مؤتمر القاهرة للحل السياسي أم لحل المعارضة؟!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/6/2015
السورية نت

ينعقد في يومي الثامن والتاسع من الشهر الحالي في العاصمة المصرية القاهرة اجتماعاً لما يُسمى المعارضة السورية الوطنية تحت عنوان: "المؤتمر الوطني للمعارضة من أجل حلٍّ سياسي في سورية". برعاية وزارةالخارجية المصرية، ويأتي الاجتماع تكملة لاجتماع سابق، ويزعم الاجتماع كما يتضح من عنوانه سعيه لإعادة العملية السياسية، وإنقاذ البلاد، وتجنيبها مزيداً من التدهور.

تثار الكثير من الشكوك حول النوايا الحقيقية التي تقف وراء اجتماع القاهرة، إذ لا توجد نقطة واحدة تدعو للتفاؤل بل تشير تطورات الواقع الميداني في سورية أنَّ المؤتمر في توقيته، وفي نوعية المجتمعين، وفي طبيعة الدولة الراعية عصا في عجلة الخلاص السوري.

إذ ينبغي على أي اجتماع يناقش الوضع السوري أن يكون ممتلكاً لمفاتيح الحل أولاً، وله ثقل عسكري وشعبي على الأرض ثانياً، وممثلاً لطموحات الغالبية الساحقة من الشعب السوري ثالثاً. وبالتالي فإنّ المعارضة المجتمعة بالقاهرة مستبعدة من أي حل لأنها لا تمتلك أياً من الأسس السابقة.

وقد ذكرت وسائل الإعلام أن الدعوة وجهت لقرابة 200 معارض 34 من هيئة تنسيق قوى التغييرالديمقراطي، و40 من الائتلاف أو المقربين منه وذلك بصفة شخصية، و22 من المكون الكردي، و100 شخصية وطنية مستقلة ليس لها انتماء سياسي، ومعلوم أنَّ معظم الشخصيات المدعوة فيه ليس لها أي ثقل في المعادلة السورية الداخلية سياسياً أو عسكرياً، ومن المؤسف أن كثيراً منهم لا يجرؤ الدخول إلى المناطق المحررة، ويتجول في مناطق النظام الأسدي!

يدرك السوريون أن الخارجية المصرية قامت بعملية انتقاء خبيثة لما يُسمى المعارضة الوطنية، فكثير من المدعوين ليس لهم علاقة بالمعارضة أو بالحراك الثوري، وحتى أنهم لم يقوموا بتقديم أي دعم إنساني للحراك الثوري السوري، ثمّ كيف نقتنع بمعارضة ينتقيها نظام عسكري مستبد، وكيف لثورة قدمت كل هذه التضحيات أن ترضى بأن يُنتقى معارضوها من سلطة مستبدة لا يأمن أبناء البلد نفسه على عقد اجتماع سياسي حر.

قام المؤتمر الباحث عن حل سياسي على سياسة الإقصاء والتهميش، إذ تمّ تغييب الرموز الثورية والوطنية، وتهميش القوى السياسية التي حصلت على اعتراف دولي وشعبي، فالائتلاف الوطني على عواره وأمراضه فإنه يضم شخصيات وطنية، ويحظى على دعم شعبي ما، وله أعمال طيبة مباركة تجاه السوريين في الداخل والخارج، ورغم ذلك تمّ تهميشه، ومنعت الحكومة المصرية كثيراً من أعضائه الحصول على تأشيرة دخول، وممارسة النشاط السياسي.

وقد أثبتت الخارجية المصرية هذه المخاوف من خلال تصريحها بأنَّ مهمة الاجتماع الأساسية مناقشة الحل السياسي لا إيجاد بديل لأي تشكيل سياسي، ولا خلق قيادة جديدة للمعارضة السورية، إنما خلق قوة مساعدة رديفة. وهنا تتكشف الحقائق فهذه القوة الرديفة المساعدة تهمش القوى السياسية المعارضة الأساسية، وترضى بمنعها الحصول على تأشيرة، بل وتتهم الثوار بالإرهاب.

لا يهدف المؤتمر حقيقة لشرذمة المعارضة السياسية الحقيقية وحسب، إنما يهدف لخلق نواة معارضة سياسية جديدة على طراز المعارضة الجالسة في حضن الأسد وتشتم الثورة، وتبرر براميل الأسد، يهدف المؤتمر لإعادة إنتاج النظام السوري على الطريقة التي تمّ بها إعادة الجانب المظلم من نظام مبارك متمثلاً بالسيسي، وهذا ما يفسر حرص البيان على عبارة (الحفاظ على الدولة السورية بكامل مؤسساتها). ويدرك السوريون أنّ مؤسستي الأمن والجيش يجب هدمهما وإعادة بنائهما من جديد على أسس صحيحة لا الحفاظ عليهما حتى لا تقع الثورة السورية بمطب الثورتين المصرية واليمنية التي انقلبت فيهما هاتان المؤسستان على إرادة الشعب، ونجحتا في إعادة الدولة العميقة وتخريب البلاد.

وباتت ترفض غالبية السوريين –فيما نزعم- بيان جنيف1 الذي أصبح قرأناً يُتلى عند بعض السياسيين، فالزمن مرّعليه، والخارطة على الأرض تغيرت، فمن المحال أن يرضى السوريون  في حال رضي الأسد تشكيل حكومة توافقية تنبثق عنها هيئة انتقالية يشارك فيها الجلاد والضحية على قدم المساواة.

لا يمثل مؤتمر أو اجتماع القاهرة محاولة لإنقاذ نظام الأسد وحسب بدعوى الحفاظ على سورية التي دمرها الأسد، إنما محاولة مفضوحة لتسويق نظام السيسي المأزوم الذي يحاول المساومة على السوريين في بازارات السياسة والتقرب من إيران، وبالتالي لا يرضى السوريون أن يكونوا ورقة لهذه المساومة الرخيصة.

يحاول نظام السيسي عبثاً تحييد الدور المشرف لتركيا والسعودية وقطر، ولكنَّ الواقع يشير إلى أنَّ الاجتماع لا يصل لأن يكون زوبعة في فنجان، وقراراته الصادرة عنه لن تغادر الورقة التي سيكتب عليها نتائجه، ولدلائل الفشل والتخريب أدلة أخرى، إنه لعب الصبيان.

تعليقات