إيران وتركيا أمام محك التقارب الأميركي- الروسي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

27/2/2017
الجزيرة نت

قد تفسر الحرب الكلامية بين إيران وتركيا بأكثر من منحى، إذ يمكن القول إنها تعبير عن تنافس على الأدوار الإقليمية، أو نتيجة لتضارب الأجندات والمصالح في سوريا، أو مؤشر استياء إيراني من التقارب التركي- الخليجي، أو أنها أخيراً استطراد لمتغيرات حاصلة في سياق التكيف مع إدارة أميركية جديدة برهنت في وقت قياسي أنها في صدد القطع مع سياسات الإدارة السابقة. كل هذه الاستخلاصات يمكن أن تكون صحيحة، ومع أن أحداً لا يتوقع لهذه الحرب أن تتطور أو تتفجر عسكرياً، إلا أنها انعكست لتوها على خيارات الدولتين في ملفات كثيرة قد يكون أهمها الحرب على الإرهاب وتداعياتها على مستقبل سوريا والعراق، ولا تقل أهمية مسألة أمن الخليج واستقراره.
خاضت تركيا تجربة ناجحة في التنسيق مع روسيا، إذ انتقلت من المواجهة والقطيعة إلى تعاون متعدد المجالات، ومن تعزيز العلاقات الثنائية وإحياء المشاريع الاقتصادية الكبرى إلى التعاون العسكري والأمني والاستخباري، وصولاً إلى دور مباشر في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بعدما تفاقم خطره على أمن تركيا.

ورغم أن روسيا تتحمل مسؤولية كبرى عن مجازر حلب ودمارها، فإن استعانتها بتركيا لرسم نهاية المعركة، وبالأخص لتحديد ما بعدها، كان له أبلغ الأثر في تسليط الضوء على جنون الطرف الآخر (نظام بشار الأسد وإيران وميليشياتها) وهوسه بفكرة الإبادة المذهبية. وحتى مع افتراض أن الجانب الروسي يختلف فعلاً عن حلفائه، كونه يمثل دولةً كبرى، فلا بد أنه تعلم من تجربته التركية شيئاً عن حلفائه.

ثمة فارق واضح بين مقاربة أنقرة للشأن السوري عن مقاربة دمشق وطهران، ليس فقط في دعمها للمعارضة السورية وإنما في الأهداف والتطلعات. ففي تعاملها مع الأزمة بقيت تركيا تتصرف كدولة، في حين أن نظام الأسد تحول سريعاً من كونه «دولة» (كما لا تزال موسكو تعتبره) ليصبح طرفاً، ويتساوى في ذلك أن ينظر إليه على أنه يتصرف/ أو لا يتصرف بدوافع طائفية ومذهبية. ورغم أن أحداً لا يشك في أن إيران دولة، وأنها تملك استراتيجية لتوسيع نفوذها الإقليمي، فإن تطبيقات سياساتها على الأرض بقيت ميليشياوية ولا تمت بصلة إلى عقلية «دولتية»، ولذلك ازدادت الخلافات والإشكالات بينها وبين روسيا. فمهما بلغ التهور الروسي يظل محكوماً بضوابط، وإذا كنت روسيا تدخلت في سوريا من أجل أهداف حققت معظمها (إنقاذ النظام، تجريب أسلحتها الحديثة، إعادة هيكلة الجيش السوري، إجراء تعاقدات مع حكومة النظام للتحكم بالاقتصاد وإعادة الإعمار...) فإنها لا تريد أن تتورط، ولعلها وجدت في تركيا شريكاً مساعداً، ما أثار حفيظة إيران.

لكن لتركيا موقعها الاستراتيجي في حلف الأطلسي، وبالتالي فإن التعاون مع روسيا حتمته مصلحة الطرفين وسلبية إدارة باراك أوباما التي دعمت أكراد سوريا رغم شكوى تركيا من خطرهم على أمنها. وما دامت واشنطن في صدد تغيير سياستها لتبدي تفهماً أكبر لهواجس تركيا فلا شيء يمنع أن تكون أنقرة شريكاً في حرب على «داعش» تعتبرها إدارة دونالد ترمب أولويتها، وشريكاً لروسيا في إنهاء الصراع السوري المسلح كما في دفع الأزمة إلى تسوية سياسية. كانت إيران تطمح إلى هذا الدور لكن على طريقتها، فسلوكها الإقليمي ونهج «تصدير الثورة» يحولان دون تأهيلها لأي شراكة.;

تعليقات