إيران خارج تفاهمات شرق الفرات.. محللون وباحثون يتحدثون لـ"السورية.نت" عن الأسباب والتداعيات

غابت إيران عن التفاهمات حول شرق الفرات حتى على مستوى شركائها في مسار "أستانة"
الاثنين 28 أكتوبر / تشرين الأول 2019

بدا واضحاً خلال التفاهمات التركية-الأمريكية، والتركية-الروسية، الأسبوع الماضي، بشأن شرق الفرات، غياب أي دورٍ لإيران، التي انتقدت عملية "نبع السلام"، قبل انطلاقها، فيما تُرجم امتعاضهما من العملية العسكرية التركية، لكونها غُيبت تماماً، عن تطورات المشهد، مع تغيير معادلة النفوذ والسيطرة العسكرية.
واذا كان من الطبيعي، أن تغيب المصالح الإيرانية، من طاولة المفاوضات التركية –الأمريكية، بشأن شرق الفرات، فقد كان لافتاً، غياب طهران، عن قمة شركائها في مسار "أستانة"(أنقرة وموسكو)، التي عُقدت بمدينة "سوتشي"، الثلاثاء الماضي، والتي جرى التوصل فيها لاتفاق من 10 نقاط، حول انسحاب قوات "قسد" بأسلحتها عن الحدود التركية إلى مسافة 30 كم في العمق السوري.

ورأى الكاتب و المحلل السياسي ، علي باكير في تصريح لـ "السورية نت"، أن هناك عدة أسباب تقف وراء غياب إيران عن القمة الروسية التركية، لعل أهمها "تثبيت روسيا لنفسها كقائدة للمحور الداعم لنظام الاسد، وبالتالي تجاوز مزاحمة الإيرانيين لهذا الدور. ثانياً غياب التواجد الإيراني المباشر على الحدود الشمالية من سورية، وهو ما يحول دون قدرة إيران على فرض نفسها على أي من الأطراف".

وأشار باكير إلى أن "طهران حاولت تجاوز هذه العقبة من خلال اقتراحها أن تكون وسيطا لتطبيق بروتوكول أضنة بين تركيا والنظام لكن لم يكن هناك مصلحة لدى أي من الطرفين (تركيا وروسيا) لقبول العرض الإيراني، ومن الواضح أن موسكو هي من سيلعب هذا دور صلة الوصل في هذا الإطار".

وألمح الكاتب إلى "احتمال وجود تفاهمات غير معلنة بين أمريكا وروسيا حول الوضع في شمال سورية، والدور الذي لعبته تركيا التي تحظى بعلاقة بين الطرفين، ربما قطع الطريق على تواجد إيراني في هذه المعادلة. في نهاية المطاف، ليس من مصلحة أي من هذه الأطراف انخراط إيران في هذه التفاهمات أو فرض وجودها في شمال سورية".

بدوره اعتبر الباحث في مركز عمران للدراسات، ساشا العلو أنه "لطالما نظرت إيران إلى منطقة شرق الفرات بعين المراقب الحذر، نتيجة أهمية المنطقة الاستراتيجية بالنسبة لها ولمشروعها الواصل بين العراق وسورية، لذلك كانت تدفع باتجاه الانسحاب الأمريكي، والذي يضع مراقبة النشاط الإيراني كإحدى أهداف بقائه في المنطقة، كما كانت تؤيد تفعيل اتفاق أضنة الأمني باعتباره يضمن عودة قوات النظام إلى المنطقة، وبالتالي تغلغل المليشيات الإيرانية تحت غطاء تلك القوات".

وذهب العلو في تصريح لـ "السورية نت" للقول إنه "بعد عملية نبع السلام، كان الموقف الإيراني واضحاً في رفضها، على الرغم من أن أهدافها الظاهرية تبدو وكأنها تتقاطع مع المصلحة الإيرانية، ولكنها فعلياً ليست كذلك، فإيران كانت تدفع باتجاه الانسحاب الأمريكي على أن تكون هي جزء من عملية ملأ الفراغ، والتي جائت لصالح الفاعل التركي والروسي، إضافة إلى توجسها من (المنطقة الآمنة)، التي تعطي تركيا مزيداً من النفوذ على الأرض، ناهيك عن توجسها من التفاهمات الثنائية الأمريكية-التركية من جهة،  والروسية-التركية من جهة والتي استثنتها كشريك ثالث ضمن مسار أستانا، وهذا ما كان واضحاً في اتفاق سوتشي الذي جمع الرئيسين بوتين وأردوغان فقط، عقب الاتفاق الأمريكي- التركي".

وعن الحديث حول أثر كل ذلك على النفوذ الإيراني في سورية، رأى الباحث في "مركز عمران"، أنه "لا يمكن التنبؤ به بشكل دقيق، باعتبار أن كل طرف لازال يملك أوراق ضغط وأدوات تعطيل، خاصة الإيرانيين، ولكن يمكن القول أن الملف السوري يشهد مرحلة جديدة من التحالفات الاستراتيجية، بعد نهاية تنظيم الدولة وانحسار رقعة سيطرة المعارضة وإنهاء مشروع الإدارة الذاتية، التحالفات التي تختلف عن سابقاتها ذات الطابع التكتيكي (كمسار أستانة)، والتي قد تشهد خلافات بين ثلاثي المسار لصالح تحالفات استراتيجية جديدة تؤمن لكل طرف مصالحه في الحل النهائي، وقد تكون تلك التحالفات بجزء منها على حساب النفوذ الإيراني في سورية".

من جانبه أرجع الباحث المُختص في الشأن الإيراني، حسن راضي، في تصريح لـ "السورية نت" الأسباب وراء غياب إيران عن قمة "سوتشي" لوجود "شبه اتفاق إقليمي ودولي على ضرورة طرد الميليشيات الإيرانية من المنطقة، وتقليص دورها وهذا واضح جداً على الصعيد الشعبي، والرسمي،. وإذا أخذنا الغضب الثوري في العراق ولبنان وسورية، هناك غضب شعبي تجاه إيران وميليشياتها، وهناك العديد من الدول الأوربية لديها موقف واضح من دور إيران في المنطقة إلى جانب الولايات المتحدة".

وأشار راضي إلى أن "هناك صراع مصالح بين مصالح تركيا وإيران، وبين روسيا وإيران، وهناك تناقض في المصالح، وكل جهة تبحث عن مصالحها الخاصة، لذلك عندما يكون لتركيا مصلحة خاصة تقوم بالتنسيق مع روسيا، وطبيعة الحال لا تريد لأن يكون لإيران دور".

المصدر: 
السورية.نت