إيران: نمر من ورق يجب مواجهتها

صورة شولا رومانو هولينغ

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/6/2015
YnetNews

(ترجمة السورية نت)

يبدو أن الرئيس باراك أوباما قد راهن مجدداً على الحصان الخاسر استراتيجياً في الشرق الأوسط.

استراتيجيته الكبرى لمحاولة سحب أمريكا من التدخل العسكري في الشرق الأوسط، من خلال تمييز هيمنة إيران الإقليمية المفترضة ومحاولة تشكيل علاقة عمل ودودة معهم، قد أفقدتها الأحداث الأخيرة مصداقيتها تماماً.

لقد اقترح العديد من مؤيدي الاتفاق النووي في إدارة أوباما فكرة التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإيران لهزم "الدولة الإسلامية"، من خلال لعب إيران ووكلائها الدور البري وأمريكا دوراً جوياً، كمثال على الآفاق الإضافية الناتجة عن مثل تلك الاستراتيجية.

يُظهر الواقع أن أوباما وداعميه قد بالغوا في تقدير قوة إيران ووكلائها وأخطأوا بتقدير قوة وعزم "الدولة الإسلامية" والدول السنية المعتدلة على هزم إيران. إن الانتصارات التي حققها الثوار السنة و"الدولة الإسلامية في العراق وسورية" منذ شهر آذار ضد الحكومات ذات القيادة الشيعية وميليشياتها، المدعومة والخاضعة لقيادة إيران، قد كشفت أن إيران ما هي سوى نمر من ورق مع براعة عسكرية مشكوك بها، لا يجب أن يخشى منها ولكن يجب أن يتم الضغط عليها.

إن ادعاء أوباما أن البديل عن الاتفاق مع إيران هو حرب، يتجاهل تماماً واقع أن إيران ووكلائها لا يحتملون خوض حرب أخرى. إن قواتهم تقاتل في العراق، لبنان وسورية ويجب أن يدافعوا عن حدودهم الطويلة مع العراق، كما أن هنالك حاجة لوجودهم في بلادهم لحماية النظام المستبد من شعبه.

يجب أن يكون هنالك أيضاً تنبيه للأمريكيين كي لا يسارعوا لتوقيع الاتفاق النووي النهائي بنهاية شهر حزيران. إن توقيع الاتفاق في هذا الوقت سيقدم المليارات من رفع العقوبات الاقتصادية على النظام الذي يعاني الآن من الورطة وستحولهم إلى دولة على العتبة النووية. ستقدم للإيرانيين أفضلية استراتيجية كبيرة وستجعل منهم قوة إقليمية، أي ما هم ليسوا عليه الآن.

إن مثل هذا الاتفاق سيجعل الولايات المتحدة مباشرة في صف أعدائها الشيعة في الحرب ضد أصدقائها السنة، والولايات المتحدة ستتعرض للوم لأجيال قادمة لإنقاذها إيران ووكلائها عندما كانوا في ضائقة.

يبدو أن أوباما والغرب مجدداً هم آخر من يدرك تحول القوة في الشرق الأوسط.

الروس، المستعدون للاتفاق مع "الشيطان" لقاء عملة نقدية واحدة، يبدو أنهم يدركون الضعف العسكري للرئيس السوري بشار الأسد وداعمته الأساسية إيران. بدأ الروس بدراسة مستقبل بلا الأسد في سورية. تقول المصادر في المعارضة السورية بأن الطائرات الروسية لم تقدم الموارد العسكرية لسورية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وقد قاموا مؤخراً بنقل حول 100 دبلوماسي رفيع ومسؤول تقني كانوا يقدمون الدعم للأمن السوري وللمسؤولين العسكريين في سورية إلى روسيا.

وأكثر من ذلك ففي 26 من أيار صرح الروس أنهم لن يقدموا صواريخ الدفاع الجوي S-300 إلى إيران في المستقبل القريب، على الرغم من رفع الحظر عن تقديم مثل هذه الأسلحة في الشهر الفائت، قائلين "إن ذلك ليس باكراً فحسب ولكنه خاطئ".

إن الأخبار السيئة بالنسبة للأسد وإيران عززتها نبرة القلق والذعر لخطابات قائد "حزب الله" حسن نصر الله في الأسبوع الفائت. لقد وصف "الدولة الإسلامية"، "بالخطر الذي ليس له مثيل في التاريخ" وقال بأن حزب الله يحارب "تهديداً وجودياً للبنان" والعالم العربي كاملاً، محذراً من أنه في حال نجح ثوار سورية السنة في الإطاحة بنظام الأسد، فسيرتكبون المجازر والاغتصاب والاستعباد في لبنان.
كما دعا أيضاً إلى حشد لبناني عام ضد "الدولة الإسلامية"، مثبتاً الصعوبات التي يلاقيها حزب الله ونظام الأسد في إيجاد ما يكفي من الناس للمحاربة على كل الجبهات المنخرطين بها، وحيث قتل 1,000 مقاتل من "حزب الله".

