اتفاق إيران سينقذ الأسد

صورة سمادار بيري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/7/2015
Ynet news
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

بشار الأسد هو القائد العربي الوحيد (قائد؟) الذي علق على الاتفاق النووي. في رسالة تملق، أرسلها إلى القائد الإيراني الأعلى علي خامنئي وإلى الرئيس حسن روحاني، أثنى على "الإنجاز العظيم" وقدم تقييمه الخاص للوضع قائلاً: هذا الاتفاق، سيساهم في الواقع بتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

ولكن ببساطة، الاتفاق مع إيران يقدم وعوداً لبشار بأن الجمهورية "الإسلامية" ستستمر بدعمه وتقديم المساعدة العسكرية وكل ما يلزم لبقائه. طالما أن إيران لا تنتج قنبلة، فلن يتم المساس بالساحة السورية.

ومن ثم التقطت عدسات الكاميرات الأسد في أمسية غريبة: حفل تقديم القرآن، المكتوب بعبارات سهلة عوضاً عن الأسلوب الحالي. أثنى على العلماء المسلمين البالغ عددهم 27 عالماً، الذين عملوا عليه، وقال شارحاً في إشارة "للدولة الإسلامية": إن "النسخة الجديدة للقرآن تهدف لكبح التشوهات التي تبرر أفعال القتل باسم الإسلام".

لا بد من ذكر أن بشار ينتمي للأقلية العلوية. ولكنه تمكن بذكاء من جمع مظلة من علماء الدين السنة لخدمته، وهم من الطائفة التي ينتمي إليها قتلة "داعش".

لدى بشار مبرر جيد للابتسام. اتفاق فيينا يسمح بالمساعدة الإيرانية، وسيكون أكبر المستفيدين منه. لم يطالب أحد بطرده، لم يوجه أحد أي تعليق إلى الوفد الإيراني حول المساعدات المالية المقدمة إلى المنظمات في سورية (وتصل إلى 6-35 مليار دولار سنوياً)، أو حول شحنات الأسلحة، أو حول قتل المدنيين برعاية الحرس الثوري الإيراني، أو حول قاسم سليماني، قائد "قوة القدس" – وحدة النخبة في الحرس الثوري – الذي حوّل سورية، و"قصر الشعب" الخاص ببشار، إلى ساحة لعبه الخاصة.

لا أحد من المفاوضين في فيينا استغل الفرصة النادرة للتواجد وجهاً لوجه مع الإيرانيين لمراجعة أفعالهم. حوالي 230,000 ماتوا في سورية، هناك 11 مليون مواطن بين لاجئ ونازح، وبين جريح ومعاق، وبين أرامل وأيتام، ومن الذي يعلم كم من الأشخاص المفقودين تم دفنهم تحت الأرض، أو تم رميهم في السجن؟

مما ورد، أن الولايات المتحدة والدول الخمس المشاركة في الاتفاق أحبوا فعلاً سابقة عقد مفاوضات جماعية وجهاً لوجه مع بلد متمرد. أصبح لوزير الخارجية الأميركي جون كيري صديق، وهو جواد ظريف من طهران. علينا أن نأخذ بعين الاعتبار، أنه بات بالإمكان، وعلى ضوء سابقة الاتفاق النووي، أن يقترح، الآن، "خريجو فيينا" الستة التحضر لمفاوضات حول مستقبل سورية، معاً مع صديق كيري.

إلى أن تجتمع الأطراف، سيجدون أنفسهم في مواجهة مع المملكة العربية السعودية وتركيا، وستطالبان بإضافة كراسي إلى طاولة المفاوضات. هل سيطالبون حتى بالتخلص من بشار؟ هل يوجد له بديل؟ ما ماهية سورية التي سيتحدثون عنها – دولة قد هرب ثلث مواطنيها للنجاة بـأرواحهم؟ أم "مقاطعة دمشق" والجيوب الموجودة في الشمال وفي الجنوب؟ هل يوجد حقاً من يريد طرد بشار خارجاً وترك ملعب خطر لـ"داعش" وجبهة النصرة؟ .

إزالة العقوبات المفروضة على إيران، تحرير 150 مليار دولار مجمدة في الخارج، إلغاء الحظر المفروض على توريد الأسلحة وفتح الأبواب لمجتمع الأعمال ... كالعسل يقطر على أذني بشار. النظام في طهران يريده. خامنئي أقسم يوم السبت "نحن لن نتخلى عن صديقنا في المنطقة". يدرك الحرس الثوري تماماً مع من يتعاملون. بشار هو الأنسب. الإيرانيون يريدون بقاء سورية كقناة لحزب الله في لبنان وكمخرج لهم على البحر الأبيض المتوسط.

مع وضع إيران الجديد، لن يكون هناك مشكلة في دعم القصر والجيش ومنظمات سورية الأمنية. كل ما يجب على الأسد القيام به – مثلما فعل روحاني ووزراء الخارجية الستة المشاركين في الاتفاق – هو الإعلان عن مشاركته في المعركة ضد "داعش" والمنظمات الإرهابية. كل شيء آخر سيكون على ما يرام. بشار يثق بالإيرانيين.

تعليقات