إيران ومزيد من النزيف في سوريا بعد توريط الجيش

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/4/2016
العرب القطرية

يوم الاثنين قبل الماضي أعلن عن مقتل خمسة من ضباط الجيش الإيراني في سوريا، ثم تلته إعلانات أخرى، مع العلم أن كثيرا من الإعلانات تأتي دون تخطيط مسبق، وغالبا ما تسربها بعض المصادر الصحافية من هنا وهناك، فيما يجري التكتم على كثير من تلك الخسائر، بدليل أن من يعلن عن مقتلهم هم في الغالب من الضباط الكبار الذين يصعب تجاهلهم، بينما لا نسمع عن الجنود!
وتشير أقل التقديرات أن عدد ضباط الحرس الثوري الذين قتلوا في سوريا قد بلغ حوالي 230، وهذا باعتراف الدوائر الإيرانية، لكن مصادر أخرى تؤكد أن العدد أكبر من ذلك بكثير. ولك أن تتخيل عدد الجرحى والمعوقين بطبيعة الحال.

الآن، وبالإعلان الرسمي عن إرسال اللواء 65 من القوات الخاصة في الجيش الإيراني، فيما تؤكد دوائر أخرى أن ألوية أخرى قد أرسلت، وبانطلاق مسيرة الإعلان عن القتلى، كما في حالة الضباط الخمسة المشار إليهم.. الآن يمكن القول إن مسيرة النزيف قد بدأت، وأن ما هو مقبل سيعزز هذا النزيف.

والحال أن توريط الجيش الإيراني في معركة سوريا لم يأت طواعية، بل لأن هناك حاجة ماسة لذلك، وحيث لم تعد الميليشيات المجلوبة من الخارج، وفي مقدمتها عناصر حزب الله، قادرة على الوقوف في وجه الثوار، بخاصة بعد أن أصبح جيش النظام مجرد أطلال جيش (صحيفة صنداي تلجراف البريطانية نشرت تقريرا بعنوان: «الجيش العربي السوري لم يعد سورياً»)!!

ما يعنينا في هذه القضية بعدان، الأول يتعلق بمسيرة المعركة في سوريا، وحيث يمكن القول إن توريط الجيش الإيراني فيها لا يعني أن الحسم سيكون سريعا، إذ إن أي مؤشر معتبر لا يتوفر على إمكانية الحسم، فما إن يتراجع القصف الروسي حتى يتقدم الثوار من جديد، بينما لا يزال ثلثا التراب السوري خارج سيطرة النظام، حتى لو قيل إن الجزء الأكبر مما يسمى «سوريا المفيدة» هو بيد النظام، لأن منطقا كهذا لا يصلح في مثل هذه النزاعات.

البعد الآخر يتعلق بتأثير ذلك على الداخل الإيراني الذي يشهد تصعيدا كبيرا في العلاقة بين الإصلاحيين والمحافظين، وكان لافتا بالطبع أن يصرح قائد القوات البرية في الجيش الإيراني بعد تسرب نبأ مقتل الضباط الخمسة قائلا إن مهمة الجيش الإيراني في سوريا استشارية، من دون أن يقول للناس أية استشارات يمكن أن يقدمها لواء بأكمله، فيما ذهب مسؤولون آخرون إلى أن مجموعات أخرى قد تتبعه.

وكان لافتا أن يجتمع خامنئي بقادة الحرس الثوري والجيش بغياب روحاني ورفسنجاني، فيما تزداد حدة حرب التصريحات بين الطرفين، بخاصة رفسنجاني، في حين يخرج مهدي كروبي عن صمته، واصفا خامنئي بالطاغية، هو الذي يعيش قيد الإقامة الجبرية من العام 2011.

وبينما كان الشارع الإيراني ينتظر اتفاق النووي لفك الحصار وتحسين شروط حياته، ها هو يسمع يوميا محاضرات عن «الاقتصاد المقاوم»، 
كل ذلك يؤكد ما ذهبنا إليه مرارا منذ 4 سنوات بالقول إن محافظي إيران سيدركون ذات يوم بأن قرارهم بالوقوف خلف بشار ضد شعبه هو القرار الأسوأ منذ الثورة، ويكفي أنه حوّلهم إلى أعداء في وعي الغالبية الساحقة من الأمة، فكيف وقد أضاف إلى ذلك هذا النزيف الهائل الذي تحدثنا عنه؟!

تعليقات