يبدو أن إيران ووكلاءها لا يستطيعون هزم الثوار السنة الذين يستخدمون أسلحة مضادة للدبابات استخدمتها إسرائيل في عام 1973، وقوات "الدولة الإسلامية" التي تستخدم مدرعات عسكرية أمريكية حصلوا عليها، والمتفجرات والتفجيرات الانتحارية. لقد كشفت عدم أهلية الحرس الثوري الإيراني العسكرية مجدداً بينما كانوا يخوضون حربهم ضد عراق صدام حسين لثمانية أعوام.

بعد أن هُددت بغداد من قبل "الدولة الإسلامية" في شهر تموز الماضي بعد انتصارهم بالموصل في عام 2014، تصرفت إيران أسرع من أية دولة أخرى من خلال إرسال مستشاريها ومقاتليها لتقوية الدفاعات العراقية. لقد كان الجنرالات الإيرانيون يقومون بالأمر ذاته تماماً في سورية خلال الأعوام الثلاثة الماضية منذ عام 2012 مع وكليهم "حزب الله".

في العراق، كانت إيران تستخدم فرقة القدس النخبوية، جناح العمليات الخارجي للحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لمحاربة "الدولة الإسلامية"، وكذلك الميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران وكتائب "حزب الله". إن قوات الباسيج هي قوة تطوعية شبه عسكرية ضمن إيران وتخضع مباشرة لقيادة الحرس الثوري الإيراني والقائد الأعلى آية الله علي خامنئي.

إن العديد من القادة العسكريين الإيرانيين في العراق وسورية هم محاربون قدامى من الحرب الإيرانية العراقية وقد تم تمييزهم على الجبهات الأمامية في المعارك العراقية المهمة ومنهم قاسم سليماني، قائد "قوة القدس". كل القوات الإيرانية هذه تقوم الآن بالمحاربة لاسترجاع الأنبار والرمادي من "الدولة الإسلامية".

وفي الجهة المقابلة من الصراع، فإن الحكومات السنية، التي تقودها المملكة العربية السعودية قررت قتال إيران ووكلائها بأنفسهم.

أفاد تقرير نشر في صحيفة الغارديان مؤخراً أنه في بداية شهر آذار، قامت الدول السنية -بما فيها تركيا وقطر ودول الخليج بقيادة الملك سلمان الذي توج جديداً في المملكة العربية السعودية-، بعقد اتفاق لتوحيد كل جماعات المعارضة بما فيها الثوار السنة المعتدلين وجهاديي القاعدة لإنهاء النظام السوري الذي يقوده الأسد ولسحق طموحات داعم الأسد الرئيسي، إيران.

منذ ذلك الحين، كان الثوار السنة يهزمون موالي الأسد في شمالي سورية. لقد حصلوا على العاصمة الإقليمية لإدلب وبلدة جسر الشغور المجاورة وحلب في الشرق تبدو على وشك الوقوع بيد الثوار أو "الدولة الإسلامية".

والأكثر من ذلك، فقد كان الثوار يقومون بقصف قصر الأسد من معقلهم في الحي الشرقي لدمشق، وإنهم يتقدمون تجاه الجيب العلوي في شمال غرب سورية وجبال القلمون الاستراتيجية على الحدود بين سورية ولبنان.

أضف كذلك أن الثوار من الشمال ومقاتلي "الدولة الإسلامية" من الشرق يهددون مدن سورية الثالثة والرابعة حمص وحماة. لقد حصلت "الدولة الإسلامية" على مدينة تدمر الأثرية في سورية وذبحت على ما يبدو الجنود السوريين هناك ولازالت تقوم بذلك.

في الجانب الآخر من الحدود، استسلم الجيش العراقي والميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران والمدربة والمسلحة من إيران إلى "الدولة الإسلامية" في الرمادي خلال 72 ساعة تقريباً وتركتها تبعد الآن حوالي 70 ميلاً عن بغداد. قبل أسبوعين، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "الدولة الإسلامية" تسيطر الآن على كل المعابر الحدودية الستة بين العراق وسورية. حتى مع التواجد المستمر لطائرات القوة الجوية الأمريكية. تسيطر "الدولة الإسلامية" على منطقة تقارب حجم الأردن.

على الكونغرس أن يمنع أوباما من ارتكاب الخطأ الاستراتيجي التام لتوقيع الاتفاق الوشيك مع إيران. إن كان العديد من الديمقراطيين ممانعين لتحدي رئيسهم، فيجب عليهم على الأقل تأجيل توقيع الاتفاق مع إيران لبضعة أشهر حتى تتضح الصورة الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

تعليقات