اختفاء صواريخ علوش وتلاشي وعوده

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/2/2015
العرب القطرية

يوم الجمعة الثالث والعشرين من الشهر الماضي كتب السيد زهران علوش قائد جيش الإسلام تغريدة، أعلن فيها أنه ينوي الهجوم بالصواريخ على مواقع قوات الأسد في دمشق، وفي اليوم التالي، أعلن أنه سيطلق الصواريخ غداً، ضاربا عرض الحائط بأبسط القواعد العسكرية في إحداث المفاجأة لدى العدو، وفي يوم الأحد، الخامس والعشرين، أطلق السيد علوش خمساً وثلاثين قذيفة صاروخية لا غير، سقط بعضها في شارع بغداد ودمشق القديمة.

أعلنا عن موقفنا مباشرة بأننا مع هذه الصواريخ لأبعد درجة ممكنة، ولا نريد إلا إهلاك الأسد، فهو عدونا الأول، ولكننا في الوقت نفسه حذرنا من المبالغة في التصريحات، والإكثار من التهديدات، لأن ذلك يخلق إشاعة لا حرباً نفسية، وقلنا إن الإشاعة غير المحكمة، ستأتي بنتائج عكسية على الثورة السورية.
في الثالث من الشهر الجاري أعلن قائد جيش الإسلام، من جديد أنه ينوي قصف دمشق رداً على المجازر التي تقوم بها طائرات الشبيحة في الغوطة، ورحب كثير من السوريين بالنبأ وتفاءلوا خيراً، خاصة في ظل تخلي الأصدقاء قبل الأعداء عن الشعب السوري وتركه للجوع والبراميل تفتك به.

كنا نشك بتنفيذ علوش لوعده، خاصة في ظل الانسحابات التي فعلها جيشه في أكثر من موقعة ضد العدو في ريف دمشق، وأسماها انسحابات تكتيكية ولم نقتنع بتفسيرها حتى اليوم، منها على سبيل المثال، الانسحاب من القلمون وخناصر ومضايا، والتي أدت إلى إعادة احتلالها من قبل قوات الأسد.
يوم الأربعاء، الرابع من الشهر الجاري أعلن السيد زهران دمشق منطقة عسكرية، بمعنى أنه عزم على قصف العدو فيها بكل قوة، وتعاظم تفاؤل كثير من المتابعين بتحقيق نصر ما في دمشق ودك مواقع النظام فيها لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية. إلا أن الطامة كانت أن السيد علوش فضح عبر وسائل الإعلام وسائل وزمن القصف الذي سيقوم به، ولا يزال هذا الأمر مثار دهشة وريبة لدينا.
في اليوم التالي، أعلن جيش الإسلام أنه قصف مواقع الشبيحة بأربعين صاروخاً، وللمقارنة فقط فإن قوات الأسد قصفت في عدة دقائق مدينة نوى الصغيرة بـ250 صاروخ جراد، وليس بأربعين صاروخاً محلي الصنع محدود التأثير.

الجمعة، أعلن علوش أن ضرب دمشق بالصواريخ كان لردع النظام عن ارتكابه مجازر الغوطة، ولكنه لم يرتدع، ولذا فإنه ينوي استمرار الهجمات، وفي الحادي عشر من الشهر الحالي، تحدث السيد زهران لوسائل الإعلام مهدداً بأنه سيطلق بين 600 و1000 صاروخ في الرشقة الواحدة، وبلغ التفاؤل حدَّ أن بعض السوريين ظن أن تحرير القصر لن يتجاوز أكثر من عدة رشقات صاورخية.
ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم، أي بعد أسبوعين تقريباً، لم تنطلق صواريخ علوش الألف ولا حتى المئة، على دمشق ولم تحرق أسداً ولا شبيحة، بل سكت الرجل نفسه عن إطلاق التصريحات الإعلامية، وكأنه لم يقل شيئاً. ولم يعد هناك رشقات لتحمل تلك الصواريخ معها. وبقيت الغوطة على حالها من الحصار والدمار ولم يرتدع الأسد عن إجرامه فيها.
من الطبيعي أن نتساءل إذن، ماذا استفادت الثورة السورية أو الغوطة من تلك الصواريخ؟ إذا كان علوش وعد باستمرارية الهجوم حتى يتوقف الأسد عن عدوانه، فلماذا توقفت الصواريخ؟ هل ارتدع الأسد عن قتل المدنيين المحاصرين منذ أربع سنوات؟ لماذا وعد بإطلاق ألف صاروخ في الرشقة الواحدة، ولم يفعل حتى اليوم؟ بل لم يطلق خمسها؟ هل يقصد علوش ما قاله بأنه يطلق الصواريخ لردع الأسد فحسب؟ أليس الصحيح أن نقاتل بكل وسيلة لإسقاط الأسد نفسه؟ ولماذا لم تسقط صواريخ الرجل في قصر تشرين، بدلا من وقوعها في شارع بغداد والبرامكة؟ وأخيراً لماذا لا يشرح لنا قائد جيش الإسلام سبب نكوصه عن كل تلك الوعود؟