احذروا من استراتيجية "الدولة الإسلامية" التي تقوي روسيا وإيران وسورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/3/2015
The Washington Times
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

عندما طلب الرئيس أوباما من الكونغرس تصريح استخدام القوة العسكرية ضد "الدولة الإسلامية"، أكد على أهمية أن نظهر للعالم "أننا متحدو الحزم". إظهار الحزم الموحد ضد الإرهابيين المتعطشين للدماء والذين تنامت صفوفهم وطموحاتهم ومنطقتهم بشكل كبير يعد أمراً مهماً. ولكن وضع استراتيجية لمحاربة "الدولة الإسلامية" دون وضع مثيلتها للتصدي لسورية وروسيا وإيران يعد خطأً فادحاً.

على الرغم من أن الرئيس يسلط الضوء الآن على وحشية وعدوانية الدولة الإسلامية، إلا أنه لازال يقلل من شأن وحشية وعدوانية دول كسورية وروسيا وإيران، ولازال يتجاهل الحاجة لوضع استراتيجية واسعة للتعامل معهم. فعندما تقوم دول بتصعيد برامجها لتصنيع الأسلحة، وترتكب انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان، وتثير الفوضى الإقليمية والحرب، وتتآمر ضد الولايات المتحدة وحلفاءها، ينصحنا التاريخ بأخذها على محمل الجد.

لذا فعلينا أن نأخذ إيران وروسيا وسورية والتحالف الذي بينهم على محمل الجد. فمع امتلاكهم لعتاد الدولة ومساندتهم لبعضهم البعض، فإنهم قد يمثلوا خطراً أكبر "للعالم الحر" من "الدولة الإسلامية". ولأنهم داعمون ومساندون للإرهاب، فإن تحكمهم بأسلحة الدمار الشامل يعني أنها خارج نطاق السيطرة، وأنها عرضة للبيع أو أنها تقدم للمتشددين المستعدين للعمل لصالحهم. وأكثر من هذا، فإن العمل مع الأنظمة الإيرانية والروسية والسورية لمعالجة مشاكل الشرق الأوسط ولمحاربة "الدولة الإسلامية" يعد طريقة أكيدة لتنفير المعتدلين والحلفاء التقليدين في الشرق الأوسط.

إن دعم إيران للجماعات الإرهابية في سورية والعراق ولبنان واليمن وفي أماكن أخرى، وسعيها الدؤوب لتصنيع الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، وتجاوزاتها الإقليمية وانتهاكاتها المتزايدة لحقوق الإنسان، يجب أن يجعل من احتواء إيران وإيقاف برنامجها النووي أولوية للسياسة الأمريكية الخارجية. وإن حكم الأسد الذي فرض الرعب على الشعب السوري، والفرص التي تقدمها الكارثة السورية لصعود "أطراف شريرة"، واستخدام النظام السوري لأسلحة الدمار الشامل وارتكابه لبعض أسوأ الفظائع التي شهدها العالم بوقاحة، يجب أن يدفع باتجاه إيجاد نهاية لنظام الأسد أولوية للسياسة الأمريكية الخارجية. إن دعم روسيا الراسخ لسورية وإيران، وهجومها الشرس في أوكرانيا، ومخططها التوسعي في أوروبا الشرقية، يجب أن يجعل من مسألة احتواء روسيا أولوية للسياسة الأمريكية الخارجية.

ولكن عوضاً عن ذلك، فإن معظم خطة البيت الأبيض لمحاربة "الدولة الإسلامية" تسير وفقاً للصالح السوري والإيراني والروسي، لأنها تتمحور حول خططهم – والتي تتضمن السماح للأسد بالبقاء في السلطة، وإضفاء الصبغة الشرعية على مؤتمرات روسيا "للسلام" التي تقدم للأسد المزيد من الوقت وترفع من مكانة بوتين، واستيعاب البرنامج النووي الإيراني، ومنح القيادة لإيران في المعركة ضد "الدولة الإسلامية" في المشرق.

