إيران في العراق وسورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

1/1/2015
The economist
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

لقد حرك العديد من القادة الحرب التي تستهلك سورية والعراق، ولكن ربما لم يفعل ذلك أحد بحيوية وتأثير جمهورية إيران الإسلامية، والتي على عكس التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي تَشكَّل لمحاربة الدولة الإسلامية بعد اندفاع الجماعة الإسلامية السنية المتطرفة في الصيف نحو بغداد، والذي حدَّ دوره بالغارات الجوية، وعلى عكس روسيا أو الدول العربية التي سلحت الأطراف المتحاربة في سورية، أدخلت إيران نفسها فعلياً بالصراعات المتشابكة. فإيران لم ترسل فقط الوقود والسلاح، ولكنها أرسلت أيضاً المئات من "المستشارين" من نخبة حرسها الثوري وآلاف المقاتلين من المليشيات الشيعية التي رعتها وسلحتها ودربتها وأنشأتها في لبنان والعراق.

هنالك حدثان في العاصمة الإيرانية طهران وقعا في التاسع والعشرين من كانون الأول بينا عمق التزامها. في الصباح قدم كبار الساسة والقادة العسكريين احترامهم لحميد تقوي، الذي سقط بنيران قناص في مدينة سامراء في العراق. لقد كان العميد الذي ينتمي إلى الحرس الثوري، بطلاً في حرب إيران والعراق 89-1980، وكان أهم ضابط إيراني قتل إلى الآن وهو يحارب في العراق. بعد ذلك بقليل قام وزير الدفاع حسين دهقان، الذي استقبل رسمياً نظيره العراقي، خالد العبيدي، في مؤتمر صحفي لاحق بالتعهد بالمساعدة الإيرانية في الجهود المشاركة "لتطهير" العراق من الإرهاب.

إن تدخل إيران في الصراعات المجاورة لها ليس أمراً جديداً. فإن السيد دهقان نفسه كان قد خدم في لبنان خلال حربها الأهلية بين 89-1975. وكفرد من الحرس الثوري الذي هو رأس الحربة الأيديولوجي لثورة إيران، قد يكون ساهم في إنشاء حزب الله، المليشيا اللبنانية الشيعية القوية، وربما في مآثر مثل تفجير ثكنات عسكرية أمريكية عام 1983.

مثل هذه الصلات الشخصية والمؤسساتية قد أثرت كثيراً على استراتيجية إيران الإقليمية اللاحقة. وما تم اعتباره حملة ناجحة لحزب الله لإبعاد إسرائيل عن احتلالها الطويل لجنوبي لبنان، ساعد على حث إيران على رعاية جهود مماثلة في العراق لطرد القوات الأمريكية بعد غزوها في عام 2003. وقد كانت أداتها هي المليشيات الشيعية التي شنت آلاف الهجمات المميتة ضد القوات الأمريكية.

وكحليف مقرب من النظام في سورية منذ الثمانينات، كانت إيران سريعة بدعم بشار الأسد عندما وقف شعبه ضده في عام 2011. فسورية لا تقدم جسراً لحزب الله فحسب، بل إنها جزء أساسي من ما يراه الحرس الثوري محوراً "للمقاومة" ضد الجهود الأمريكية للسيطرة على المنطقة.

دون المساعدة الإيرانية لكان الأسد قد سقط، لقد تعرض أكثر من ألفٍ من رجال المليشيات الشيعية للقتل أثناء الدفاع عنه منذ عام 2012. وقد خسرت إيران أيضاً ثلاثة جنرالات على الأقل في سورية. وتزعم المعارضة السورية أن إيران قد أنفقت ما يصل إلى 15 مليار دولار على المساعدات، أغلبها بشكل وقود لدعم نظام الأسد.

إن كلفة هذا لإيران – بالدماء والأموال– لم يتم حسابها، ومن المرجح أن تصبح متعبة أكثر مع انخفاض أسعار النفط. ومع ذلك فإن تعقيد إيران، مشابه لتعقيد أمريكا، فإنها مليئة بالتناقضات. فالسياسيون الإيرانيون المتعصبون عقائدياً يلومون أمريكا لإنشاء جماعات مثل الدولة الإسلامية، حتى بينما يتشارك الحرس الثوري مع أمريكا عبء القضاء عليها. وتهدد المليشيات الشيعية العراقية بمهاجمة أي "غازٍ" أمريكي أو متحالف مع أمريكا، حتى بينما تستفيد من التغطية الجوية التي يوفرها لها التحالف. وفي سورية لا تملك إيران أية فكرة مثل البقية عن النتيجة التي سيؤول إليها الأمر. فعلى الرغم من أن الأسد مدعوم من قبل كلٍ من المساعدة الإيرانية على الأرض ومن تأثير القوة الجوية الأمريكية، إلا أنه لم يعد يملك القوة أو المصداقية ليحكم أكثر من جزء من هذا البلد المحطم.