استثمارات السوريين في مصر.. بلاغٌ "يحفظ" ود الشعبين

تنتشر المطاعم والمطاعم السورية في عدة مدن مصرية خاصة القاهرة - الأناضول
الاثنين 24 يونيو / حزيران 2019

 

بقدر ما جاء بلاغ محامٍ مصري بوضع استثمارات السوريين "تحت الرقابة"، مثيراً للجدل، بقدر ما "حفظ" ود الشعبين بترحيب واسع من المصريين بـ"الضيوف" السوريين.

وقال رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر، خلدون الموقع، إن "احتضان مصر وشعبها هو سر نجاح المشروعات السورية في البلاد"، مضيفاً في حديثٍ أدلى به لـ"الأناضول"، من القاهرة:"لو أن الدولة المصرية لديها ملاحظات على النشاط الاقتصادي للسوريين، أو مصادر أموالهم، لن تحتاج إلى محام لتقديم بلاغ للنيابة".

وجاء كلامه، ردا على تقديم المحامي المصري سمير صبري، في 8 يونيو/ حزيران الجاري، مذكرة قانونية للنيابة العامة، طالب فيها بالرقابة على ثروات السوريين واستثماراتهم في البلاد، إذ دعا لإخضاع أموال السوريين لـ "قوانين الضرائب والرقابة وكيفية إعادة الأرباح وتصديرها مرة أخرى".

ولم تعلق النيابة على المذكرة، بقبولها أو حفظها

ورفض خلدون الموقع، أن يكون تحرك المحامي "مدفوعاً من جانب السلطات المصرية، حيث أنها قدمت كل التسهيلات أمام السوريين للنجاح".

وكان القيادي السابق بالجماعة الإسلامية في مصر، نبيل نعيم، قال في "تغريدة" له بموقع "تويتر"، إن "النشاط الاقتصادي للسوريين في مصر، من أموال التنظيم الدولي للإخوان، ويمثل عمليات غسيل أموال لبعض الجماعات الإرهابية"، حسب قوله.

بموازاة ذلك، أشاد رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين، بموقف السلطات المصرية، التي استضافت السوريين، دون إقامة خيام إيواء لهم، بل استقبلتهم باعتبارهم إخوة أشقاء، مُعتبراً أن ما فعله مقدم البلاغ بأنه "عمل دعائي، وقد تعودنا على مثل هذه الأمور، وربما هو أو غيره قدم في الماضي ضدنا بلاغاً".

وأعرب ذات المتحدث، عن اعتقاده بأن "مصر لديها من كفاءات وإمكانات وجهات رقابية، قادرة على معرفة مصادر الأموال السورية. وتقييم الصح من الخطأ"، موضحاً أن مصادر تمويل المشروعات السورية في مصر، هي "أموال ذاتية وليست قروضاً من البنوك، ويتم تأسيس المشروع وتوسعته بمشاركة عدة أفراد".

وأشار إلى أن سورية قبل انفجار الأوضاع فيها سنة 2011 "لم تكن فقيرة، وبالتالي الشعب السوري لم يكن فقيراً، بل يجيد التجارة ويبرع فيها، ويحتفظ بجزء كبير من أمواله خارج البلاد، والتي استفاد بها عند مجيئه إلى مصر وغيرها من البلدان المضيفة"، و"السوريون كانوا على دراية كبيرة بالسوق المصرية، الكبيرة للغاية والمتنوعة والمستوعبة للكثير من الأنشطة الاقتصادية، كما أن المصريين يعرفون المنتجات السورية ويقبلون عليها، وبالتالي حدث التمازج بين مقدم المنتج والمستهلك".

ذات المتحدث أشاد بتجاوب الشعب المصري على مواقع التواصل الاجتماعي "لوقوفه معنا ودفاعه عن السوريين.. وهذه طبيعة الشعب المصري والعلاقة بين الشعبين على مدار التاريخ"، وأضاف أن "مصر أقل دولة عربية من حيث نصيب المال السوري العامل خارج البلاد، فهي تستقطب نحو 23 مليار دولار استثمارات سورية، حسب تقديرات الأمم المتحدة، مقابل 26 مليار دولار في لبنان و25 مليار دولار في الأردن".

وكان دشن مصريون وسم #السوريين_منورين_مصر، الذي حظي بزخم كبير، وتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، في رسالة دعم وترحيب بالسوريين على أرض مصر. 

ويبلغ عدد السوريين الذين قصدوا مصر حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، نحو 242 ألف شخص، وفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في حين تقول القاهرة إن عددهم أكثر من ذلك. 

وتوسع السوريون في العديد من المجالات الخدمية والصناعية بمصر، منها المطاعم والصناعات الغذائية والحرف التقليدية، إلى جانب صناعات المنسوجات وتجارة العقارات والأراضي. 

وشدد رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر أن "أي دولة في العالم لا تتساهل في حماية أمنها داخلياً وخارجياً، وأن مصر ليست في حاجة لتقديم بلاغ للنيابة العامة، حتى تؤمن نفسها إزاء السوريين"، مضيفاً:"نحن حريصون أن نعيش دائما تحت سقف القانون والأعراف والتقاليد في البلاد المضيفة لنا .. نحن ضيوف...وملتزمون بدعم الاقتصاد المصري والصناعة المصرية، تعبيراً عن امتناننا، لوقوف الدولة والشعب بجوارنا واستضافتنا".

المصدر: 
الأناضول - السورية.نت