ابتهاج السنة لقيادة السعودية معركة اليمن

صورة ماريا أبي حبيب، وسام داغر

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/4/2015
The Wall Street Journal

(ترجمة السورية)

رحب السنة في كافة أنحاء الشرق الأوسط بالتدخل الذي قادته السعودية في اليمن كفرصة متأخرة لمواجهة مد النفوذ الشيعي بقيادة إيرانية، في حماس مغاير للمصاعب التي واجهتها الولايات المتحدة في إقناع حلفائها العرب للانضمام إلى تحالف ضد جماعة "الدولة الإسلامية" المتطرفين السنة.

شكلت المملكة العربية السعودية تحالفاً للدول السنية لمحاربة الثوار الحوثيين المتصلين بإيران في اليمن، مسببة إشعال الانقسامات الطائفية التي كانت بالفعل تعاني المنطقة منها. ومع ذلك، فقد حازت على فيض من الدعم الفوري من عامة السنة، ومن قادتهم السياسيين ورجال الدين، وطيف من الجماعات السنية المتطرفة.

تم الاحتفاء بالحملة الوليدة في التغطية الإعلامية وخطب الجوامع ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي كفرصة لدحر نفوذ إيران من أماكن مثل العراق ولبنان وسورية وكذلك من اليمن. يعكس هذا الحماس حالة التشتت وافتقار القيادة التي عانى منها سنة المنطقة خلال العقد المنصرم.

"إيران تسعى للهيمنة، والعرب لا يستطيعون السماح بذلك،" كما قال عمرو موسى، وزير الخارجية المصري السابق. "إنها رسالة بأن الأمر قد فاق حده. فإثارة الفوضى في العالم العربي لا يعد أمراً مقبولاً ولن نقبل بعد الآن بإذلال وتشتيت مجتمعنا".

مهما كانت نتيجة التدخل في اليمن، فإن الحركة السعودية هذه قد عرضت بالفعل استعدادها الجديد للابتعاد عن ظل واشنطن، والتأكيد على قيادتها، وذلك بعد أعوام من مراقبة ما رأته المملكة على أنه سياسات أمريكية فاشلة، خاصة في سورية والعراق.

خلال ساعات من إطلاق السعوديين لغارات جوية على الحوثيين في اليمن في يوم الخميس، استطاعت المملكة جمع تحالف عسكري من الدول السنية، وقد ضمت مصر مركز القوة الإقليمية، التي رفضت المشاركة في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والذي ينفذ غارات جوية ضد "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية.

يزيد التوتر الطائفي المتصاعد من خطر أن تشكل الفوضى الناتجة في اليمن وليبيا وسورية والعراق أرضاً خصبة للجماعات الإرهابية لتحقق المكاسب في كافة أنحاء الشرق الوسط. غالباً ما يقول الجهاديون الشباب إنهم انضموا للجماعات المتطرفة بسبب غياب القادة السنة الأقوياء ذوي الشخصيات اللافتة الجاذبة.

بينما لا يتغاضى معظم السنة عن الأفعال التي تقوم بها جماعات التطرف السنية مثل "الدولة الإسلامية"، يرى العديد أن الجهاديين كشر لا غنى عنه لمواجهة حلفاء إيران ووكلائها في أماكن مثل العراق وسورية.

لقد سخر مؤيدو "الدولة الإسلامية" من الأسرة الملكية السعودية لمحاولتها عرض نفسها كالمدافعة عن السنة ضد إيران ووكلائها. فهم يعتبرون أفراد الأسرة السعودية الحاكمة "عملاء لأوباما"، وأنهم لا أغاروا على اليمن في محاولة لتلميع صورتهم ولتغطية عجزهم في أماكن مثل العراق وسورية، حيث وقفت "الدولة الإسلامية" على الخط الأمامي للمعركة.

في سورية، حيث فقد المقاتلون والمدنيون الأمل بإيجاد حل لحربهم والتي دامت أربعة أعوام، عبر قادة الثوار عن حماس نادر حول موقف السعوديين الأكثر قوة تجاه إيران في اليمن.

وقد رحبت جماعة المعارضة السورية التي دعمتها الولايات المتحدة المعروفة بالائتلاف الوطني السوري بالعملية التي تقودها السعودية في اليمن في يوم الخميس وطالبت بتمديدها إلى سورية "لإنهاء نظام الأسد، ولتقييد النظام الإيراني وطموحاته ولإيقاف الدمار الجاري لسورية".

