوتك"، الذي أعلن نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي عن إقامة دورة لإعداد "المراسل التلفزيوني"، ووجه المركز دعواته للصحفيين في سوريا لحضورها.

وتطرح تلك الدورات التدريبية لصحفيين سوريين خارج سوريا وفي إيران تحديداً عدداً من التساؤلات، لا سيما حول أهدافها الحقيقية والغايات التي تسعى طهران لتحقيقها.

معركة إعلامية

وترى إيران أن جزءاً من معركتها في سوريا إعلامية، فإلى جانب تسخيرها لوسائل إعلامها، من أجل تبرير وجودها هناك دعماً للأسد، وتقديم الحجج مقابل الدعم المالي الكبير له في وقت يعيش فيه جزء كبير من الإيرانيين في فقر مدقع، تحاول طهران حشد أكبر قدر ممكن من أصوات الصحفيين لها في سوريا خدمة لأجندتها.

وفي هذا السياق، قال الصحفي السوري المتخصص في شؤون الإعلام في سوريا، وليد بركسية، إنه منذ "بداية الثورة كان إعلام النظام السوري بحاجة لإنشاء شبكة من وسائل الإعلام الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، ليخلق نداً وشبكات موازية لإعلام المعارضة السورية، الذي كان الأكثر نشاطاً والأكثر متابعة من قبل السوريين في تلك الفترة".

وأشار إلى أن النظام حينها كان بحاجة لخلق شبكة إعلامية مستقلة بمظهرها الخارجي تكسب ثقة المواطنين، نظراً لأن الإعلام الرسمي فاقد لمصداقيته والشعب لا يقبله بشكل عام.

وفي العام 2012 أوفد النظام بالتعاون مع إيران 100 صحفي صحافي ومراسل إلى طهران لتدريبهم إعلامياً في طهران، وأشار بركسية أنه نتيجة لذلك "تم افتتاح عدد من الصفحات والشبكات السورية الموالية للنظام، كصفحة "يوميات قذيفة هاون" و"دمشق الآن"، وكانت تقوم بدور تنفيس غضب الشعب والحديث عن هموم الشارع، وفي الوقت ذاته تضخ بروباغندا النظام، حيث تنقل تحركات الجيش وانتصاراته.

ومنذ ذلك الحين وإيران تقوم بتدريب الصحفيين الموالين للنظام باللغة العربية في طهران أو في لبنان، بمراكز إعلامية تتواجد معظمها في الضاحية الجنوبية التابعة لـ"حزب الله".

طهران "أحد المخارج"

وعن سبب قيام إعلاميين مؤيدين بدورات إعلامية في طهران تستهدف الشباب السوري، قال بركسية إنه "في العام  2017 منع النظام إقامة دورات تدريبية في مجال الإعلام إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الإعلام التابعة له، في محاولة منه لإعادة مركزية الصوت الواحد".

وأضاف أنه في الوقت الحالي النظام لم يعد بحاجة إلى تلك الصفحات، وإلى هؤلاء الناشطين، "فهم اليوم يطرحون قضايا تزيد من الغضب الشعبي ضده، حيث فتحوا ملفات لها علاقة بالتقصير الخدمي والفساد داخل دوائر النظام السوري، وازداد قمع النظام لأصحاب الصفحات الكبرى".

وفي العام نفسه اشترط النظام خضوع مديري تلك الصفحات لدورات معينة لاستمرار عملهم، وحينها أجرت القيادة القطرية لـ"حزب البعث" دورات لإعلاميين من أجل توجيههم وأدلجتهم مستعينة بأستاذة وإعلاميين من كلية الإعلام في جامعة دمشق، "ونتيجة لتلك الضغوطات توقف بعض الإعلاميين عن العمل، كما حصل مع الناشط الموالي إياد الحسين"، وفقاً لبركسية.

ونتيجة لتلك الضعوطات يلجأ بعض الصحفيين لإقامة دورات خارج دمشق، وأغلب هؤلاء هم من الدفعة الأولى التي تدربت في طهران، علماً أن الدورات الإعلامية تنحسر اليوم في دمشق بمعهد "الإعداد الإعلامي" التابع لوزارة الإعلام، و"المركز الدولي للتدريب والمهارات الإعلامية" الذي أنشئ أواخر 2015، وتولى إدراته المدرس في كلية الإعلام، أحمد الشعراوي، وأعطى دورات فيه أشخاص مثل مراسل قناة "العالم" الإيرانية حسين مرتضى.

أهداف من وراء التدريب

ولدى إيران هدف رئيسي من وراء تلك الدورات التدريبية، أولها أنها ترغب بتكوين قاعدة من الأصوات المؤيدة لها في قطاع الصحافة والإعلام في سوريا، يخدم أجندتها وأهدافها من الوجود في سوريا وبعض دول العالم العربي.

وبينما تمتلك روسيا أيضاً حضوراً إعلامياً كبيراً في قطاع الإعلام المتوجه للسوريين، كاستقطابها لسوريين يعملون في قناة "روسيا اليوم"، ووكالة "سبوتنيك"، تعمل إيران على إيجاد حضور لها في الإعلام يوازي الحضور الروسي.

وفي هذا السياق، أشار بركسية إلى وجود انقسام بين الصحفيين الموالين لإيران، والصحفيين الموالين لروسيا.

وفي تصريح سابق له، حذر مدير قسم الإعلام الجديد في مركز ابن الوليد للدراسات والأبحاث الميدانية، مازن زكي، من أثار الوغل الإيراني في قطاع الإعلام الموالي لنظام بشار الأسد.

وقال إن "الأمر قد يبدو للبعض عادياً وعارضاً، إلا أنه على درجة كبيرة من الخطورة ويجب التوقف عنده طويلاً". وأوضح في تصريح لموقع "المشارق" أن التوغل الإيراني في قطاع الإنتاج التلفزيوني يعني نشر أفكار "الحرس الثوري" الإيراني، كونه يدير أساساً جميع المؤسسات الإيرانية.

وشرح أن ذلك قد يكون أشبه بغسل الأدمغة ويهدف إلى خلق جيل كامل يدين بالولاء لـ"الحرس الثوري"، وذلك من خلال فرض هذا الأخير لتحويره الخاص للحقائق على الشعب السوري.

وأضاف زكي أن "الحرس الثوري سبق له أن قام بالأمر نفسه في لبنان بعيد ظهور حزب الله"، إذ استخدم إعلام الحزب لتحوير الحقائق التاريخية والترويج لمؤسساته السياسية والاقتصادية والعسكرية.

وأشار زكي إلى أن محطة "المنار" التابعة لـ"حزب الله"، إلى جانب مطبوعات وإذاعات حزب الله الأخرى، عززت نمو جيل موالٍ لـ"الحرس الثوري" في لبنان والمنطقة.

وشدد على أن "الحرس الثوري يعلم تماماً أن المعارك العسكرية ستتوقف عاجلاً أم آجلاً، وبالتالي سيكون بحاجة إلى أدوات غير عسكرية لإحكام سيطرته على المجتمع السوري".

اقرأ أيضاً: بوحيرد و"أخواتها".. انتقادات تطالهم لتأييدهم الأسد والسيسي ومعارضتهم ديكتاتوريين آخرين

المصدر: 
خاص - السورية نت