اختبار جديد لترمب ودول الحصار

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

7/3/2018
العرب القطرية

ذكرت «أسوشيتد برس»، في تقرير لها الأسبوع الماضي، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد دعوة قادة الدول الخليجية إلى قمة في كامب ديفيد مايو المقبل، مضيفة أنه ما لم يحصل هناك خرق في الأزمة الخليجية، لن تكون هناك قمة. الحديث عن قمة خليجية- أميركية محتملة ليس جديداً، لكنه عاد إلى السطح مجدداً، بعد أن تواصل الرئيس الأميركي مع قادة كل من قطر، والسعودية، والإمارات، الأسبوع الماضي.

وعقب الاتصالات التي أجراها ترمب مع قادة الدول الخليجية المذكورة، نشر البيت الأبيض موجزاً متطابقاً تقريباً لفحوى المكالمات الثلاث، وهو أمر مثير للاستغراب، على اعتبار أنه من غير المنطقي أن تكون فحوى المكالمات متطابقة إلى هذا الحد. البعض فسّر ذلك على أنه لا جديد في رسالة ترمب إلى القادة المعنيين، لكن البعض الآخر فسّره على أنه محاولة للوقوف على مسافة واحدة من الجميع، وهو الأمر الذي لو صح، سيكون بمثابة مؤشر إضافي على تحوّل إيجابي في موقف ترمب، الذي دعم في بداية الأزمة سياسات البلطجة التي مارستها دول الحصار ضد قطر. 

بغض النظر عن ذلك، فقد أشارت التقارير إلى أنه من غير المعروف ما إذا كان قادة هذه الدول الخليجية يريدون بالفعل حضور القمة التي ينوي الرئيس ترمب دعوتهم إليها أم لا. لكن أحد المستشارين السابقين لولي عهد أبو ظبي أجاب عن ذلك صراحة في تغريدة له، عندما رفض بشكل علني الدعوة المزمع توجيهها قريباً للاجتماع في كامب ديفيد، مؤكداً أن دول محور الحصار ليست مضطرة للحضور.

هذا السلوك السلبي لدول محور الحصار قد يورّط ترمب هذه المرة ويخاطر بوضعه في موقف حرج. فإذا دعا الرئيس الأميركي قادة الدول الخليجية ولم يحضر بعضهم ستكون هناك مشكلة، وإذا حضروا ولم يتم حل الأزمة الخليجية ستكون هناك مشكلة أيضاً، ولعل هذا هو السبب الأساسي الذي جعل ترمب يقول بأنه لا قمة دون تحقيق تقدم في الأزمة الخليجية، على اعتبار أن المشاركة في القمة من دون الخروج بنتائج إيجابية من شأنه أن ينعكس سلباً على دور ترمب، ويظهره بمظهر الضعيف أو العاجز.
في بداية الأزمة، بذل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون جهوداً كبيرة للتوصل إلى حلول منصفة، لكنّه كان يصطدم في نهاية المطاف بتجاهل دول الحصار له ولمبادراته، على اعتبار أن حصولهم على دعم ترمب يغنيهم عن/أو يعفيهم من الاضطرار إلى الاستماع إلى تيلرسون، أو التجاوب مع مبادراته. أمّا وأن البعض يشير الآن إلى وجود تغيّر في موقف الرئيس الأميركي، فسيكون ذلك اختباراً جديداً له، ولدول الحصار، التي باتت في عزلة دولية، فيما يتعلق بموقفها السلبي من قطر.

اللافت في الأزمة الخليجية الأخيرة أنه، وباستثناء الإساءة إلى نفسها، وإلى دورها وإلى الوضع العربي، فإن دول الحصار فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أي من أهدافها من خلال افتعالها الأزمة مع قطر. وبالرغم من هذه الحقيقة، فمن المذهل أن يلاحظ المتابع كيف يدفعهم غيّهم إلى الاستمرار في الهرولة باتجاه الهاوية.;

تعليقات