دعمت إيران النظام العلوي في سورية، الذي يعد فرعاً من الإسلام الشيعي، في حين ينتمي معظم أفراد المعارضة إلى الأغلبية السنية في البلاد.

"إن الطريقة التي ابتهج فيها معظم العرب... يقدم لك فكرة عن مستوى الضغينة الموجودة في قلوبنا تجاه سياسة إيران ووكلائها في المنطقة،" كما قال محمد، طبيب سوري أراد أن يتم التعريف عنه باسمه الأول فقط. "إنها المرة الأولى منذ وقت طويل حيث نرى فيها موقفاً موحداً وحازماً من دولنا العربية والمسلمة. المهم إنهاء المهمة."

لقد سلط الهجوم، بقيادة سعودية، الضوء على ابن الملك سلمان، وزير الدفاع محمد السعود، والذي يبلغ 30 عاماً، ويحتفي به شباب السنة في كل أنحاء المنطقة كالمدافع عن طائفتهم.

يقول القادة العرب إن الحملة ذات القيادة السعودية تسعى لملء الفراغ في القيادة السنية العربية الذي مزقته الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين من قبل القوات الأمريكية في عام 2003، واغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في عام 2005.

بينما صعدت إيران من دعمها العسكري لحلفائها في العراق وسورية في العام الفائت، بما فيهم الميليشيات الطائفية هناك، ارتابت السعودية من أن تكون الولايات المتحدة قد تتجاهل الاعتداء الإيراني لتبقي مفاوضاتها النووية في مسارها.

حذر المسؤولون السعوديون الولايات المتحدة لأشهر من أن إيران كانت تستخدم المفاوضات النووية لتتوسع إقليمياً، حسبما قال المسؤولون الأمريكيون. وقد أشارت المملكة العربية السعودية لتراجع واشنطن عن مطالبها الأولى باستقالة الرئيس السوري بشار الأسد، وسماحها لنمو نفوذ إيران في العراق بهيمنة شيعية.

"قد كنا واضحين للغاية بأن الملف النووي لن يؤثر على طبيعة علاقتنا مع إيران خارج إطار الاتفاق النووي،" كما قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية. "إن كان لدينا اتفاق مع الإيرانيين، فإن هذا لا يؤثر على موقفنا بخصوص سلوك إيران الإقليمي وبعض حركاتها شديدة العدائية في الأشهر الأخيرة."

تصاعدت مخاوف السعوديين في الأشهر الأخيرة مع تمدد الثوار الحوثيين في أنحاء اليمن، محاصرين المملكة بين الحكومة العراقية المتحالفة مع إيران في الشمال وقوات الحوثيين في الجنوب. وفي شهر أيلول، اجتاح الحوثيون صنعاء، وسيطروا على الحكومة. هرب الرئيس هادي إلى مدينة عدن الجنوبية، ومن ثم اضطر لمغادرة البلاد هذا الأسبوع، وانتهى به الأمر في المملكة العربية السعودية.

قال المسؤولون الأمريكيون إنهم يعتقدون أن الحوثيين مستقلون، ويتصرفون بناءً على مصالحهم الوطنية، بينما تستغل طهران الزعزعة التي تثيرها القوات على طول حدود المملكة العربية السعودية. ففي الأشهر الأخيرة، أرسلت إيران أسلحة للثوار الحوثيين، حسبما قال مسؤولو وزارة الخارجية، مع إطلاق الرحلة الأولى من طهران إلى صنعاء بعد أيام من الإطاحة بالحكومة اليمنية.

خلال صلاة الجمعة في صنعاء، زيد البحري، الإمام المؤيد للحوثيين في مسجد محلي، منع، خلال خطبته، المصلين من الإشادة بالغارات الجوية السعودية. "كل من يمدح الغارات السعودية هو عميل أجنبي ومؤيد للإرهابيين. لن أسمح لهؤلاء الإرهابيين بالدخول إلى مسجدنا ونشر شرهم بين القادمين للعبادة،" حسبما قال البحري. "إن أراد السنة العيش بسلام مع الحوثيين عليهم ألا يدينوا الحرب السعودية على اليمن وحسب، ولكن القتال أيضاً بصفنا لمصلحة اليمن."

في الطرف الآخر في مسجد للسنة، كان المصلون مبتهجين. "لقد هاجم الحوثيون المساجد السنية وحبسوا قادتنا الدينيين لأنهم كانوا مسلحين ونحن كنا عزل. الآن تستهدفهم الهجمات ويشعرون بالألم الذي شعرنا به لأشهر منذ أن سيطروا على صنعاء،" حسبما قال عبد الله الجمعي.