منذ بدء الحرب السورية، كان موقف الولايات المتحدة سلبي غالباً، بينما استغلت روسيا وإيران وحلفاءها والإرهابيين المرتبطين بالقاعدة الفرصة. وللرد على المذابح والاختفاء القسري والتعذيب الممنهج وقصف البلدات والمزارع واستخدام المدفعية الثقيلة والأسلحة الكيميائية على المدنيين، وتصعيد الصراع ودفعه نحو التطرف، قامت الولايات المتحدة بالتالي:

  • قللت من شأن انتهاكات نظام الأسد ووصفت الصراع بعبارات تشير للتساوي في "العنف" بين الطرفين.
  • لجأت إلى مجلس أمن الأمم المتحدة، حيث علمت أن روسيا ستصوت لنقض أي فعل مؤثر.
  • دعمت "مؤتمرات السلام" التي قادتها روسيا والأمم المتحدة والتي لم تتطلب من الأسد التنحي.
  • أعاقت أو خففت من أي اقتراح مهم قدمه الكونغرس، بما في ذلك الدعوات لتقديم الأسلحة والتقنيات للثوار المختارين.
  • تجاهلت نداءات جماعات حقوق الإنسان لفرض عقوبات صارمة على النظام السوري.
  • رفضت اقتراح فرنسا لفتح معبر إنساني وعروض فرنسا وإنكلترا وتركيا والأردن والمملكة العربية السعودية ودول أخرى لاستجابة أقوى.
  • سمحت لإرهابيين خارجيين بإنشاء معاقل ضمن سورية، وفشلت بالتعامل مع الدول المحايدة لإيقاف تدفق الإرهابيين إلى داخل وخارج سورية.

إن الفراغ الذي شكله الوهن الأمريكي والأممي أفسح المجال للجماعات الإرهابية التواقة لسرقة الثورة السورية و/أو الدفاع عن النظام السوري. ومنها: حزب الله النائب عن إيران وسورية، وقوات القدس الإيرانية، ومليشيات الشبيحة التي تدعمها إيران، وكتيبة العباس ذات الدعم الإيراني. وقد عملت إيران وروسيا على حماية الأسد والاستفادة من الفوضى.

وتوالت المفارقات. فبينما بررت إدارة أوباما عدم رغبتها بتقديم مساعدات كبيرة الأثر للثوار السوريين لخوفها من مساعدة المتطرفين الذين ضمن صفوفهم، سمح هذا الموقف لنمو التطرف داخل سورية. وبينما بررت الإدارة السلبية الأمريكية بالنفور الأمريكي من "إرسال قوات برية،" فإن تراخ الولايات المتحدة وغيرها سمح "للدولة الإسلامية" ببناء معاقل في سورية والعراق، وهو تطور بالغ الخطورة والذي يتطلب الآن رد فعل عسكري. وبينما تمنت الإدارة أن يكون كسب التعاون الإيراني حول القضايا النووية أسهل إن تعاملت الولايات المتحدة مع سورية بالحد الأدنى، اعتبرت إيران هذا كدليل على الضعف الأمريكي، وتابعت برنامجها النووي وفقاً لذلك. وبينما ضحت الولايات المتحدة بمبادئها ومصالحها لأجل "عمليات السلام" التي وضعتها روسيا والأمم المتحدة لسورية، حمت روسيا سورية في الأمم المتحدة، وقدمت الكثير من الأسلحة التي يستخدمها الأسد لذبح المدنيين. إن محادثات السلام كانت (ولا زالت) خيالية. ليس بإمكان الشعب السوري "البقاء" مع النظام الذي سبب مثل هذا الدمار والألم. وبغياب أية نكسات عسكرية كبيرة، فإن الأسد لن يقبل بالتسوية أبداً.

ومع ذلك، فإن الإدارة أيدت المزيد من "محادثات السلام" التي ترعاها روسيا (سرعان ما فشلت واحدة من تلك المحادثات في موسكو في شهر كانون الثاني، والأخرى مقترحة). وكما لاحظ آخرون، فإن الرئيس أوباما والوزير كيري تراجعا أكثر عن مطالبتهما برحيل الأسد، بينما تم التخلي عن الهدف الذي ميز المحادثات السابقة لإنشاء حكومة انتقالية. وبدلاً عنه: قُدمت مبادرة "لتجميد" القتال في حلب.

إن النظر إلى مدى سوء إخفاق سياستنا الخارجية استراتيجياً وأخلاقياً يجب أن يكون تحذيراً لنا للأهوال التي تنتظرنا إن لم نقم بتحديد أولوياتنا بشكل صحيح.